المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2014

حكايتي مع بدر الرجل الصغير

خرجتُ من المسجد بعد صلاة العصر ذات يوم وإذا بفتية صغار تتفاوت أعمارهم ما بين التاسعة والرابعة عشر وكانوا يختصمون، فلما رأوني توجهوا للسلام صافحتهم ورحبت بهم ، فاخبرني أكبرهم بان الصغير ذو التاسعة من عمره حاول قبل الصلاة العبث بأجهزة الصوت للمسجد !!  فالتفتُ للصغير مستعظما ذلك وأكبرته منه، فأجابني ببراءة الطفولة وبطموح الرجال قائلا أريد أن أؤذن، فقلت ولما ؟  قال أريد أن تسمعني أمي.  قلت بارك الله فيك في أي صف دراسي أنت ؟  قال في الصف الثالث ، قلت له إذا بلغت الصف السادس فحياك الله، إلا أنه أصر على طلبه مبررا برغبته في أن تفرح أمه!!!! قلت له ومن أنت بارك الله فيك؟  قال أنا بدر.  قلت ابن من؟   قال ابن محمد الناصر . وقفت مشدوها إنه ابن صاحبي رجل الخير الذي انتقل إلى جوار ربه قبل أشهر . هنا أدركت سر طلبه إسماع امه له وهو يؤذن، لقد كان يرى حزنها ودمعتها، ورأى ان في سماعها لصوته مسرة لها وإشعار منه لها بأنه يعتمد عليه. قد تكون أمه تدعو له بان يكون من أهل الله أهل كتابه وأهل بيوته فتأثر بما سمع، قد يكون ما تصورته بعيدا لم يدر بخلده. المهم أني أدركت أنه يملك مش...

بين بياع الخبل عباءته والإنفاق على الرفاهية

في هذه الفترة من كل عام حينما يخرج فصل الشتاء ببرده القارس ويحل الربيع بأجوائه المتقلبة، كان أجدادنا يُعرّفون هذه الفترة بأنها فترة خداعة تمنح الناس بيئة معتدلة تميل إلى الدفء ثم يتغير وجهها عبر موجة برد قارس يفاجئ الناس فيضرهم، ويصفون البعض من الناس بقلة العقل وبعدم الحكمة لأنه ما أن يشعر بالدفء حتى يظن البرد انتهى فيبيع عباءته الشتوية، لست بصدد الحديث عن هذا المسكين الذي انخدع بالحالة الجوية بل أتحدث عن دوافعه للاستعجال في بيع عباءته فهذا المثل العامي الدارج يحكي واقعا مؤلما عاشه أجدادنا فالشتاء قلما يخرج بدون أن ينهك الكثير جوعا وبردا وحيث لا مال لدى الفقير يشتري به حاجته من الغذاء فيضطر لبيع هذه العباءة باقيا بملابسه الخفيفة وذلك لأجل لقمة عيش يُفرح بها أسرته. من فضل الله علينا في زماننا هذا أننا لا نفكر البتة في هل سنجد طعاما ام لا، فالوجبات مجدولة لا يتغير وقتها ولكن التفكير إن وجد هو في ماذا سنأكل؟ هل هو على نفس منوال الأمس أم لا؟ هل هو بلذة   الأمس أم أفضل؟ بينما أجدادنا أصحاب المثل السابق كانوا يفكرون بما سندخل على أهلنا؟ وهل سنطعمهم اليوم أم نخادعهم ونصبّرهم ببعض ما لا يؤ...

وقفة مع إحصائية الحوادث المرورية لعام 2013

إن من المؤلم حقا هي تلك الغفلة التي نعيشها بالرغم من منبهاتها القوية المستمرة ، نمر بها في طرقاتنا نسترجع ونحوقل ثم نمضي وكأننا لم نمر بشيء بل ونكرر نفس خطأ اهلها ، أعني تلك الحوادث المرورية حيث صدمتُ بالإحصائية الأخيرة لإدارة المرور في المملكة والتي كانت بحق إحصائية مروعة وإن لم تكن لنا منبهة ورادعة وحاملة لنا على تغيير سلوكنا في القيادة فأخشى أن نكون أحد أسبابها ومن ضحاياها ، وأسأل الله من فضله أن يلهمنا رشدنا وأن يحفظنا فيقينا شر أنفسنا وشر كل ذي شر . تقول الإحصائية عن العام الماضي الميلادي 2013 أن الخسائر المادية جراء تلك الحوادث 13 مليار ريال في السنة وعدد المصابين أكثر من68000 مصابا وأما الوفيات فسبعة عشر حالة وفاة يومية بمعدل حالة وفاة واحدة كل 40 دقيقة بسبب الحوادث المرورية وفي خلال العشرين سنة الماضية فقط بلغ عدد الوفيات أكثر من 86000 نسمة أزهقت بسبب التهور في القيادة ، فأي حرب نعيشها وأي فوضى نمارسها وأي سفهاء ملكناهم أمر حياتنا . لقد خلق الله تعالى الموت والحياة للابتلاء وجعل الأحداث تمر بالناس للاعتبار وكل من حدث له حادث مروري فإنه قد سبق مروره بالعشرات من مثله ولكنه لم يأ...

كبار السن ثروة يجب ان تحفظ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ } الترمذي وأحمد وصححه الألباني . من كان محسنا في صلته بربه، ملتزما أمره ونهيه في سائر شأنه قدر وسعه، يسعى لزيادة علمه، ويجاهد لرفعة منزلته من خلال الإحسان لأفراد مجتمعه وأسرته تربية وتعليما لهم، يقابلهم بابتسامة ويسعى لهم في شفاعة يساعد في إنجاز عمل وقضاء مهمة، يجاهد لحفظ نفسه من أية زلة ويبوء بالتوبة مع كل إساءة، تمضي أيام عمره والإحسان بين ناظريه وفي كل يوم يزداد حسنا وإحسانا، فمثل هذا هو خير الناس في مجتمعه. وفي مجتمعنا اليوم الكثير ممن حصّل هذه الخيرية طالت أعمارهم وحسنت أعمالهم، أحبهم الناس لخيرٍ رأوه منهم وسمعوه عنهم، ومن أراد الخيرة في مجتمعه فليستق من خبراتهم وليستفد من تجاربهم كي يحوز سائر ما لديهم ثم يفوقهم خيرا وخيرية. إن وجود من كبر سنه وعظمت خبرته وتجربته فرصة لن تطول، وهم بمثابة ثروة فكرية يمكن أن تقفز بالمرء لسنوات وسنوات وليختصر بسببهم الكثير وليجني من وراء خبراتهم الكثير ويسلم من كثيرٍ من المغامرات الخاسرة، وجودهم نعمة يجب أن ...

التعصب الرياضي

التطرف والتشدد مذموم في كل الشرائع ومنبوذ أهله لدى كل اهل العقول لأنه يجعل المرء يُعمي بصره ويغلق عقله ويطلق بالسوء لسانه ويده، فالتطرف يوحي بقلة العلم ويوحي بقلة الخشية الحقة من الله تعالى والتشدد على النفس وعلى الناس يحوي بإغلاق العقل فلا رأي إلا رأيه ولا حديث يعم المجلس إلا ما يرغبه ويراه، لا يقبل رأيا لكبير ولا يستجيب لحجة بيّنة فهو أعمى القلب أعمى الفكر أعمى التصرف، ولهذا نفر الناس منه ومن مجالسته ومما يتحدث به ويتحمس لأجله، بسبب التطرف والتشدد تهدمت بيوت وتفككت أسر، صداقات تقطعت وقلوب امتلأت نفرة وكراهية وبغضا فقامت حروب واستبيحت أعراض وأموال ودماء محرمة. يظن البعض أني أتكلم عن فئة من طلبة العلم أو الدعاة لأن التطرف والتشدد في هذا الزمان وصف ألصق بهم خاصة ولكني أعني كافة المتطرفين الذي لا يقبلون رأيا يخالف رأيهم ولا يرضون ان يبقى في المجلس نِدٌ وخصم لهم ولا يجيدون التعبير عن فرحتهم إلا بأذية من خالفهم ومن خالطهم. اعني كل زوج وكل أب وكل معلم وكل متحدث وكل إنسان يتصف بهذه الصفة صفة الكبر فلا يقبل شريكا حتى في الرأي، يتصف بصفة الطغيان فلا يرضى بوجود منافس له، يتصف بصفة البطر فلا يع...

حقوق الجسد

يقول جل في علاه ((إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً)) قال ابن عباس يعني بالأمانة: الطاعة، وذكر في معناها الجزاء على الإحسان والعقوبة على الإساءة. وطاعة العبد لربه تأتي في أمور عدة مختلفة منها ماهو تعبدي بحت أي أداء لفرائض الله، ومنها ماهو عادة وفطرة بل ومنها ما هو حظ للنفس خاصة كشهواتها وحاجاتها فكل مجالات الحياة السوية عبادة، وكلها إما أن تدخل في أداء الأمانة أو إضاعتها ويفسر هذا الأمر حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم   يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا} متفق عليه. وفي الحديث الآخر عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى ال...