المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2014

الابتسامة حق للنفس وحق للجميع

النفس البشرية قد جُبلت وفُطرت على أمور تضطرب إن فقدتها، وتعيش فراغاً مؤلماً إن ابتعدت عنها، وتتشتت اهتماماتها وتظل طريقها إن لم تستوف حقها من تلك الفِطر الحياتية. الإنسان خلق في كبد أي قامت حياته على البحث والسعي والعناء والمشقة، ولذا فلابد للنفس من نيل ما يخفف عنها آثار هذا الكبد، وما من شيء يخفف الكبد عنها مثل استيفاء ما فُطرت عليه. وأعظم الواجبات على المسلم هو إعطاء ذوي الحقوق حقوقهم وأولى الناس بالإعطاء هي النفس أولآً ثم الأسرة.   وإن من الأمور التي فطرت النفس عليها ولا غنى لها عنها، فطرةٌ هي عبادة يؤجر المرء عليها، وهي شفاء للنفس من كثير من العلل والهموم، وهي أمان للمجتمع وفاتحة لباب الأمل والتفاؤل لمن يوهبها ويستمتع بها. إنها فطرة الابتسامة يقدمها المرء لنفسه، ويمنحها لغيره، ويحصّلها من غيره. ما أن يراها أحد من أحد حتى ينزاح همه ويشرق أمله بتحقيق مطلبه فيحل الانشراح وتتعمق المحبة في القلوب لينتج لنا وِداَ وإخاءً يصعب زواله. الابتسامة لغة ترحيب وتشجيع عالمية يفهمها الجميع على اختلاف لغاتهم وأشكالهم ودياناتهم ولا تحتاج لترجمة في دلالة بيّنة على أنها فطرة فُطر البشر عليها. عن أَ...

دعوة للتأمل في نهاية السنة الهجرية 1435

لقد منّ الله تعالى علينا بنعمة هي أقوم النعم وأعلاها نعمةٌ تجلب النعم وتزيل النقم بها تنشرح الصدور وتسمو بها النفوس عن الدنايا وبها يكون اللقاء بسيد البشرية وخير البرية ومن خلالها يرضى الرب جلّ جلاله ويهب الجنة بفردوسها وغرفها ونعيمها. إنها نعمة الهداية للسُنة سنة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وهي أحق النعم بالشكر بها صفاء العقيدة وعزة النفوس الأبية وسلامة الأرواح والأبدان من كل أذية عَنْ العِرْبَاضَ بن سَارِيَةَ السُّلَمِيَّ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهُ الأَعْيُنُ، وَوَجِلَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَا تَعْهَدْ إِلَيْنَا؟ قَالَ:"لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، ف...

بعضا من عِبر عاشوراء

في شهر الله المحرم يأتي عاشوراء أي اليوم العاشر منه ، هو يوم عظيم عند الله وهو يوم عظيم في التاريخ بسبب ما وقع فيه من أحداث خالدة يجب أن لا تُنسى يجب ان تُردد ويُذكّر الناس بها يقول جل جلاله عن فرعون { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } وحتى لا نكون من الغافلين فنراجع التاريخ ونستحضر عبره ودروسه ليصفو المستقبل ويحسُن ويجمُل.  في عاشوراء نستحضر عبرة عظيمة هي في نجاة الفئة المؤمنة موسى ومن معه وهلاك الفئة الباغية الطاغية فرعون وجنده. في عاشوراء نتذكر نصر الله للمؤمنين فنتفاءل ونتطلع لمستقبل افضل لنا وللمسلمين في كل الأحوال والبلاد مهما اشتدت الخطوب وتأزمت الأمور ومهما كثر المخذّلون والمحبطون والمرجفون .   الابتلاء بالمكروه سنة كونية لا سلامة منها للبشر في هذه الحياة، وكلنا بلا استثناء تمر بنا من الظروف القاسيات ما يوقف التفكير أحيانا وما تعجز العقول عن تخيل فرحة وسرور بعدها ، ولكن ما حدث لموسى ومن معه هو درس في التفاؤل وعدم اليأس ودعوة للسعي المستمر بحثا عن مخرج من البلاء والض...

مع الهاتف المحمول ( الذكي )

الهاتف المحمول ( الذكي ) نعمة من نعم الله تعالى العظيمة اقتناها الصغير والكبير تُعدّ مؤنسة حال الوحدة ومنقذة لمن وقع في مهلكة أو احتاج لمعرفة بها تنقل المشاعر ومن خلالها يتواصل الأحباب وتوصل الرحم ويُعلم الجاهل ويُدفع المنكر ويُسعف المريض والمحتاج ويباع ويُشترى من خلالها ولها منافع عظيمة لا يسع المقام لتعدادها ولسنا بحاجة لذكرها ، هي جزء مما علّمه الله تعالى للإنسان وهي إحدى النعم التي قال عنها جل وعلا { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } . ذلك الجهاز الذي أصبح بيد الجميع الصغير والكبير والغني والفقير والعالِم والأمي هو تقنية حظي بها واقتناها الجميع وأصبحت لدى الكثير كضرورة حياتية لا يُستغنى عنها. ومع هذه المنافع والأهمية لهذه النعمة إلا أنها سلاح ذو حدين يقطع لك وقد يقطعك يٌسعدك أو يكون سببا في شقائك، وكل ذلك عائد إليك وإلى استخدامك له ، هو نعمة من شكرها فقد اتقى خطرها وتنعم بخيراتها. ولشكر النعمة أيا كانت معياراً شرعيا تحدد في قوله عليه الصلاة والسلام : وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ } متفق عليه . الهاتف المحمول والمعروف بالهاتف...

دعوة للتفاؤل

في مكة وفي يوم شديدة حرارته والمسلمون قلة ضعفاء لا يملكون من أمرهم شيئا قد أنهكهم العذاب الذي أنزلته بهم قريش فمن حصار وتجويع إلى ضرب وحبس إلى عزلة اجتماعية إلى مشاهد من الإذلال لإخوانهم وأخواتهم يمرون بها يوميا ولا يملكون نصرة حتى ولو بالكلمة جاؤوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة حتى هو لا يملك أريكة يتكئ عليها ولا وسادة يتوسدها عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَاف...

دعوة لاستغلال المناسبة العظيمة يوم عرفة ويوم الجمعة

اليومُ يومٌ عظيمٌ يومٌ أغرٌ يومٌ قلّ في الزمن تكراره ، فاليوم تجتمع مناسبتان عظيمتان عظّمهما الله جل في علاه هما يوم الجمعة ويوم عرفة، فالمناسبة عظيمة قلّ أن تتكرر وإن تكررت فهي نعمة متكررة متجددة فماذا أنت صانع فيها لنفسك ؟ يقول عليه الصلاة والسلام عن يوم عرفة : إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ حَفِظَ فِيهِ بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ غُفِرَ لَهُ} أحمد . اليوم يومٌ عظيم لما اجتمع فيه من فضائل الجمعة وفضائل عرفة ليفوق غيره من أيام الدنيا ، وليفوق من أحسن استغلاله سائر أقرانه بل وكثير ممن سبقه وممن لحقه. في هذا اليوم يأتي الفضل الإلهي العظيم عن بلال بن رباح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له غداة جمع يا بلال أسكت الناس ثم قال إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ادفعوا باسم الله } ابن ماجة وصححه الألباني ومن شارك أهل عرفة في التقرب والتعبد وتزامن وقت ذِكره مع وقت ذِكرهم ووقت مسألته مع وقت مسألته فسيُلحق بهم في الإجابة والذِكر والمباهاة وإن من فضل الله تعالى علينا أن يتزامن الوقت لدينا هنا مع الوقت لدى أهل عرفة تقريبا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم...