المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2014

خطر المخدرات والتحذير منها

لقد جعل الله تعالى الحياة البشرية تقوم في رغدها وفي استقرارها وفي نمائها على العمل وعلى الجد فيه، ومنذ بدأت الحياة البشرية وهي في صراع بين الخير والشر، الخير يمثله آدم بطيبته وبفهمه السليم لطبيعة الحياة البشرية، والشر يمثله إبليس بحقده وحسده ونار الشر التي تتقد داخل صدره ، فكان ولا زال يحارب تلك الأسس التي تقوم عليها الحياة لقد كان الصراع أزليا وسيظل قائما حتى قيام الساعة. يقول جل جلاله ((وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ () قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ()  قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ () قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ () قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ () قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِن...

التحذير من النقل عن النبي بدون تثبت

بغداد في القرن الثاني والثالث من القرون الثلاثة الفاضلة كانت مورد العلم والعلماء، كانت منارة العلم للأرض قاطبة، وفي ذلك الزمن عاش الأئمة الذين حفظوا للأمة شريعتها، وكان من أولئك الأئمة العلماء الإمامين أحمد بن حنبل ويحي بن معين، وكانت هذه القصة العجيبة لهما، قصة تعبر عن مأساة وواقع مرير عاشته وتعيشه أمة الإسلام قديما وحديثا، هو حال كثير من المدلسين الكذابين ممن يريدون نشر افكارهم الخبيثة, ويستغلون جهل الناس وطيبتهم لجذب المستمعين ولتمرير ونشر أكاذيبهم، وعن تلك القصة العجيبة التي تعرض لها الإمامين احمد بن حنبل ويحي بن معين, يقول جعفر الطيالسي: صلى احمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة, فقام بين ايديهم قصاص فقال: حدثنا احمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبدالرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان, واخذ القصاص في سرد نحو من عشرين قصة على هذا الشكل, واحمد بن حنبل ينظر الى يحيى بن معين, ويحيى بن معين ينظر الى احمد بن حنبل متعجبين مستنكرين, قال احمد ليحيى: أنت حدثته بذلك? فقال...

وسيلة مهمة للتخلص من أعباء وهموم الحياة

الحياة الدنيا حلوة خضرة مليئة بما تحبه النفس وتشتهيه ، ولكن لها من اسمها نصيب إذ لا أمان من فواجعها ولا إمكانية تخيل وتوقع نوازلها فهي تفاجأ الناس بأحداثها وبتغير مجرياتها حتى الأصحاب والأحباب يشملهم ذلك التغير والتحول فيأتيك منهم فواجع ونوازل تغيرهم عليك وعلى مبادئهم ، وإن من حٍكم الله تعالى في القضاء بهذا الأمر على الدنيا لتكون النوازل المتلاحقة عن يمين العباد وشمائلهم دروسا وعبرا لهم كي لا يركنوا ولا يطمئنوا لهذه الدنيا ، ومع قضائه سبحانه بهذا فإنه رحمة بعباده لم يتركهم عرضة للدنيا ومفاجئاتها بل هيئهم سبحانه وعلمهم كيف يعملون حين تلك النوازل حماية لأنفسهم من آثارها التي ستوجعهم يقول جل وعلا ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ () وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ () وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ () الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنّ...

التحذير من البرد ( الشتاء )

يقول جل وعلا { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ () وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } أنتم بذواتكم والكون وما فيه آيات واضحات بينات تدل على علم الله وقدرته وصنعه جل جلاله { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ } والأرض التي نعيش عليها آية عظيمة تضم آيات عظام ، آيات تتجدد كل يوم وليلة بل كل لحظة . تعاقب الشمس والقمر ، تعاقب الليل والنهار ، تعاقب الصيف والشتاء ، تعاقب الحر والبرد تعاقب بدقة متناهية لا يسبق أحدهما الآخر ، وبتدرج لا يسلب الناس أحاسيسهم ولا يروعهم ، التعاقب المنتظم بين المتضادين آية يجب أن يعيها المؤمن ليزداد إيمانا مع إيمانه ويرتقي بالتفكر فيها في مدارج الإيمان ومنازل التقوى حتى يكون محسنا لا خوف عليه ولا يحزن. حلّ علينا الشتاء وقدم ببرد قارس نسينا معه كل ما مضى من حر الصيف وأذى رياحه ولهيب شمسه ، وبحلول الشتاء تحوّل أعظم مكروه في الصيف إلى مطلوب ومحبوب كطلوع الشمس وحرارتها. الشتاء أنسانا كل ما أذانا في الصيف لنصل بالتفكر في ذلك إلى أن الحياة قابلة للتغير ، والشدائد ستزول وستعود الحياة جميلة كما كانت بل وأجمل . والذي غيّ...

خطورة الفساد على البلاد والعباد

منذ أن خلق الله الأرض فإن خصلتين تملؤها هما خصلتا الخير والشر عمت الجن والإنس . وخصال الخير تجدها في محاولة البعض أداء واجباتهم وفي محاولتهم لخدمة الآخرين من حولهم وفي كف الأذى الذي يمكن أن يصدر منهم ، وأما خصال الشر فخلاف الخير وتُعنى بخدمة الذات ونكران حقوق الآخرين في تلك المصلحة التي يرجوها صاحب الشر ، وعمارة الأرض وازدهارها إنما يكون بتنمية ونماء خصال الخير في النفوس وبظهور آثارها في المجتمع ، وحينما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الشريعة وبهذا الهدي والهدى نمت خصال الخير في المجتمع واندحرت خصال الشر وأهلها استقامت الحياة فكانت دولة عامرة بالخير سلوكا ومعيشة ، وكانت مثالا حيا على إمكانية تغيير البيئة للأفضل وإن عدمت الأسباب الحسية . ولقد حذر الله تعالى المسلمين من إفساد هذه النعمة الربانية فقال سبحانه { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } وصلاح الأرض يكون بصلاح السلوك في المعتقد وبصلاح السلوك في المعاملات المالية والحقوقية والاجتماعية ، وكل فساد سلوكي له أثره السلبي على الم...

دعوة للصدقة والصدقة على السوريين

في قول سبحانه وتعالى موصيا عباده { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } يؤمن المؤمنون بأنهم مقيمون في هذه الحياة لفترة سيرحلون بعدها لحياة أفضل وأطول مدى وأصدق نعيما وأمتعه إن هم قُبِلوا ونالوا الفلاح كما يعلمون أنهم مع إيمانهم مهددون بنار جهنم التي تترقب زلة وخطيئة من العباد علهم يكونوا من أهلها ولو لأمد معدود عياذا بالله تعالى ، وكثير من المؤمنين مع إيمانهم بهذا فهم لم يرسموا في مخيلتهم مشهد حملهم على الأكتاف ينقلون إلى مراقدهم الأخيرة في هذه الحياة ولم يتخيلوا النار وهي تكاد تميز من الغيظ شرا وحنقا منها بل يرسمون مشهد تمتعهم المستمر بالأهل والأولاد مع رؤيتهم لمن حولهم يرحلون بل مع رؤيتهم لأبناء من حولهم وهم يتفرقون عنهم كما تفرقوا هم عن أسرتهم التي خرجوا منها ينظرون بأمل وبلهفة وبخوف لمستقبلهم ولمستقبل أسرتهم طامعين في حياة كريمة محفوفة بالعزة والطمأنينة فهم ليلهم ونهارهم في شُغل نحو هذا ولكن لأن الأمر أيسر من هذا الهم وهذا الشغل فإن الكثير يغفل عنه يقول جل في علاه { فَأَ...

الموقف مما يجري في سوريا

يقول ربنا جل جلاله وتقدست أسماؤه وعظمت وجلّت صفاته { وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً } أيها الأحبة الكرام هذا القرآن بين أيدينا نتلوه ويتلى علينا نقرؤه ونسمعه ، أنزله الله علينا رجاء أن يُحدث لنا تقوى تلين قلوبنا فتستكين لندائه وتستجيب لأمره وترد عن الغي أنفسنا وتعلي في درجات الإيمان والجنان منازلنا ، وأي عربي اليوم يصد ويعرض عما في القرآن من توجيه فالويل له إذ السبيل الخاطئ سبيله والشقاء حليفه وضلال السعي قرينه ونتاج أكيد لأعماله ومهما اعتذر وبرر فلا حجة له فالقرآن بِلُغتِه نزل وبين يديه وُجِد وعلى مسامعه يردد ، فاتقوا الله عباد الله وخذوا العبرة ممن رحل وممن غوى وضل واحمدوا الله أن منّ عليكم بهذا الهدي وبهذا الهدى فالزموا ما منّ به الله عليكم تهتدوا وتفلحوا وتسعدوا في دنياكم وأخراكم . يُحكى عن أحد غاسلي الأموال المتاجر بأموال راغبي الكسب السريع المريح أنه لما سئل كيف جمعت هذه الأموال الطائلة ؟ قال لم اذهب إليهم ولم ادعوهم وإنما هم كانوا يتسابقون إليّ وبعضهم يوصي بعضا بالمشاركة معي ، فهم...

آداب في الرحلات البرية

حول الرحلات البرية وإذ أنزل الله المطر وأطاب لنا الأجواء فقد حلا للناس الخروج للنزهة في البراري ذات اليمين وذات الشمال وهذه من الأمور المحمودة ولقد كان نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام إذا طابت الأجواء وأنبتت الأرض وزان وجهها يخرج للتلاع القريبة من المدينة يتجول ويستمتع حامدا وشاكرا وذاكرا لله مروحا عن نفسه وعن أسرته وصحبه . ولنا في كل شؤوننا وأحوالنا أسوة حسنة بنبينا وحبيبنا عليه الصلاة والسلام ولهذا فكل شؤوننا بحمد الله يمكن أن نجعلها عبادات نتقرب بها إلى الله تعالى شكرا له سبحانه واستدراجا لمزيد فضله وإحسانه ، ومن ذلك النزهات والرحلات إذا تقيدنا فيها بالآداب المشروعة جعلناها عبادة وقربة مع ما فيها من فسحة ومتعة . سأقتصر على ذكر بعض تلك الآداب لضيق المقام وأهمها اتخاذ الرحلة ولو كانت قصيرة قريبة سببا لزيادة الإيمان وترسيخه في النفوس ، تأمل السماء التي ملئت حرسا شديدا وشهبا وتأمل عظمة الخالق جل وعلا الذي خلق سبع سموات طباقا ومن الأرض مثلهن والشمس والقمر وسائر الكواكب وجعل في الفضاء معارج تعرج عبرها الملائكة الكرام كل صبح ومساء تروح وتغدو بالرحمات وبالسجلات قد عبئت بالأفعال والأقوال وا...