المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2024

طول الأمل آفة العمل

الحمد لله الحيّ القيّوم، الواحد الأحد، الملك مدبر الأمر، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فاتقوا الله وأطيعوه، وارقبوا يوم ملاقاته فاسعوا لجعله يوما سعيدا يقول تعالى " وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ " فأمر سبحانه بتقديم ما يصلح الشأن في الدنيا والآخرة ونبّه سبحانه بأن لنا موقفا بين يديه جلّ جلاله سنقفه بلا شك، فأما من آمن وعمل صالحا فله اليوم البشرى بالسرور ذاك اليوم، يقول تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا إِنَّهُۥ ظَنَّ ...

إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا

  ذات يوم وقد بدأت للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بوادر حرب ضروس مع عدو شديد البأس قوي العتاد كثير العدد، مما يجلب عادة شدة القلق واضطراب النفوس وضعفها، أرشدهم الله وسائر المسلمين في كل زمان إلى ما يرفعون به القلق والتوتر عنهم ويجلب لهم الطمأنينة الموصلة للفوز والفلاح في كل شؤونهم سواء في حروب أو في مصالح شخصية مهمّة، أمرهم وأرشدهم إلى كثرة ذكر الله تعالى وإقامة الصلاة في وقتها مهما كانت شدة الحال وخوف غدر العدو ومفاجآته، ثم أعقب سبحانه ذلك بقوله تعالى " فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا " فإذا قضيتم الصلاة سواء حال الطمأنينة أو الخوف، وسواء صلاة نافلة أو فريضة في حال سفر أو إقامة، فأكثروا من ذكر الله بعد الصلاة ففي ذكره سبحانه طمأنينة وبشرى بقربه سبحانه، والحفاظ على الأذكار بعدها تعظيم لها، إذ من التوفيق المهم التوفيق لذكر الله في كل حال، والإعانة على إظهار التعظيم للذكر وللصلاة، ومن علامات الثبات و...

فضل الحج ووجوب الحصول على التصريح

اتقوا الله عباد الله واستعينوا بنعمه على طاعته، وتداركوا العمر باستغلال الفرص المُقرّبة لكم عنده والمُطهّرة لسجلكم الرافعة لمنازلكم، ومن تلك الفرص فرصة موسم الحج، حيث النسك الأعظم لهذه الأمة يقول تعالى " وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ " فبشارة من الله تعالى لكل عبدٍ يُعظّم اللهَ ويعظّم أوامر الله ونواهيه وشرائعه وشعائر دينه. ومن تلك الشرائع والشعائر شعيرة الحجّ. الحجّ عبادة خصّها الله تعالى بفضل خاص وما ذاك إلا لخصوصيتها عنده جلّ وعلا، فهي عبادة حددّ سبحانه كيفيتها وعلّم خليله إبراهيم عليه السلام تفاصيلها وحفظ سبحانه لأهل الحنيفية السمحة معالمها وصرف أهل الشرك والضلال عنها. يكفي في الحج فضلا أن الله تعالى بذاته المقدسة يطلّع على الحجيج راضيا عنهم فيُشهد الملائكة ...

الأشهر الحُرم أشهر اختصها الله تعالى وعظّمها فحق علينا معرفتها وتعظيمها

يخبر ربنا سبحانه عن نفسه بقوله " يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ " وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» مسلم . فبحسب ما في الصدور من تقوى وصدقٍ وخيرٍ يكمن صدق الصِلة بالله وهنا تكن مغفرة الذنوب ويكن قرب الخير وسابغ الفضل منه جلّ جلاله. عباد الله شرع الله تعالى هذا الدين وجعل له شعائر ظاهرة هي بمثابة الأعلام والعلامات له تدل على عزته وشموخه وقوة حضوره في قلوب أتباعه ومن ثم قلوب أعدائه، ومن هذه الشعائر ما هو مرتبط بزمان، أو مرتبط بمكان، أو مرتبط بعمل، وإنّ من الغَيرة والحفاظ على هذا الدين والعناية به عزيزا شامخا راسخا في النفوس، الحفاظ والرعاية والتعظيم لهذه الشعائر الدينية الظاهرة وما يرتبط بها من أحكام خاصة بها، سواء المقدسات المكانية أو المقدسات الزمانية أو الأفعال المقدسة من صلاة وتلاوة ونحوها " ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظ...

أحق ما تُجمّل له الصلاة

اتقوا الله بتعظيم ما عظّم وبتوقير أمره ونهيه وبخاصة ما كان فيه صلة مباشرة به جلّ جلاله يقول تعالى " وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ " فيحب الله تعالى من عباده من أظهر ما في قلبه من خشية منه جلّ جلاله وما فيه من تعظيم له سبحانه، كما يكره تعالى من يظهر ما في قلبه من مرض وحبٍ وجرأة على المحرم، وكل ما بين أيدينا من نعم ومن رفاهية وسعة عيش وما ينزل بنا من مِحنٍ وكُرب إنما هي للابتلاء! ولكشف حقيقة تعظيمنا لله تعالى في كافة الأحوال من سراء أو ضراء، فلا كاشف لما في القلوب مثل الجوارح والمواقف. وإنّ مما ابتلينا به هو ما تيسر لدينا من جميل اللباس وجميل الروائح، فكيف نُظهر تعظيمنا لله تعالى من خلال هذه النعم؟ كلنا نحب الجمال ولا نرضى بما هو مخالف له، جمال الخُلق وجمال اللباس. ومن أهم الأحوال التي يتأكد فيها اتخاذ الجمال والعناية به هو الصلاة لما فيها من قوة الصِلة بالله جلّ في علاه. قال تعالى " ۞يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إ...