المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2024

عظة مع الحياة في رحم الأم وفي رحم الأرض

  الحمد لله الحيّ القيوم، هو الغفور الرحيم وعذابه العذاب الأليم، غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير، أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله النبي الأمي الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فاتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه وأن لكم منه بشارة إن أحسنتم العمل سمعا وطاعة لنبيه الحبيب عليه الصلاة والسلام وتخلقا بسنته الطاهرة. يقول جلّ جلاله " وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ " عباد الله لقد كَثُرَ في القرآن الكريم الدعوةُ لإعمال الفِكرِ في كل ما حولَنا، والأمرُ باتخاذ هذا التفكير دافعا لسلوك يصنع لنا البشارة والسعادة في الدنيا وفي الآخرة، يقول سبحانه " وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ " ويقول تعالى " وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ " نتفكر في أنفسنا فقد خُلِقنا في أرحام أمهاتنا بغير اختيار منّا لا للزمان ولا للمكان ولا للشكل ولا لل...

وصية لرعاية الروح وسعادتها من خلال القرآن والصلاة

  الحمد لله العلّي العظيم الملك الحيّ القيّوم، أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلّم تسليما كثيرا، وبعد عباد الله فاتقوا الله فإن التقوى غنيمة المؤمن وسرُّ فلاحه إن أفلح. عباد الله وإن مما يجب تقوى الله فيه، هو هذا القرآن الذي بين أيدينا الذي هو هِبة الله لنا وفضله الذي آتانا " وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ " استنكر جلّ جلاله على المشركين تدخلهم في قسمته لرحمته بين خلقه التي هي القرآن والهدى، فحتى معيشتهم ومكانتهم هي قسمة من الله لهم ولا سبيل لهم إليها بأنفسهم لولا قَدَر الله وقضاؤه، فكيف بالقرآن وقسمته بين الخلق، لقد سمى   الله تعالى القرآن رحمة، وأكدّ أنه هو ج...

بر الوالدين وصلة الرحم وأثرهما الذي لا ينقطع

 وصيةٌ من الله تعالى أمر بالالتزام بها، وأخَذَ الميثاق عليها، وجعلها عنوان الشكر والوفاء، رغّب فيها وحثّ عليها، وتوعد العذاب الشديد العاجل والآجل على الإساءة فيها! هي الصلة بالوالدين براً وإحسانا، البِرُّ ذلك العمل الصالح الذي يتمتع به فاعله والمفعول لأجله، العمل الذي يعود أثره سريعا لفاعله، ويُثمرُ الرضا لكل من شاهده وليس فقط لمن فعله، وبه يُرضي العبدُ ربَه. بِرٌ الوالدين والإحسان إليهما وصناعة سعادتهما وتحمّل ما يأتي منهما مما يكرهه ولدهما، نعمة يهدي الله تعالى لها كل مؤمن صادق الإيمان طاهر القلب، ليكون البر عنوانا بيّنا لصدق إيمان العبدِ ونقاء سريرته وطهارة قلبه، والضّدٌ بالضّدِ. بالبرّ للوالدين وصّى الله تعالى في كتابه الكريم، وتأكيدا لوجوب البِرِّ فقد قرن سبحانه وتعالى الأمر بعبادته وشكره بالأمرِ بالإحسان للوالدين وشكرهما، حتى ولو كانا كافرين، يقول تعالى "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا " ويقول سبحانه "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْ...

الأمانة والنزاهة سبب للمغفرة وللفردوس الأعلى من الجنّة

 لقد نبّه جلّ وعلا لأهمّ أسباب النجاة والفوز بالتوبة والمغفرة فقال سبحانه " إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا " فعدّ جلّ جلاله الأمانة من أسباب الفوز بالمغفرة، كما عدّها سبحانه من أسباب الفوز بالفردوس الأعلى فقال تعالى " وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ " وحذّر جلّ جلاله من الخيانة فقال " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأ...

إذا جاءت الأنباء بالحالات المطرية صلينا صلاة الاستسقاء!

   صاحب شركة كبرى قرر تقديم مكافأة مالية لجميع منسوبي شركته.  فمنهم من شكر له ذلك، ومنهم من رآه أمرا طبيعيا كي يستمر عطاءهم وعملهم، ومنهم من تعرض له حين علم الخبر فشكره ودعا له وعرض له ظرفه وحاجته، الكل سيناله نصيبه من ذلك الدعم، لكن هل من شكر أو أعرض سيكونون سواسية في استدامة العطاء والانتفاع به؟ ومن تعرض له حين العطاء وأحسن عرض الحاجة هل سيعدم خيرا ولو بكلمة نافعة؟  بالتأكيد العطاء مختلف في كل الأحوال، ولله جلّ وعلا المثل الأعلى وهو العظيم المتعال سبحانه، حينما أشعر الناس بقرب نزول المطر وكثرته، فسيكون عطاؤه مختلفا بين من شكر ومن أعرض، وبين من سأل البركة والمزيد ومن رأى أن العطاء أمرا طبيعيا. إذا أذن الله بالحالات المناخية الممطرة الخصبة بالنشوء أظهرت بوادرها للمهتمين، فأعلنوا بها، استبشرنا وتعرضنا لربنا نسأله فضله ونرجوه مزيدا وبركة ودفعا للأذى والضرّ، فهذا هو مراعاة السنن الكونية، نيةٌ وأخذٌ بالأسباب ورجاءٌ وتفاؤلٌ.  إذا رأينا بوادر فضل الله، أو رأينا عند أحد فضلا من الله تعالى، ثارت مشاعرنا وعظم في الله رجاؤنا فصلينا ودعونا كما كان من زكريا لما رأى رزقا عند...