المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2024

اصنع سعادة رحلتك قبل انطلاقتك.

   في الصيف ومع الفراغ والسعة في العيش، يبحث الناس عن الفرح بمختلف صوره المباحة، ومن ذلك السفر والسياحة، وهذا أمر محمود ومطلوب دعا إليه الشرع الحنيف، ودعت إليه الحِكمُ قديما وحديثا، والفطرة السليمة تدفع إليه، وهو أمر مؤثر في صناعة الحياة الجيدة، وقد قيل إن في الأسفار خمس فوائد: تفريجُ همٍّ واكتسابُ معيشةٍ وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجدٍ. فإن كان السفر سيقدم لصاحبه هذه الخمس الفوائد أو بعضا منها فهو سفر متعة وهو عبادة وقربة. كل سفر يقدم للنفس ترويحا ونشاطا وعلما وثقافة، ويجدد العلاقات ويؤلف القلوب ويصنع روحا متجددة تزداد تقدما كلما تمتعت، فهو سفر مطلوب لدرجة الوجوب، أما إن كان سفرا بضد ذلك سيتمتع معه المسافر لفترة السفر فقط أو تستمتع به أسرته وتتحدث به ثم يعود هو لكبد الديون وهموم السداد والمعاش فهو سفر نقمة ومقدمة لعقوبة السرف والإهمال، كل سفر دافعه الغَيرة والعادة والتفاخر فبالتأكيد لن يعقبه إلا الكدر والنكد والحسرات. وكل سفر جعله أهله فريضة سنوية فهو بلاء أنزلوه بأنفسهم. وكلٌ من رحلاته السابقة هو على نفسه بصيرة.   وإن من أهم ما يُصنع به السفر السعيد هو تقوى الله وطاعت...

اصنع مستقبلك الجميل بجميل الصلة بوالديك

  قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ»  رواه  مسلم . وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ».  رواه  أبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه الألباني والأرناؤوط . وأهم ذوي الرحم وأولاهم بالصلة هما الوالدان فهما رابطة هذا الرحم وهما سببه، ومما عرفه الناس بتجاربهم أن برّ الوالدين عمل سريع الأثر على الولد في روحه وهدوءه وطمأنينته وفي رزقه ومستقبل حياته. وبرّ الوالدين أيا كانوا هو سلوك المنيبين الأوابين المقربين وقال تعالى " وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ " قال أبو الليث السمرقندي: لو لم ...

عاشوراء درس للصبر والفأل والأمل ودروس في الحذر من المغتابين

يدعونا ربنا سبحانه للتأمل في الكون وفي التاريخ، والتأمل في سيرِ من كان لهم أثرٌ فيما مضى! وكيف كانت عاقبة كل منهم وأخذ العبرة من ذلك بلزوم أسباب الفلاح والنجاة وبالحذر من أسباب الردى والهلاك. عمّا قليل يحلّ علينا يومٌ عظيم، فيه نصر الله الحقَ وأهله ودحر الباطل بكل جبروته، نصرا ودحرا من حيث لم يحتسب الطرفان. " فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ " " وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ " يومٌ عظّمه أهل الإيمان في وقته واستمر التعظيم إلى يومنا هذا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ ش...

خطبة الجمعة 29 / 12 / 1445 مع نهاية العام واستقبال العام الجديد

الحمد لله الحيّ القيّوم مالك الملك ومدبر الأمر ومصرف الدهر، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا، وبعد عباد الله فاتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، واعلموا أن كمال السرور وعظيمه إنما يكون يوم الخروج بفرح وسرور من ذلك اللقاء الخاص مع المولى جلّ وعلا " يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا " والسرور إنما يُصنع بإصلاح سجل العمل قبل المحاسبة وقبل حلول موعد اللقاء. عباد الله وترحلت الأعوام ومعها الأعمار، وبرحيلها اقترب الأجل وترقب العقلاء الترحل "إ نَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ " شروق الشمس كل يوم وغروبها هو آية تحتاج لتأمل وتبعث على التفكر وتدعو لمراجعة النفس ماذا كسبت. وبماذا فرّط...

رسالة تذكير مع نهاية العام 1445 للهجرة (الاعتبار بتصرم الأعوام والأعمار) الرسالة الثانية

  قبل قليل كنّا في ترقبٍ لهلال شهر الله المحرم للعام الهجري الجديد 1446 هـ مما يعني أنّنا على وشك توديع عام كامل واستقبال عام جديد، وإننا إذ نودّع عاما هجريا فيفترض بنا محاسبة أنفسنا، فنستعرض ما حصّلناه من مغانم في مختلف المجالات سواء ما كان لتحسين وتجويد الحياة الدنيوية أو الأخروية، وما حصّلناه من مكاسب لصناعة السعادة والرضا فيهما، وماذا جهزّنا لأنفسنا من مدد بالصالحات حينما تضعف أجسادنا أو تتوقف عن العمل، لأن الثبات على العمل الصالح في عموم الحال سبب لاستمرار ثوابه ولو توقف ما دام التوقف خارجا عن رغبتنا حتى ولو في سفر نتمتع به، ويفترض بنا أن نستعرض ما جنيناه على أنفسنا من سيئات بقول أو عمل أو إشارة أو نظر، وما جنيناه على أنفسنا من حرمان من كثير من الخير الذي كان متيسرا بسبب كسلٍ وتفضيل لهوى النفس فنعالج هذا الخلل ما استطعنا له سبيلا. فلئن مضى العام ومعه مضت مرحلة مهمّة من مراحل العمر، وقد حوت بالتأكيد الكثير من الخطايا والتقصير، إلا أنه برحمة الله وفضله فلا زال بالإمكان معالجة ما مضى وتعويض كثيرٍ مما فات فالله جلّ في علاه أخبرنا بقوله " مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم...

رسالة تذكير مع نهاية العام 1445 للهجرة (الاعتبار بتصرم الأعوام والأعمار) الرسالة الأولى

  الاعتبار بتصرم الأعوام والأعمار، جملة تدعو للوعي بالحياة التي نعيشها وما هي عاقبتها، والوعي بمتطلباتها كي تكون مرحلة مهيئة لما بعدها! هي جملة تكشف لنا بأننا في مسار يتناقص وفرص تفوت. ها قد غربت الشمس معلنة انقضاء يوم وإقبال ليل، كما في كل يوم وليلة، وإن في قسم الله تعالى بهذا التعاقب المستمر لليل والنهار وللشمس والقمر وتأكيده جلّ وعلا على التأمل والتفكر في دقة سيرهما وانتظام حركتهما لتنبيه لضرورة أخذ العبرة من هذا الحراك الذي لم يُنشا عبثا، والذي لم ينتظم إلا ليقدم رسالة يجب أن نعيها جيداً " إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ " هذا الحراك المنتظم للشمس وللقمر وما ينتج عن حركتهما الدائبة هو رسالة لنا كي ننتبه لأمور عدة، منها القدرة الإلهية في هذا النظام، ومن حركة الشمس والقمر وتعاقب الليل والنهار ندرك أن لكل شيء نهاية ستحلّ يوما ما، وأن كل مخلوق إنما خُلق لحكمة وأن له رسالة في هذا الكون، فإن كان مخلوقا غير مُكلّف لا يملك فِكرا ولا إرادة فسينتهي وجوده بانتهاء دوره، وأما من امتاز عن بقية الخلق بعق...