المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

الحكمة نعمة تصنع المتعة في الحياة

يقول الله سبحانه " يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ " فالحكمة نعمة يتمايز بها الناس بعضهم عن بعض، وهي منّة يمتنّ الله بها على من يشاء من عباده.  وإن ممن شاء جلّ جلاله أن يهبهم الحكمة ومن ثم الخير الكثير، هو كل من تعلمها وأخذ بآلياتها فإنّه يؤتى الحكمة.  والناس في الحكمة مستويات وأعلاهم الأنبياء ثم ورثتهم ومن تعلّم علوم الحكمة. وقيل في معنى الحكمة أقوال عدة ترجع جميعها لمعنى رجاحة العقل واستقامة العمل، ومتابعة الطريق وفق العلم لا وفق هوى النفس، إذ الحكمة علمٌ يقود العمل فتُدركُ معه حقائق الأمور الغائبة عن الأذهان التي خدعتها الوعود المعسولة وحجزت تفكيرها المظاهر الكاذبة المؤججة للمشاعر، فالحكيم يرى بعين عقله ما لا يراه المندفع المغرر به المقتصر على قِصرَ نظره وقلة علمه. كما في قضايا الأمن والسياسة والاقتصاد، وقضايا العقوق والطلاق التي عمّ شرها لما عمّ قصور الحكمة لدى كثير من الأولاد والمتزوجين وأوليائهم. إنّ مما يدعو للتفكر وللتأمل هو ذكر الله تعالى لرجل يحتقر الناس م...

الموت مصيبة وتفاءل.

الحمد لله الحيّ القيوم الذي لا يموت، هو الغفور الرحيم وعذابه العذاب الأليم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله أقرب وأعظم الخلق عند الله منزلة وأعظمهم لله خشية وتقى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فاتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه وأن لكم منه بشارة بما يسعدكم وينشر السرور عليكم وعلى من اتبعكم بإيمان من أهلكم. يقول جلّ جلاله " وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ " ويقول سبحانه " يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ". عباد الله أمرٌ قد قضاه الله تعالى على خلقه، ووصفه سبحانه بأنه مصيبة، يقول جلّ جلاله " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَ...

المرض ابتلاء للمريض ولأحبته ورفعة لدرجاتهم

  إن من سنن الله الكونية أن يتعرض الإنسان لشيء من الابتلاء بالمرض واعتلال الصحة، ويشتد الابتلاء مع جودة وقوة الصلة بالله تعالى عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: مَا رَأَيتُ أَحداً أَشدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الابتلاء وإن كانت العافية أوسع وأحب وأهنأ، إلا أنه رحمة من الله وليس تعذيبا، إذ هو للمؤمن رسالة تذكير وتنبيه، وهو أداة تطهير للذنب، وهو حجزُ للمؤمن عن شرٍ لا يعلمه، وهو سبب لرفعة المنزلة إن صبر المبتلى فعمل بالأسباب المشروعة وتجنب ما لا يصح من أسباب. يقول عليه الصلاة والسلام: "من يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ منْهُ". البخاري . قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِي عَبْدَهُ بِالسَّقَمِ حَتَّى يُكَفِّرَ ذَلِكَ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ» الحاكم والطبراني وصححه الألباني . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ، فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» متفق عليه . زار النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من الأنصار أصيبت بالحمى، ف...

خطبة صلاة الاستسقاء يوم الخميس 22 / 5/ 1447

  إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونثني عليه الخير بما هو أهله لا نحصي ثناء عليه كما أثنى هو على نفسه جلّ جلاله وتقدست أسماؤه، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين المبعوث رحمة للعالمين وبشارة للمؤمنين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فاتقوا الله واخشوا علمه واطلاعه سبحانه وارقبوا ملائكة تصحبكم أينما كنتم لتوثق يسير وجليل أقوالكم وأعمالكم، بل وخواطركم ونيّاتكم. يقول جلّ شأنه " أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ " وقال تعالى " هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ " عباد الله لقد ربط الله بين صلاح القلوب وصلاح الأرض وجعلهما مقترنين في الصلا...

الغيبة والنميمة والحرمان من حسن التقويم إلى منزلة السافلين

  لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، ومن هذا التقويم الحسن، الفطرة السوية على العلاقات الإنسانية المتمثلة في حب الاجتماع وحب الائتلاف الإنساني، وعلى حب الفرح وحب زرع الفرح عبر تحسين هذه العلاقات الإنسانية. ولا يشذ عن هذا التقويم الحسن إلا من خالف الفطرة وانساق مع الشياطين التي تجتال من ضعف دينه وقلّت مراقبته لربه، تجتاله حتى يُرد إلى أسفل سافلين، بخلاف المؤمنين الذين يعملون الصالحات فإنهم بعملهم الصالح في محاربة الشياطين وأفكارهم وخطواتهم بقوا على حُسِن حالهم الذي فطرهم الله عليه، " لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ " والتقويم هنا ليس فقط تقويم الخِلقة، بل حُسن تقويم للعقل والفهم وحُسن تقويم للعلاقات الإنسانية، وأجرهم الذي أعدّ الله لهم فوق أن يُعلم الآن، ولكن من بوادر هذا الأجر العيش بسعادة ومتعة بالنعمة المتيسرة، ولا يعمل على إفساد هذا التقويم الحسن إلا شيطان أو سالك مسلك الشيطان.  ولأجل الحفاظ على هذه الفطرة الإنسانية ال...