الحد الأدنى للصالحين بين الشِرّةِ والفترةِ مراعاة للطبيعة البشرية.
انتهى رمضان ففترت الهممُ وخفّ ذلك التسابق في الأعمال الصالحة، وضعفت الأنفس بعد تلك الحماسة والنشاط، ذلك أن العمل في رمضان ليس كالعمل في غيره، وما يدعو الأنفس للتسابق في رمضان ليس موجودا في غير رمضان، والله تعالى خلق فقدّر، ومما قدّره الله تعالى أن الأزمنة والأمكنة تتفاضل فيما بينها وأن الهمم تنشط بحسب فضل الزمان والمكان ولا تسير على وتيرة واحدة. جاء في الحديث الصحيح قولُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لكل عملٍ شِرَّةٌ، ولكل شِرةٍ فَترةٌ، فمن كانت فترتُه إلى سنّتي فقد اهتدى، ومن كانت فترتُه إلى غير ذلك فقد هلَكَ" وفي رواية "وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى مَعَاصِي اللهِ فَقَدْ هَلَكَ". الشِّرَّة: هي الرغبة والنشاط والهمة، والفترة هي الكسل والملل والترك. فالنفوس ترغب وتتحمس وتُقبِل ثم ما تلبث أن تملّ فتفتر وتضعف وتكسل، حتى يبعث الله ما يجدد النشاط ويبعث الهمّة من أزمنة وأحداث، فلا يصح أن يعاب على النفس ولا على الناس اختلاف عملهم ما بين رمضان وغيره، وألا يُدعى الناس لتكون السنة كلها رمضان وكأن من فتر فقد أخلّ بالميثاق! كما هو الطرح في نهاية كل رمضان، فرمض...