المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

الجار وأهمية حسن الصلة به

   يقول تعالى " ۞وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡ‍ٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا " قرن سبحانه وتعالى بين حقه الذي لأجله خلق الخلق وبين الإحسان لذوي القرابات والمخالطين من الناس، في تأكيد منه جلّ جلاله على وجوب توثيق العلاقات الاجتماعية وتقويتها حتى يكون المجتمع مترابطا كالبنيان المشدود. ولئن كان الصاحب بالجنب يجب الإحسان إليه فالجار القريب أولى، ويراد بالصاحب بالجنب زميل العمل والرفيق في السفر، أو المجاور في كرسي الرحلة أو أثناء الجلوس في مسجد أو مجلس، بمعنى مجاورة مؤقتة لا تتخذ صفة الديمومة وغالبا ما تنقطع بانقطاع سبب وجودها، فحتى هذه العلاقة العابرة القصيرة زمنا مطلوب الإحسان فيها، إذ الإحسان مطلوب في كل شيء، قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الحديث" مسلم . إن م...

فضل العلم ودوره في صناعة الجمال في الحياة

يقول ربنا تبارك وتعالى " ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ " إن افتتاح الوحي وابتداؤه بهذه الآيات لدليل على دور العلم في تحقيق العبودية لله كما يُفترض، وأهميته لتحقيق الريادة في المجتمع، ولتخطي جميع التحديات التي لابّد منها في هذه الحياة، وتأمل الربط بين القراءة والتعليم بالقلم لتدرك بأن العلم إنما يُحصّل بالجمع بين القراءة والكتابة، وتأمل مرة أخرى في هذه الآية، فستجد ربطا بين التعليم وبين خلقة الإنسان من تلك العَلَقة الواهنة، ليتبين لك عظمة علم الله تعالى وقدرته وحكمته، ولتدرك مع هذا التأمل بأن الإنسان بالعلم سيكون عظيما وسيصنع أشياء عظيمة عجيبة، وأن ما كان في النظر مستحيلا فبالعلم سيكون حقيقة واقعة. وبالتالي ستدرك بأنه لا سبيل للحياة الماتعة المُنعّمة إلا بالعلم والتعلم. يقول تعالى " قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ " وأسعد الناس حظا في مجال التعليم ...

بِرُ الوالدين وشيئا من حقوقهما

الحمد لله البرّ الرحيم، العزيز الحكيم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله، إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد عباد الله فيقول الله تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ " وإن من اعظم ما يُتقى الله فيه هو رعاية أمره سبحانه، والعناية بتنفيذه بإحسان قدر الإمكان، وإن من أعظم الأمور التي أُمِرَ بها المسلم، هي تلك التي قرن الله تعالى الأمر بها مع الأمر بعبادته التي هي حقه على عباده ولأجلها خُلِق الخلقُ، قال تعالى " ۞وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ۞ وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ۞ رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ...

صلة الرحم عبادة واجبة وخُلقٍ جميل

  جاء في الحديث الصحيح أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ» ومن خالف هذا الطبع لسوء خُلقٍ وسوء قصد فقد خالف طبيعته وخرج عن فطرته ونقص إيمانه وأسخط خالقه ومجتمعه، فعاش بائسا يائسا في الدنيا وفي الآخرة.   وأجمل ألفة وأحسنها هي التي تكون مع الأقربين عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ». قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمَّكَ». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ». قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ» أبو داود وأحمد وابن حبان . والبِرُّ يعني إدخال السرور وصناعة الفرح ومن ثمّ بِرٌّ وإحسانٌ وعلو درجة. وإنّ ممن يجب العناية بالصلة الجيدة بهم، هو ذوو الأرحام، فإن صلة الرحم واجب شرعي قد عظّمه الله تعالى فوعد المحسن فيها بالحسنى وتوعد المقصر المسيء بعقوبات عاجلة وآجلة. روى البخاري عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصارِيَّ رَضيَ اللهُ عنه: أَنَّ رَجُلاً قالَ: يا رَسولَ...

صراع مع الشيطان للفوز بالجنتين

 صراع الشيطان مع ابن آدم بدأ منذ خُلِق آدم ومستمر حتى اليوم المعلوم، يتجدد في كل العصور وفي كل البيئات ومع مختلف الشخصيات، وبكل الوسائل المتاحة للشيطان، ولم يسلم من الشيطان أحدٌ سوى محمد عليه الصلاة والسلام. ولإفساد حياة ابن آدم الدنيوية والأخروية، فإن للشيطان مع ابن آدم مسارات عدة تنطلق أساساً من خلخلة التفكير، عبر الوسوسة، وهو كيد ضعيف إلا أنه كثيرا ما ينجح! قال تعالى " إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا " وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ، لَأَنْ أخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيَدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ» أبو دواد وأحمد وصححه الألباني وغيره . ومن هذه الوسوسة الضعيفة تنطلق كل مسارات الشيطان لإخراج بني آدم من جنّة الدنيا التي تقوم على الطمأنينة والسكينة وراحة الب...