المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2015

كفى بالموت واعظا

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ } متفق عليه . ولا دواء يُصلح القلب فيرفعه عن التعلق بالتفاهات ويمنعه عن الانجراف خلف الأباطيل والشهوات مثل ذكر الموت، فالموت علاج القلوب اللاهثة وراء مطامع الدنيا والموت عون القلوب المتلهفة لرضا ربها والجنة. أنزل الله تعالى في محكم كتابه آيات عظام وكرر ذكر بعض الأحداث والأحوال لأهميتها وللتأكيد على الاعتبار بها ، كان من ضمن ما أنزله جل وعلا آية محكمة تلاها النبي صلى الله عليه وسلم فلم تستطع عقول بعض الصحابة تخيل مضمونها حتى وقع عليهم قال جلّ وعلا { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } لم تستطع عقول بعض الصحابة استيعاب مضمون هذه الآية ليس جهلا منهم ولا إشكالاً في الفهم ولا شكا وإنما تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم أن تدور في أذهانهم فكرة ان يموت قبلهم حتى مات عليه الصلاة والسلام فلما تلا أبو بكر هذه الآية على مسامعهم خروا عل...

من حماية العقل وتفعيله محاربة الخوارج وأمثالهم

حرية الرأي والإعلان عنه مكفولة للجميع في الإسلام ولكن بضوابط محددة لا تسبب خلافا يشق الصف،  فلا يعاب على مسلم رأيا ما لم يخالف نصا شرعيا صحيحا صريحا أو قضية اجتماعية مسلّمة لم تعارض نصا، ولا يلام في إعلانه لرأيه ما لم يسبب ذلك ضررا بغيره، فللعقل البشري احترامه مهما كان مقداره. ومن اعظم الجرائم الإنسانية جريمة مصادرة العقول والتلاعب بها ، ذلك أن خطر هذه الجريمة لا حدود لها على المجتمع في كافة مجالات الحياة، وما حارب الإسلام شيئا كمحاربته لمن يسيطر على العقول ويحرمها من حرية التفكير والاختيار، ومن أهم أهداف الجهاد في الإسلام هو إزالة القوى الظالمة التي تحكم العقول العامة وتعطل خاصية التفكير لديها، والتاريخ يقرر أن من أجّر عقله وسخره لخدمة غيره فقّل أن تعود له السيطرة على عقله مرة أخرى. فحرية الرأي والقرار متاحة للجميع حتى أن لا احد يُكره أحدا على اتخاذ قرار ما حتى ولو كان الدخول في الإسلام، ولذلك أتاح الإسلام مبدأ الاجتهاد في القضايا التي لم ينزل فيها نصا وذمّ التقليد الذي يمنع من التفكير وحارب الإسلام السحرة والمشعوذين والكهنة ونحوهم، وحارب كذلك الخوارج بشدة لأنهم يعتمدون على حجز ال...

خطبة الجمعة 25/3/1436 إنه الحبيب يا إخوته

الحمد لله الملك الواحد الأحد الفرد الصمد، عظم جاهه وعز جاره وجلّ ثناؤه أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله بعثه الله رحمة للعالمين وبشارة للمؤمنين وجعله إماما للمتقين في الدنيا يقتدون به وفي الآخرة يجتمعون عنده ويسيرون خلفه إلى أبواب جنات عدن الثمانية صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وحافظ على شريعته ودعا إلى سنته وعمل بها وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله يخاطب الله جل في علاه حبيبه وخليله نبينا وحبيبنا وقائدنا محمد بن عبد الله فيقول له يا أيها النبي اتق الله ويخاطب جل في علاه صفوة عباده فيقول يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وينادي تبارك تعالى الناس كافة بقوله يا أيها الناس اتقوا الله فتقوى الله هي وصية الله للناس جميعا وكلما ازداد العبد قربا من الله تأكدت الوصية في حقه اتق الله، اتق الله في قولك واتق الله في عملك واتق الله قبل ذلك في نيتك وقصدك، التقوى أن تترك ما يكرهه الله وينهى عنه وأن تعتني بما أحب الله وأمر به وأن تتقي كل سبيل وكل مكان وكل تجمع يوقعك فيما لا يحب الله، ومن اتقى الله جعل له من كل ضيقا مخرجا ومن كل هم فرجا وأعقب كل عسيرا ع...

عزة المؤمن والاحتفالات المخالفة لدينه

يقول ربنا تبارك وتعالى { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } العزة مطلب كل كائن حي آدمي أو بهيمي وبعض الحيوانات تموت قهرا إن عاشت تحت الظل واستأسد عليها غيرها وما استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من شيء كاستعاذته من قهر الرجال، ذلك أن العزة مطلب فطري فطر الله عليه الخلق جميعا، ويفهم البعض العزة خطأ فيظنها الاستغناء عن الناس والاستقلال بالرأي والتصرف وهذا جناية على النفس وعلى الناس فالإنسان مخلوق على أساس احتياجه للآخرين، وبقاؤه حيا عزيزا كريما يتوقف على مدى صلته بالآخرين، ألم تر إلى قول الله عز وجل { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } وحينما رأى المنافقون حاجة المؤمنين وفقرهم قالوا { يَقُولُونَ لَ...