المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2023

خطبة الجمعة التاسع من رمضان 1444 موعظة وتذكير

  الحمد لله الولي الحميد، جاعل الملائكة رسلا، مُحبة للذِكر ولمجالسه وللمساجد وأهلها، وفي رمضان يأذن الله لها بالتنزل وحضور تعبد العباد أكثر مما في بقية العام، أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وخليله، إمام الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد عباد الله فلنتق الله ولنراقب أيامنا المباعدة بيننا وبين يوم مولدنا والمسارعة بنا نحو آجالنا. بالأمس القريب كنا أطفالا لا نعرف مستقبلا ولا نخشى منه ولا عليه، والآن كلٌ نسي ما مرّ به ويرقب قادم أيامه ماذا تكون وكيف تكون! بالأمس القريب كانت النفوس تتشوف لرمضان واليوم نحن في التاسع منه! ويكاد يكون ذكرى رحلت! حينما هلّ رمضان فرحت القلوب وتغيرت الأنفس إقبالا على الله تعالى صوما وذِكرا وتلاوة للقرآن وسكينة للنفس، ثم ها هي النفوس ولمّا ينتصف رمضان بعد قد بدأت تفتر وتغفد المشاعر لولا نظامه الغذائي، وبدأت بعض النفوس تملّ المشاعر الجديدة الرمضانية في شوق لتلك الدعة واللهو وإضاعة الوقت بغير مفيد. وتنشيطا للنفس نذكّرها بان آخر ما أنزله الله تعالى في كتابه الكريم ه...

وأقبل رمضان 1444

  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد أيها الفضلاء والفاضلات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقاؤنا هذا المساء بحديث عن ضيفٍ مهمٍ عزيز،ٍ تشتاقُ النفوسُ المؤمنة إليه بمجرد قرب نزوله وحتى بعد رحيله، لا تملهُ الأنفسُ الزكية وتستبطئ مجيئه وتتألم لسرعة مضُي أيامه ولياليه، والألم ُكل الألمِ لمن فرّط فيه وفوّته على نفسه. هو شهر رمضان، شهر القرآن، شهرٌ خصّه الله برحمات وبفضائل تمتاز بأنها تتنزل بغير حساب، هو شهرُ الجنان المُفتّحة، شهرُ الأنفس المشتاقة لتجديد وتجويد الصلة بخالقها جلّ وعلا. رمضان أقبل وهو الضيفُ العزيز، الضيفُ ذو الشأن العظيم، هو النعمة المُسداة والفرصة المشرّعة التي لا تخفى كنوزها ولا يحرم طالبها، وهي الفرصة التي تتسابق لحظاتها لتقديم فضائلها، ففي كل لحظة فضائل لا تحصى. ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبشر بهذا الشهر، يٌبشر بهذه الفرصة العظيمة، فكان يقول لأصحابه: أتاكُمْ شَهْرُ رَمَضانَ شَهْرٌ مُبارَكٌ فَرَضَ الله عَلَيْكُمْ صِيامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ وتُغْلَقُ فِيهِ أبوابُ الجَحِي...

رسالة في التحذير من دعاة الفتنة

  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه، وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نلتقي رعاكم الله هذا المساء في حديث موجز حول وقاية النفس والمجتمع ممن يفسد المشاعر والحياة. فإن الله تعالى لما خلق الكون فقد خلق الظلمة والنور، ظلمة الكون ونوره، وظلمة القلوب ونورها، وجعل إنارة القلوب من أهم أعمال الخير التي يقدمها البشر لبعضهم البعض، كما جعل سبحانه فعل الخير وحبه وتقديمه فطرة وغريزة للناس جميعا، ولكن كلنا قرأنا وكلنا نتذكر ذلك الحوار الذي أبلغنا الله تعالى إياه وفيه أخبرنا سبحانه بقول عدوه وعدو الجميع إبليس الرجيم " قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا " وفي الحديث قوله عليه الصلاة والسلام عن ربه جلّ وعلا: وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ. الحديث. مسلم. فالأصل أن الناس خيّرون محبون للخير ويسعون لتقديمه للغير، ولكن...

رسالة في مقومات حب الوطن

  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله على آله وصحبه ومن والاه وبعد  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه الليلة نلتقي في حديث مهم بشأن سندنا في هذه الحياة بعد الله جلّ في علاه، هذا السند الذي أمرنا الله تعالى بالعناية به ورعاية حقوقه كي نتمتع به وكي نتعبد لله تعالى حق التعبد في ظلاله، إنه الوطن ومقومات حبه، الوطن تلك المفردة العظيمة الجميلة التي تعني الحب والسكينة والاستقرار والطمأنينة والعز والسؤدد والعِيشة السعيدة.   من المعلوم أيها الأفاضل والفاضلات أن حب الوطن فطرة وغريزة لدى الكائنات الحية جميعها وليس فقط الإنسان، فكثير من الحيوانات والطيور تحن إلى موطنها بشكل يتعجب منه كثير من الناس، وقد تمرض وتموت لو وُضِعت في بيئة أخرى، بل وتجد من البعض استغرابا من طير آثر الاستقرار في مكان ما أثناء عبوره على العودة لوطنه، فحب الوطن والانتماء إليه والحنين إليه والطمأنينة فيه فطرة وغريزة وضدها نكسة ومصيبة. ومن العجب أن هذه الفطرة أصبحت في زماننا تحتاج لاستدال شرعي، وما ذاك إلا لتلك الشُبه التي زُرعت في عقول البعض من...

تعظيم رمضان والعناية بالمساجد والمصاحف الجمعة 2 / 9 /1444

  الحمد لله العزيز الحكيم، الملك البر الرحيم، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد عباد الله فاتقوا الله بطاعته وطاعة رسوله، وبالحذر مما حذرا ونهيا عنه من القول والعمل، وتقربوا إلى الله بتعظيم ما عظّم، وبالفرح بما وهب ويسّر، وبالاستبشار بما بشّر به سبحانه وبشّر به نبيه الحبيب عليه الصلاة والسلام. لقد منّ الله تعالى علينا برمضان وبتيسير العمل فيه، وبرمضان كانت البشرى من الحبيب عليه الصلاة والسلام فحق بذلك للعباد الفرح والتنافس في العمل " قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ " بعث الله جلّ وعلا لنا أشرف أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم وأعطانا خير كتبه القرآن العظيم وأعطانا رمضان وهدانا لما يريد منا وأعاننا على ما كلفنا، فبقي حمل أنفسنا على التنافس فيما ينجينا ويسعدنا في دنيانا وأخرانا " وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ " فاحرص...

خطبة الجمعة الأحلام والرؤى رسائلها وأحكامها 18 / شعبان / 1444

  الحمد لله الولي الحميد عالم الغيب والشهادة اللطيف الخبير، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله يقيكم ما يضركم، وسارعوا إلى مرضاته يسارع إليكم بفضله ورضاه. عباد الله يقول ربنا تبارك وتعالى " ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ " فبين الموت والنوم تشابه كبير، ومن أحوال النائم يُستدل على عذاب القبر ونعيمه، فالنائم بجوار زوجه أو في غرفة مشتركة يرى ما يفُرحه ويسره أو ما يُزعجه ويؤلمه والآخر لا يشعر به وهو أقرب ما يكون منه. وما يراه النائم في منامه لا يخلو من أحوال ثلاثة، ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بقوله: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ، لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَ...

خطبة الجمعة موعظة مع انتصاف شهر شعبان 1444

  إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فيقول ربنا تبارك وتعالى " وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ " ويقول سبحانه " هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ " عباد الله وها هي الأيام تمضي بنا مُسرعة نحو هذا اللقاء العظيم حيث اس...