المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2014

الحب في الله

كثيرا ما تشعر القلوب بانجذاب نحو شخص ما لغير مصلحة مادية هذا الانجذاب يسمى الحبُ، والحبُ هو تاجُ كلِ علاقة ومشاعر طيبة مجردة من المصالح الدنيوية فتمتزج الأرواح وتتحد الأفكار وتصير الغايات واحدة بين الطرفين، وقد يمر باثنين علاقة لهدف ومصلحة وقد يتفقان في التفكير وفي الغاية ولكن يشوب تلك العلاقة توجس وحسد وتخوف من تفوق الآخر وتغيّره فمهما كثرت اجتماعاتهما ولقائتهما ومهما توثقت صلاتهما فالأرواح متباعدة والمصالح الشخصية متغلبة قد يكون التعلق لأجل شهوة جنسية أو مصلحة مادية ووظيفية أو لمجرد ملء وقت الفراغ ولأن هذا ينتهي بانتهاء سببه فإنه يسمى تعلق وتملق ولا يعرف للحب طريقا، أما حينما تتآلف وتتمازج الأرواح حتى تشعر بشعور الآخر وتهتم له وتفكر به وتخشى عليه من الكدر وهي لا تنظر إلا لراحته وتحقق حلمه فذلك هو الحب في الله سواء أكان بين زوجين أو صديقين أو مجرد لقاء عابر تقدم فيه خدمة لوجه الله أو تقدير لعالم أو زعيم يُحب لما فيه من الخير ولما يُرى منه الحرص على الأمة فهذه المشاعر وإن كانت فطرية فإنها هي الحب في الله وتلك هي أعلى وأجلّ صفات الخلق، وذلك هو ما أحبه الله في عباده ودعاهم إليهم وحثهم عل...

الصلاة العبادة العظمى

عبادة كرر الله التوجيه بشأنها في كتابه الكريم لأكثر من ستين مرة ، عبادة ما أن يتجه إليها العبد بقلبه وجسده حتى يبادره الله تعالى بالتوجه إليه ، عبادة لا تنتهي إلا وقد كافحت ذنوب العبد حتى تطردها عنه ، عبادة أصعد الله تعالى لأجلها نبيه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فوق السموات السبع وأوقفه عند سدرة المنتهى ليبلغه أمره بها ، عبادة نية عملها والتطهر لها هو عبادة بحد ذاته، عبادة هي وكل أعمالها منقاة للذنوب مطهرة للجسد والفؤاد ، عبادة ما أن تخرج من بيتك لأجلها حتى يفرح الله تعالى بك وبقدومك ومن فرحة الله تعالى بقدومك فإن الملائكة تحسب لك خطواتك حتى تدخل المسجد إنها الصلاة تلك الفريضة التي أحبها الله تعالى وأحب أهلها فجعلهم صفوة الناس في زمانهم عباد الله إن من حب الله تعالى لهذه الصلاة أن جعلها سبحانه مناصفة بينه وبين عبده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي } مسلم ذلك أن الصلاة بما فيها من أقوال وأعمال هي إما تمجيد وتعظيم لله أو سؤال من العبد لربه والله تعالى يتابع العبد فيما يقول ويعمل مادام قلبه حاضرا ي...

من أسرار واحكام الصلاة

من أسرار وأحكام الصلاة إبراهيم عليه السلام يؤمر بإرسال أسرته الصغيرة زوجته وطفله الرضيع إلى واد لا ماء فيه ولا شجر ولا بشر فيمتثل وهو مؤمن بأن الله تعالى لا يريد إهلاك تلك الأسرة الصغيرة ولا شقائها بل هو مؤمن بان الله يريد الخير لهم بذلك ولكنه لما تركهم وغاب عن أعينهم رفع يديه إلى السماء متوسلا إلى الله مستدرجا لهم رحمة الله متقربا بعمل يعلم حب الله له ويعلم أثر ذلك العمل في كسب رضا الله الذي هو سبب لكل رضا في هذه الحياة فقال { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } فبيّن أن من الفوائد في وجودهم في تلك البقعة القاحلة هو إقامة الصلاة لأنه يعلم عناية الله وحبه واهتمامه جل وعلا بهذه الصلاة. ونبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام لما طمع في الحصول على الوسيلة تلك المنزلة العالية الرفيعة في الجنة التي هي أعلى منازل الفردوس تقرب إلى الله بالصلاة فقام كل ليلة حتى تفطرت قدماه وطلب منكم أن تسألوا ال...

وقفة تأمل مع قوله تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت

يقول الله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ () يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } تظل الساعة عباد الله همٌّ يرقبه كل مؤمن فمع بالغ ثقته ورجائه بربه فإنه وجِلٌ ماذا لو كان لم يقبل عمله أو كانت زلاته فوق حسناته ؟ ومثل هؤلاء هم اقرب الخلق لشكر الرب وأرجى العباد في الفوز برضاه وهم أحب الخلق وأقربهم إليه جل في علاه واعلاهم منزلة عنده جل جلاله، ألم تر إلى قول الله عز وجل { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ () أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } يعملون الصالحات ويتنافسون فيها ويسبقون غيرهم إليها ومع ذلك يخافون من يوم الوقفة بين يدي ربهم، همُّ القلبِ هذا يقابله عمل قلبي آخر لا يقل أهمية عنه إنه النية بالعمل، فالأعمال بالنيات والنيات هي التي توجه مسار العمل وأخلاقياته ولكل امرئ ما نوى. راجع قول الله تعا...

دروس من الشتاء

يقول ربنا جل وعلا { وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ () وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } أنتم والأرض وما عليها آيات واضحات بينات تدل على علم الله وعظيم قدرته وبديع صنعه جل جلاله { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ } تعاقب الشمس والقمر ، تعاقب الليل والنهار ، تعاقب الصيف والشتاء ، تعاقب الحر والبرد تعاقبٌ يدرك معه المؤمن قدرة الله وبديع صنعه ليزداد إيمانا مع إيمانه ويرتقي في مدارج الإيمان ومنازل التقوى حتى يكون محسنا لا خوف عليه ولا يحزن. حلّ علينا الشتاء وقدم بموجة باردة مفاجئة نسينا معها ما كان من حر الصيف وأذى رياحه ولهيب شمسه ، وبحلول الشتاء تحوّلت كراهية الناس للشمس إلى مطلوب ومحبوب لديهم وهذا أمر يدعونا لإدراك حقيقة يفترض أن تجدد الإيمان والصلة بالله هي أن الحياة قابلة للتغير وأن الشدائد مهما اشتدت فإنها ستزول وستعود الحياة جميلة كما كانت بل وأجمل وأن النعم في البدن والمال والوطن إن لم تشكر ويستعن بها على رضا ربها ستتحول وتتبدل. من تبدل الأحوال الجوية ندرك قدرة الخالق جل وعلا على تغيير نظام وهيئة السماء والأرض يوم الحشر { ي...