حكّم عقلك وكن إنسانا
أفضل النعم، نعمة العقل وميزته الرئيسة ألا وهي التفكير لإدارة الحياة وصناعة السعادة الدائمة، هذا التفكير نعمة وقد يكون نقمة، هو صانع السعادة والنجاح، ولكنه سريع الانحراف نحو الشقاء والهاوية. ثباته وتطوره يحتاج لسنوات وخبرات، وانفلاته وانحرافه لا يحتاج سوى للحظات مملوءة بالوهم والأمنيات تصنعها أحاديث النفس وأحاديث رفقاء السوء، من خلال التفكير خُلّد أناس وضاع أقوام، وبسبب التفكير تَنَعَمّ بالحياة قومٌ وبفقده شقي فيها أقوام، يقول ربنا جل وعلا {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون ليس لأنهم معدومي هذه الحواس، بل لأنهم عطّلوا نعم الله عليهم واكتفوا بسماع وفهم وبصر الآخرين، وهكذا ينحرف التفكير وتكون النتيجة الخسران والضياع عياذا بالله تعالى. لقد اعتنى جل وعلا بالإنسان فخلقه في أحسن تقويم بما وهبه من عقل وإدراك وغيرها، مما يجعله مهيئ لقيا...