الحب في الله
كثيرا ما تشعر القلوب بانجذاب نحو شخص ما لغير مصلحة مادية هذا الانجذاب يسمى الحبُ، والحبُ هو تاجُ كلِ علاقة ومشاعر طيبة مجردة من المصالح الدنيوية فتمتزج الأرواح وتتحد الأفكار وتصير الغايات واحدة بين الطرفين، وقد يمر باثنين علاقة لهدف ومصلحة وقد يتفقان في التفكير وفي الغاية ولكن يشوب تلك العلاقة توجس وحسد وتخوف من تفوق الآخر وتغيّره فمهما كثرت اجتماعاتهما ولقائتهما ومهما توثقت صلاتهما فالأرواح متباعدة والمصالح الشخصية متغلبة قد يكون التعلق لأجل شهوة جنسية أو مصلحة مادية ووظيفية أو لمجرد ملء وقت الفراغ ولأن هذا ينتهي بانتهاء سببه فإنه يسمى تعلق وتملق ولا يعرف للحب طريقا، أما حينما تتآلف وتتمازج الأرواح حتى تشعر بشعور الآخر وتهتم له وتفكر به وتخشى عليه من الكدر وهي لا تنظر إلا لراحته وتحقق حلمه فذلك هو الحب في الله سواء أكان بين زوجين أو صديقين أو مجرد لقاء عابر تقدم فيه خدمة لوجه الله أو تقدير لعالم أو زعيم يُحب لما فيه من الخير ولما يُرى منه الحرص على الأمة فهذه المشاعر وإن كانت فطرية فإنها هي الحب في الله وتلك هي أعلى وأجلّ صفات الخلق، وذلك هو ما أحبه الله في عباده ودعاهم إليهم وحثهم عل...