المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2014

خطبة عيد الفطر 1435 الجزء الثاني

حينما نتأمل في قوله تعالى (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً ) ندرك سر حال العرب اليوم من فرقة وذلة وفقر فمشاهد الشرك عامة تكاد لا تخلو منها مدينة وبلدة وتدرك سر الرخاء الذي نحن فيه ولله الحمد بسبب اختفاء ومحاربة هذه المظاهر، ولأن دائرة الاهتمام الأولى والتي لن نعذر بالتفريط فيها هي الأسرة فاعتنوا رحمكم الله بوقاية أسركم من الشرك بأشكاله ومستوياته فإن الخوف من العين والسحر قد دفع كثير للتساهل في مخاطبة وزيارة المشعوذين والسحرة وهنا مكمن الخطر،  واعتنوا بالحوار الأسري في كل خلاف وخصام يحدث فإنه طريقكم لقلوب وعقول نسائكم وأولادكم وأما حالة الزعل التي يظهر فيها أحد الأطراف غضبه من خلال صمته وإعراضه فإنما هو إذن بالتآكل ليبدأ في الجسد والروح وفي شمل الأسرة كاملة وهذبوا أنفسكم وإياهم بقول الله تعالى { وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً } ما اكثر اللغو والزور في برامج التواصل الاجتماعي الالكترونية وما أقل من يمرون به مرور الكرام وما أكثر من يرتعون فيه إذا مروا به . أيها الأحبة الأمر بالمعروف والنه...

خطبة عيد الفطر المبارك 1435 التفكير

يمتاز الإنسان عن غيره من المخلوقات بميزة التفكير وهذا التفكير سريع الانحراف عن الجادة ولذا فهو مزية وأزمة في الوقت ذاته، ثباته يحتاج لسنوات وخبرات وانفلاته وانحرافه لا يحتاج سوى لحظات مملوءة بالوهم والأمنيات، بسبب انحراف التفكير خرج آدم من الجنة وقتل الأخ أخاه ومن خلال التفكير خُلّد أناس وضاع أقوام وبسبب التفكير تنعم بالحياة قومٌ وشقي فيها أقوام يقول ربنا جل وعلا {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون ليس لأنهم معدومي الحواس بل لأنهم عطّلوا نعم الله عليهم واكتفوا بسماع وفهم وبصر الآخرين وهنا انحراف التفكير فكانت النتيجة الخسران والضياع عياذا بالله تعالى. لقد اعتنى جل وعلا بالإنسان فخلقه في أحسن  تقويم وجعله مهيئاً لقيادة نفسه وقيادة من تحت يده وما عليه إلا أن يحسن توظيف ما وهب له من نعمة العقل والتفكير، ففقدان حاسة البصر أو وجود إعاق...

الخوارج من جديد 14 / 9 / 1435

إن مما قضى به الله تعالى في هذه الدنيا التفاوت في سائر مجالات الحياة المعيشية والفكرية وغيرها ولأجل هذا التفاوت كان الاختلاف في الرأي قضيةً مسلمة في الإسلام فكل ينطلق في رأيه من خلال البيئة التي يعيشها والزاوية التي ينظر منها لا يُكره أحدٌ على اتخاذ قرار ما حتى ولو كان الدخول في الإسلام، ولا يعاب على مسلم رأيا ما لم يخالف نصا شرعيا صحيحا صريحا أو قضية اجتماعية مسلّمة لم تعارض نصا وما لم يسبب رأيه ذاك ضررا بغيره. وحينما يكون ذلك الرأي معارضا صراحة للنصوص الشرعية ومخالفا للحياة الاجتماعية وضرره محتم لا جدال فيه فإن تحريمه لا يحتاج لاستدلال ووجوب منع صاحبه وإيقافه لا يحتاج لإثبات. لقد أباح الله تعالى مسالمة الكفار المسالمين ومعايشتهم ومخالطتهم في غير مكة إذا لم يكن ثمة ضرر على دينِ وخُلقِ مخالطهم ، ومع هذه الحرية الفكرية إلا أننا نجد أن هناك فكرٌ قد حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وبالغ في التحذير منه وأوجب على ولي الأمر الحزم مع أهله ومنعهم من مخالطة الناس، والحيلولة بينهم وبين نشر فكرهم بل وأوجب قتلهم لأن تصفيتهم جسديا هي العامل الوحيد للسلامة من شرهم، أولئك هم المعروفون بالخوارج...