سيقبى المطر رحمة ولو تسلط السفهاء ليحولوه لنقمة
ويظل المطر رحمة تبشر بالرحمة { وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ } فالمطر رحمة ورائحته تنشر البهجة والرياح الطيبة به مبشرة والنفوس تشتاق إليه كلما أطلّ موسمه، فإذا نزل أشاع بنزوله فرحة لا توصف وتعطرت الألسن المؤمنة بذكر الله وحمده وشكره وعمرت القلوب برائحته ومنظره إيمانا وحبا لله تعالى وبلغت الآمال بزينة الأرض ورغد العيش مبلغا عظيماً، ولقد ابتلينا بعابثين يحولون تلك الرحمة إلى نقمة ويستبدلون شكرها بكفرها، في مشاهد توحي بفقد قلوبهم لتلك المشاعر الإيمانية والجمالية فمنذ أن هطلت الأمطار على المملكة في الأسابيع الماضية لم تخل برامج التواصل يوما من مشهد موجع لعابث يعيش لحظة إفسادٍ للمتعة وللنعمة يواجه اندفاع السيول في مجاريها مفاخرا بمركبة ليس له منها سوى ركوبها وثمنها المضاعف فما تلبث تلك المركبة حتى تكون أشبه بورقة تلعب بها الرياح العاتية وحتى يكون قلبه الذي كان يدّعي صلابته وثباته منخلعا مضطربا وفكره يعرض أمام عينيه كل صور الآلام المتوقعة من شلل يقعده أو رحيل عن الدنيا يفجع أهله وأحبته، فكانت تلك الرحمة بسبب سفاهت...