وتتناقش الملائكة الكرام في الامور العظام. الكفارات والدرجات!
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول، أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المجتبى والحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
وبعد عباد الله فاتقوا الله وارقبوا يوم
لقائه. يقول ربنا جل وعلا "كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ
يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ
فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ" ويقول عليه
الصلاة والسلام {الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ} البخاري
عباد الله أمران عظيمان، يكمن سرُّ عظمتهما في يُسرهما
وفي عِظمِ أجر فاعلهما، عظمةً لدرجة أن خاصة الملائكة الكرام يتناقشون بإعجاب في
سر هذه العظمة! وفي تفريط كثير من العباد فيهما!
روى ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَبَسَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ
صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كَادتِ الشَّمْسُ أن تُشرق، فَخَرَجَ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيعًا، َوَهُوَ طَيِّبُ النَّفْسِ، مُسْفِرُ الْوَجْهِ، فَثُوِّبَ
بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «كَمَا
أَنْتُمْ عَلَى مَصَافِّكُمْ» ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: "إِنِّي
سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ، إِنِّي قُمْتُ مِنْ اللَّيْلِ
فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي فَاسْتَثْقَلْتُ، فَإِذَا
أَنَا بِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ - يَعْنِي فِي النَّوْمِ-
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ:
لَا أَدْرِي يَا رَبِّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ
الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي رَبِّ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ
الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي يا رَبِّ، فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ
بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ صَدْرِي فَتَجَلَّى
لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَذَٰلِكَ
نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ" فَقَالَ: يَا
مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ.
قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ والْجُمُعَاتِ،
وَجُلُوسٌ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ
الْكَرِيهَاتِ.
قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ قُلْتُ:
إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ
وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ،
وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ: فقال يَا مُحَمَّدُ
إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ
وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي،
وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ،
وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى
حُبِّكَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا حَقٌّ
فَادْرُسُوهَا وَتَعَلَّمُوهَا} الترمذي وأحمد وصححه الألباني وغيره.
أمران عظيمان أحدهما تقدمه لنفسك من خلال نفسك، والآخر تقدمه لنفسك من خلال خدمة الآخرين.
الخطوات نحو المساجد لأداء الصلوات تكفّر
بها عن نفسك كثيرا من خطاياك، بل وتمنحك بشاشة من الله تعالى لك، قَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ
فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ ثُمَّ يَأتِي الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا
الصَّلاةَ فِيهِ، إِلا تَبَشْبَشَ اللهُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ
الْغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ" أحمد وابن ماجة وصححه الألباني والأرناؤوط وغيرهم. وأن تستشعر بشاشة
الله تعالى لك كل يوم خمس مرات وأنت العبد الضعيف لحظ عظيم إن أدركته، ولخسارة
عظيمة إن فاتتك.
وكذلك من الكفارات عدم الاستعجال في الخروج
من المسجد بعد الصلاة، أداء للأذكار الواردة ثم دعاء بما شئت، لحظات فيها تكسب استغفار
الملائكة ودعائهم لك ففي الحديث المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، قَالَ: الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى
أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ.
وإسباغ الوضوء حين كراهية النفس لملامسة الماء للبشرة لبرد أو نحوه، أو حين لحظات الاستعجال في الوضوء أو حين لبس الملابس الثقيلة، أو غير ذلك مما يدعو للتخفيف والاستعجال، هو مما يضاعف مستوى تكفير الوضوء للذنوب.
اسباغ تتأكد به من شموليتك لكافّة
الأعضاء بالغسل يحقق لك تكفير وضوئك لذنوبك، حتى تبقى
نقيا طاهرا، وأما إهمال بعض أطراف الأعضاء فقد قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ»
متفق
عليه. فبدلا من تكفير الوضوء للذنوب صار التقصير فيه جالبا للعقوبة الشديدة. وأسوء من ذلك من يتيمم مع القدرة على
استعمال الماء في الوضوء. نسأل الله الإعانة على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن يرفع
درجاتنا وأن يغفر لنا هذه الساعة أجمعين.
الحمد لله الوليّ الحميد أشهد ان لا إله إلا
هو البرّ الرحمن الرحيم وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى
آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فالمشي إلى المسجد والتريث بعد السلام من
الصلاة والعناية بالوضوء وشمول كافّة أعضائه، والصلاة حين غفلة الناس لنومٍ أو
لعمل وصخب كصلاة الليل وهي الأعظم أو صلاة الضحى حيث تكثر الغفلة والانشغال
بالأعمال، هي أعمال تقدمها لنفسك من خلال نفسك تكفّر بها ذنوبك، ولين الكلام وإطعام
الطعام ومنه الصدقات وإفشاء السلام ترفع بها درجاتك من خلال إسعادك للآخرين، وكل
تلك الأعمال التي أثارت إعجاب الملائكة هي من الأسباب العظيمة اليسيرة التي ستكون
سببا في ورودك على نبيك الحبيب المصطفى عند حوضه العظيم وفوزك بابتسامته مرحبا
وباشّا ثم دخول الجنّة بصحبته والتمتع بالفردوس الأعلى من الجنّة.
وإن مما يحسن التذكير به هذه الأيام ما روي عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصححه جمع من المحققين أو
حسّنوه أنه قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ
شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ
مُشَاحِنٍ"
وفي رواية فيغفر لكل مؤمن، إلا العاق
والمشاحن. وفي رواية أخرى قال: فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَتْرُكُ أَهْلَ
الضَّغَائِنِ، وَأَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ»
لا تتنازل عن حقوقك ولكن إن وجدت لما صدر من
أخيك محمّلا في الخير فاحمله على الخير، وإن واجهته يوما ما مهما كانت الحال
فإيّاك وتبيان الكراهية من خلال الإعراض والصدود. قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ
لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي
يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» متفق عليه.
وكذا مما يجب التذكير به وجوب التنبه والتنبيه
لما قد يكون على المسلم من قضاء لصيام أيام من رمضان الماضي قد يكون نسيها لسبب ما،
خصوصا نساء البيت فقد أزف الوقت.
وأختم بالتذكير بقولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الكفارات والدرجات قَالَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ
بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ
أُمُّهُ، قَالَ: فقال يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ
وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ
فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ
وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا وَتَعَلَّمُوهَا} وأن الملائكة
الكرام يتناقشون بإعجاب عن عظمتهما وعن تفريط كثير فيهما.
تعليقات
إرسال تعليق