المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

بيوت الله (المساجد) مكانتها وواجب تعظيمها والعناية بها

  لقد خصّ الله تعالى المساجد بالذكر في كتابه الكريم ليبين لنا أهميتها ومكانتها وعظيم بركتها، وجعل سبحانه عمارتها علامة تمييز المؤمنين عن غيرهم قال تعالى " إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ " فعمارة المسجد علامة الهدى، وهي أعمال الأنبياء والصالحين من أتباعهم، وهي على نوعين: عمارة بالتردد عليها وبملازمتها وبذكر الله فيها بأنواع الذكر، وعمارة بالبناء والصيانة والنظافة والتهيئة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا» مسلم . ولذلك كان المشي إليها عبادة، والجلوس فيها طاعة، وبالعناية بها أمر الله تعالى الأنبياء ومن سار على نهجهم. وتكرمة لعمّار بيوت الله فقد شدد سبحانه في النهي عن كل ما يؤذيهم وإن كانت الأذية للخلق عموما محرّمة، إلا أنها تعظم حينما تكون في بيت الله ولعمّ...

الأشهر الحُرُم والتربية على تعظيمها

دعا الله تعالى عباده الحنفاء لزيارة بيته الحرام من كل أصقاع الدنيا " وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ " وتعظيما منه جلّ جلاله لهذه العبادة، ولأن القادم للبيت الحرام سيمرّ بمناطق خطرة أمنيا، فقد اختار جلّ جلاله أشهرا محددة من السنة فخصّها بتعظيم الظلم فيها وجعلها أشهرا حُرُما يأمن فيها الناس عموما وقاصدي البيت الحرام خصوصا على أنفسهم وعلى أموالهم، وحذّر سبحانه من الاستهانة بهذا التعظيم والتحريم، فقال سبحانه " إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ " وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خطبة حجة الوداع: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ و...

لاستقرار المعيشة والتغيير للأفضل

  وتمضي الحياة كالمعتاد بحمد الله، تمرّ أزمة وترحل ولا تضرّ بفضل الله، وتستمر الحياة بنا في حال أفضل في الأمنٍ والرغدٍ وفي التطلعٍ لمستقبل أجمل. وهذه الحال من الاعتياد على معيشة هانئة وممارسات معينة، وهذه الثقة في حُسن الحال مستقبلا مع الأمن والأمان، هي حالٌ قلّ من يحصل عليها، وهي حالٌ قد امتّن الله تعالى بها على قريش في سورتين أنزلهما سوية، حتى إن بعض المفسرين قالوا بأنهما سورة واحدة لأن مقصودهما واحد، هما سورتا الفيل وقريش، فهما تحكيان نعمة الله على قريش في تحقيق الأمن لهم وفي دفع العدو عنهم، حتى نتج عن ذلك إيلافهم أي اعتيادهم لممارسات حياتية في أجمل حال من الأمن ورغد العيش، قال تعالى " أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۢ " كانت مكة تعيش أمناً فوق ما يمكن أن تحققه قوتهم العسكرية والاقتصادية، والعدو يُدفع عنهم بأيديهم أو من غير جهد منهم، فكانت النتيجة " لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشّ...

الجمال بين التقلبات الجويّة وتقلبات الفتن

 تزعجنا هذه التقلبات الجوية، كلما صفا الجو وزان وانشرحت صدورنا فرحا وأنسا بالحال، جاءت ريح حاملة الغبار والأتربة فغيّرت الحال وكدّرت وأضرّت حتى كره البعض حاله وأجواءه؟ بل من العجيب حتى ذلك المكان المغلق المهجور ما هي إلا لحظات من إغلاق الباب حتى تجد الغبار قد بدأ تأثيره بوضع آثاره المتربة على أسطحه! لكن بحمد الله سرعان ما نعيد الجمال الذي تشوه بالعاصفة وبالغبار بما يسّر الله من أسباب لذلك. فيعود الجمال وتعود إشراقة الروح به. إن الإحساس بالجمال في مختلف المجالات والصور، والعناية به لدرجة تفقد الأطراف والزوايا عمّا يشوه جماله، فيه عناءٌ وكلفة ولكنه فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء، إذ هو ذائقة جمالية راقية وإحساس إنساني جميل، وهناك من حرم الإحساس بالجمال وفقد العناية به، فهو لا يبالي على أية حال كانت هيئته ولا حتى نظرة الناس إليه، إذ همّه أن يعيش لحظته كما وافقه، هذا الإحساس بالجمال والعناية به وهذه التقلبات الجوية المستمرة هي أشبه ما تكون بحالنا في صلتنا بالله تعالى وفي تزكية أنفسنا والرقي بها، ما أن نستمتع بعبادة تجدد الصلة بالله تعالى وتمحو الذنب وتشرق معها النفس حتى تأتي الفتن عاصفة ...