المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

لقد خلق الله تعالى الإنسان وحمّله الأمانة، والأمانة هنا هي أمانة إيصال النفس إلى الجنّة عبر طرق شائكة بالذنوب والخطايا، وَعِرةٌ بالشهوات والفتن. ولقد حمّل الله الإنسان هذه الأمانة ولم يتركه عرضة للفتن تنهشه أو للذنوب توقفه إن أراد إكمال المسير كما يُفترض. فنبّه سبحانه إلى التقوى يستعان بها لتمهيد الطريق نحو الجنة وعلى صناعة السلامة من كثير من الفتن والذنوب، ووعد المتقين بان يكون جلّ جلاله معهم معينا ومتفضلا فقال سبحانه فقال سبحانه " وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا " وقال سبحانه " وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا " وقال جلّ شأنه " وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّ‍َٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا " فاتقوا الله، بالتعرف على حدوده التي حدّ لعباده، وبالتزام أمره ونهيه ما استطعتم، تسلموا من كثير من المعوقات في الطريق الى الجنة، ولقد عدّ الله تعالى بفضله وكرمه تقديم العبد لأمره جلّ شانه وما يحب سبحانه على هوى النفس طريقا إلى الجنّة " وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَو...

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

 يقول الله تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ " وإن مما يٌقدمه العبد لنفسه كي يُسرّ يوم ينظر عمله، أن يكون كما قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» متفق عليه . وجاء في الأثر: أحَبُّ النَّاسِ إِلَى الله أنْفَعُهُمْ، وأحَبُّ الأعْمَالِ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ على مُسْلِمٍ. فأن يكون المسلم مساهما في حماية مجتمعه، مساهما في دعم من حوله، مبتغيا بذلك وجه الله وحده، فهذا هو الإيمان وشَدُّ البنيان، إذ الإيمان اعتقاد يعلمه الله، يثمرُ سلوكا متعبدا لله كما شرع، وسلوكا نافعا يلمسه من حولك ويسرّون به. وهذا من أيسر العمل وأعظمه وهو الذي سيُسرّ به المؤمن يوم يلقى ربه. وإنّ من شَدِّ البنيان المسلم، مساهمتك في حماية ودعم من حولك من خلال العناية بالحديث المنطوق والمسموع، وأسوء عمل يقدمه الإنسان لنفسه شراً يُوقعه بغيره، ولو كان مجرد كلمة تحوي اتهاما أو انتق...

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل

  الحمد الله مالك الملك ومدبر الأمر، رحمن وسعت رحمته كل شيء وكتبها سبحانه حقا عليه للمتقين من عباده. أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وإمام أنبيائه ورسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلّم تسليما كثيرا. أما بعد فيقول تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا " غدا بإذن الله تعالى يحلّ علينا يوم عاشوراء، وهو يوم عظيم من أيام الله تعالى التي نصر فيها عباده نصرا مؤزرا، وأظهر التوحيد ظهورا جليّا، يوم عظيم يتفاءل به العباد تفاؤلا بالغاً في خاص أمرهم وعامّه. عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالتْ: كانَ يوم عاشوراءَ تَصومُهُ قُرَيْشٌ في الجاهِلَيَّةِ، وكانَ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصومُهُ، فَلما قَدمَ المدينَةَ صَامَهُ، وأَمَرَ بِصيامِهِ قبلَ أن يُفْرَضَ رمضانُ، وكانَ يومَاً تُسْتَرُ فِيهِ ا...