المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2020

وقفة مع كورونا الفيروس المستجد

عباد الله إن مما قضى به الله تعالى وجعله سنة من سننه التي لا تتبدل ولا تتحول، الابتلاء بالمتغيرات المفاجئات، لعل الحدث أن يحدث يقظة لدى الخلق يراجعوا به أنفسهم ويتبصروا في حالهم وفي حال من حولهم، ليعالجوا الخلل الذي أخلّ بنظام الحياة.  { وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ }  إن جملة "إنا لله وإنا إليه راجعون" ليست مجرد دعاء واحتساب بل إنها إعلان خضوع لله واعتراف بفضله فيما أعطى وأنه إن ابتلى فإنما يبتلي لينبه وليعطي ولتنتظم الحياة أفضل، فلحكمته أخذ وابتلى وبرحمته أعطى وعوّض. فما من حدث يحدث عبثا أو يحدث لمجرد الإهلاك فقط { وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ }  ومن تلك الأحداث والمتغيرات المفاجئات ما يعيشه العالم اليوم من ارتباك بسبب فيروس كورونا المستجد، فإنما حدث صي...

التعصب الرياضي فساد للرياضة وللقيم السامية

الحمد لله رب عالم الغيب والشهادة الولي الحميد أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خيرته من خلقه ومصطفاه وخاتم رسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فيقول ربنا جل وعلا   ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ()   وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ () لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ )) التقوى عباد الله  هي بناء حواجز تتقي بها غضب الله وعقابه، ومعلوم أنها ليست جدر خرسانية بل مشاعر قلبية حسّاسة مرهفة لا تتقبل المنكر من القول والعمل، لا تتقبل المحرم نظرة أو كلمة، لا تتقبل المحرم لا أكلا ولا شربا،  مشاعر قلبية تحرك الجسد نحو الهدف كلما فتر أو ضعف عن عبادة،  مشاعر قلبية يتمتع بها المؤمنون تميزهم عن غيرهم من بني جنسهم تميزهم في مظهرهم في منطقهم في سلوكهم ...

خطبة جمعة بركة و فضل الطاعة

الحمد لله الولي الحميد الملك البر الرحيم الودود ذو العرش العظيم أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده وسوله وإمام أنبيائه ورسله بعثه مبشرا ونذيرا وهاديا وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله  فاتقوا الله وأطيعوه وتقرّبوا إليه بما يحب يحبكم ويقرّبكم ويقرّب لكم ما تحبون، يفرحنا ربنا جلّ وعلا ويبشّرنا بأنه مع المتقين يحبهم ويتقبل منهم ويدافع عنهم وأنه جعل القرآن بشارة لهم وأن المقام الأمين بالغ النعيم حق عليه لهم وأن مخالفهم يوما ما سيتمنى أن لو كان معهم فخير الزاد زادهم يقول جلّ في علاه { وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ }  فحري بنا أن نسعى وسعنا لأن نكون منهم ومعهم.  عباد الله لقد امتن الله تعالى على عباده المؤمنين بما هيئ لهم من أسباب الطاعة وبما يهبهم جزاء طاعتهم بالرغم من أنه خالقهم ولا حاجة له سبحانه بهم،  رتّب جلّ وعلا على الطاعة خيرا وبركة للعبد فوق ما يتصور تبدأ ...