المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2024

الإجازة الدراسية ليست إغفاءة للعقل واسباتا له، بل مجالا خصبا للنمو والمعرفة

  يقول الله تعالى " وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا " يجمع العقلاء على أن مصدر كرامة الإنسان وفضله هو عقله، فبهذا العقل تكمن إرادته وقدرته وبه يتعايش مع بيئته ويوظفها لمصلحته، وبعقله يصنع مستقبله، وبقدر نماء عقله تكن مرتبته في الدنيا وفي الآخرة " يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ " ولقد جاءت النصوص في القرآن الكريم وفي السُنّة النبوية تدعو وتحثّ على إعمال العقل وتفعيله من خلال القراءة والمشاهدة والتفكر والتأمل، كما جاءت معاتبة ومنذرة من يهمل عقله. قال سبحانه " إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ " ولا نماء للعقول ولا ارتقاء إلا بالعلم والتعلم بوسائله المختلفة عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَم...

الحفاظ على الغنائم بعد الموسم العظيم موسم النسك الأعظم

  وها قد ترحلت الأيام وأسرع التناقص في زمن الإمهال وتقلصت مساحة العمل المتاحة، واقترب رحيلنا كما رحل غيرنا، رحلت الأيام المعلومة التي أقسم الله تعالى بها تنبيها لعظمتها والتي نبّهنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لحب الله للعمل الصالح فيها أكثر من غيرها، رحلت ولا ندري هل سندرك عودتها القادمة أم يسبق إلينا الأجل؟ نسأل الله الإعانة على ما يرضيه ويجلب لنا رحمته ومغفرته وفضله. ولئن أحب الله زمنا وحَبَّب لعباده فيه العمل، فبلا شك أن العامل بالمحبوب في الزمن المحبوب هو محبوب كذلك، وعليه فقد فاز أقوام بحب الله تعالى لهم بسبب استغلالهم للزمن الفاضل بعمل صالح فاضل، فمن مُتقربٍ بالنسك الأعظم الأضحية والحجّ، ومُتقربٍ بالعناية بالفرائض ومُتقربٍ بالعناية بالنوافل ومُتقربٍ بالأذكار جهرا وسرا، ومُتقربٍ بجميل الصلة بالله تعالى وتعظيمه وتعظيم نسكه العظيم، ومن مُتقربٍ بجميل الصلة بمن أوجب الله صلته والإحسان إليه، وكلُ عملٍ مُتَقربٌ به في تلك الأيام فهو عملٌ محبوب وصاحبه كذلك، ولئنّ كان الله تعالى يَبُشّ للعبد حينما يخرج من بيته متطهرا قاصدا المسجد لأداء الصلاة، فإن هذه البشاشة أعظم في الزمن المحبوب...

فرصة لكسب حُبِّ المولّى جلّ وعلا زالفوز بولايته

  الحديث أيها الأحبة الكرام عن هذا الموسم العظيم عشر ذي الحجّة حديث ذو شؤون، إذ أن السعي لاكتشاف ما أودعه الله فيه من الفضائل لا يمكن أن يقف عند حدّ، ولا يمكن أن يبلغه أحد، ذلك أن الواعدَ هو اللهُ وأن الفضلَ فضلُ الله والملكَ ملكُ الله، ولا حادّ لفضل الله، فيكون مجرد الظن باقتصار الفضل على شيء محدد نوعا من الجهل بسعة وشمول فضل الله تعالى. لما حثّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على استغلال هذه الأيام نبّه لقضايا عظيمة ومنها قضية مهمة نحبها جميعا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.     أتحدثُ عن ملحظ مُهمّ ألمح إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَ...

دعوة لتدارك عشر ذي الحجة الموسم العظيم

يقول تعالى " وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ "  ويقول عليه الصلاة والسلام: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ" مسلم . وعلى هذا ندرك بأن المتابعة الإلهية ...