المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2024

خطبة وصايا حياتية من حديث معاذ رضي الله عنه

جاء في الحديث الصحيح عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِيهِ مُعَاذٌ رَاكِبٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي» فَبَكَى مُعَاذٌ خَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ، فقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هَؤُلَاءِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِي، وَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي الْمُتَّقُونَ، مَنْ كَانُوا حَيْثُ كَانُوا، الحديث..) أحمد وابن حبان وصححه الألباني والأرناؤوط. حديث مرّ ذكره كثيرا فما سبب هذا الحديث؟  جاء في الحديث الصحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يا معاذ والله إني لأحبك! فلماذا بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَس...

خطبة صلاة الاستسقاء 26 / 5/ 1446 التوبة والاستغفار

  إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أحمده جلّ جلاله وأشكره، وأثني عليه الخير بما هو أهله، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله سيدنا وإمامنا وحبيبنا سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين. وبعد عباد الله فيقول الله تعالى " إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا " ويقول جلّ جلاله " وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ " " قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ "  يعظكم الله ويبشّركم ويعدُكم العونَ على ما أحبه منكم إن صدقت قلوبُكم ولو أخطأت جوارحكم، ومن أصدق من الل...

بشائر على فرائض، من بشارات الله لمن صلى في جماعة، ولمن صلى الجمعة ولمن صلى النافلة في بيته.

يقول تعالى " وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّ‍َٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا " وتقوى الله بذل الأسباب في تحصيل رضاه والعاقبة فوز بعظيم الأجر. إن مما تجب التقوى فيه، ورُتِبَ الأجرُ العظيم على بذل الأسباب فيه، ما أوجبه الله تعالى وألزم به وهو صلاة الجمعة وصلاة الجماعة. تأمل في مسلمين يواجهون العدو يخافون هجومه المباغت عليهم، ومع ذلك يؤمرون بصلاة الجماعة، وتأمل رجلا كفيف البصر لا مساعد له، بينه وبين المسجد وادٍ كثير السباع والدواب يأتي لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستأذنه في الصلاة في بيته، فيرفض عليه الصلاة والسلام طلبه لأنه يسمع الأذان، فكيف بدعوى من هو آمن مطمئن وبجوار المسجد ولا مؤذي له في طريقه؟ ولا تنس رعاك الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المشهور قد همّ بتحريق بيوت من لا يحضر صلاة الجماعة وما منعه عن ذلك إلا وجود الأطفال والنساء الذين لا تكليف عليهم بها.  عَنْ بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ الل...

وصية من الله هي خطة لصنع السعادة ولجلب قرة العين وكسب عظيم الأجر.

من وصاياه سبحانه الجالبة لأفضل حال وأسعده قوله تعالى " وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ " قوله تعالى وصيّنا بمعنى أمرنا وألزمنا، ولكنه جلّ جلاله اختار لفظا لطيفا رقيقا يدفع لسرعة التنفيذ وبتقبل وفرح، ويعلّم استخدام اللطف واللين والتحبب في التعامل مع الآخرين ونصحهم، وبالأخص من أُريد بهم الخير، فإن لفظ الوصية يُشعر المُوصَّى بحب المُوصِي له، وأنه إنما يريد الخير به، إذ الوصية لا تكون إلا من محب لمحبوبه رجاء العاقبة الحسنة. ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا، أي إحسانا كثيرا متنوعا في كل مجال ممكن، وبأي وسيلة صالحة، فالإحسان يقتضي بذل الأسباب الممكنة والمتيسرة لتكون حال الوالدين النفسية والمعيش...

عظمة المساجد وفضائل العناية بها

  خلق الله تعالى السماوات والأرض بحكمة ولحكمة، وقدّر كل شيء تقديرا محكما، ومما قدّره الله تعالى وأحكمه أن جعل الصلة به سبحانه مزية يتمايز بها الناس، ومن خلالها تتفاضل بقاع الأرض بعضها عن بعض. فأكرم الناس أتقاهم لربهم، وأكرم بقاع الأرض تلك التي تقوى فيها الصلة به جلّ جلاله، فمكة أشرف البقاع وأعظمها منزلة واكثر ثوابٍ للعمل يكون فيها، ومن ثم تأتي المساجد المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى، ثم كل مسجد خلصت فيه العبادة لله وحده لا شريك له، ثم كل بُقعة خصصت داخل البيت لأجل الخلوة مع الله تعالى ذكرا وتلاوة وصلاة. ولقد خصّ الله تعالى المساجد بالذكر في كتابه الكريم ليبين لنا أهمية هذه البقع وعظيم بركتها فقال تعالى: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ ۞رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ۞   لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱ...

السحاب والغيث آيات عظام من آيات عظيمة

 ي قول ربنا تبارك وتعالى " إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ "  مجموعة من الأحداث العامّة يسمّيها الله تعالى آيات، ويراها المؤمنون آيات، وكل من يستخدم ما وهبه الله من عقل يراها آيات، والآيات هي الأحداث التي لا قدرة للبشر على صناعتها ولا على استجلابها، ولا على التحكم فيها وفي مخرجاتها، بل تأتيهم وفق تقدير الله، وتتحكم هي في سيرها وأثرها بأمر الله، ويستفيدون منها بحسب ما قدّر الله، ولذلك فهي آيات، بمعنى علامات معجزات، علامات على وجود مُوجِدٍ لها ومعجزات أن يُؤتى بها أو بمثلها. هذا الغيث الذي أغاثنا الله به، هذا الماء الذي أنزله الله من السماء لنا بغير حساب منّا، الجاهل غير المؤمن يراه حدثا طبيعيا، وإن تأخر المطر وتضرر صاح بأعلى صوته...