شيئا عن حقوق المراة ومكانتها في الإسلام
إن من نعم الله تعالى علينا كرجال في هذه الحياة أن جعل لنا من أنفسنا من تسكن إليه أرواحنا ونصنع معه حياة جميلة جيدة قال عزّ وجلّ "وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ" ويكفي أن الله تعالى سمّى هذه الزوجة إن صَلُحت، صاحبةً وقدّمها على كثير "يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۢ بِبَنِيهِ وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُٔۡوِيهِ" ونسب تعالى بيت الزوجية لها ولو طلقت ما دامت في العدة وحرّم إخراجها منه "يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا"
فمن
أغلى ما حازه الرجل في دنياه ووجب عليه العناية به والمحافظة عليه هو امرأة صالحة
تحبه، ولقد جعل تعالى من خير عطاءاته امرأة صالحة تعمر حياة وقلب زوجها وتعينه على
صلاح دينه ودنياه، قال عزّ وجلّ "وَزَكَرِيَّآ
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُ"
ولأجل
أن تكون المرأة بهذا الأثر وهذه القيمة فقد اعتنى جلّ وعلا بإعزازها وإكرامها، ونبّه
لمكانتها ولأهمية إكرامها كي تكون صالحةً صاحبةً ذات أثر يعود بصلاح الحال والعيال،
إذ السوء في الخُلقِ لن يُولّد إلا سوءً تكون عاقبته بالغة السوء يوما ما.
أمر
الله تعالى بحسن الخُلق مع الزوجة فقال سبحانه "وَعَاشِرُوهُنَّ
بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡٔٗا
وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا"
المعاشرة بالمعروف تعني أن تكون الحياة بين الشريكين معمورة بصنائع المعروف من
ابتسامة وتقبّل للحال وتغاضي وخدمة وحُسن تعاملٍ وتشاركٍ في المهام وفي الأفكار والاهتمامات
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا. وقال: "خَيْرُكُمْ
خَيْرُكُمْ لأِهْلِهِ، وَأنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي. وقال: «أَكْمَلُ
الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ
لِنِسَائِهِمْ»
جاء
رجل إلى عمر بن الخطاب يستشيره في طلاق امرأته، فقال له عمر: لا تفعل، فقال: ولكني
لا أحبها، فقال له عمر: وهل لا تبنى البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين
التذمم؟
ولكن
لماذا لم يحبها؟ لأنها أخبرته ببغضها له وذلك لما سألها عن حبها له! قال عزّ وجلّ
"يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسَۡٔلُواْ
عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ"
فأرسل عمر في طلبها، وأنَّبها على ما بدر منها لزوجها، فقال لها: أنت التي تحدثين
لزوجك أنك تبغضينه؟ فقالت: إنه ناشدني الله فتحرجت أن أكذب، أفأكذب يا أمير
المؤمنين؟ قال: نعم، فاكذبي! فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك، فإن
أقل البيوت الذي يبنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب!
فالمعاشرة
بالمعروف احتسابا للأجر ورضا بالقدر ورعاية لسمعة الأهل ومشاعرهم، ستصنع في البيت
بأمر الله تعالى خيرا كثيرا ولو وُجِدَ كرها ما من أحدهما، والعشرة بالمعروف ستصنع
الحب والوئام حتى يتعجب الزوجان الصاحبان كيف تغاضبا يوما ما! فالعشرة بالمعروف أهم
وأعمّ من العشرة بالحب والودّ.
وإن من الحقوق التي أمر الله تعالى بها للمرأة أن يُحفظ لها حقها في الزواج إذا جاء الكفء المناسب لها مهما كان عمرها أو عدد أولادها ما دامت راغبة والزوج مرضيا عنه قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ، فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" الترمذي وابن ماجة وحسّنه الألباني وغيره.
ويتأكد
حقها في الزواج إن كان المتقدم هو زوجها السابق ولو كان الطلاق بعد مشاكل وأذية ما
دامت راضية قال تعالى "وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ
فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا
تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ" وكذلك من
الحقوق الشرعية الواجبة والتي لا يحرمها منه إلا ظالم آكل للسحت هو حقها في
الميراث، والذي كان يفعله أهل الجاهلية ولا يزال ظلمة جاهليون يفعلونه مستهينين
بفريضة الله وبوعيده قال تبارك وتعالى "لِّلرِّجَالِ
نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ
مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ
نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا".
عباد
الله إن صلاح المرأة يبدأ من بيت والدها وله أجر صلاحها وكذلك أجر حسن خُلقها وحسن
إصلاحها لحياتها ولحياة زوجها وذريتها ما دام أحسن لها وأصلح من حالها قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى
تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ» وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. مسلم.
ومعنى عال جاريتين قام عليهما بالمؤنة والتربية والقرب منهما ونحوهما. وما أعظمه
من جزاء أن تكون هذه منزلة من اعتنى ببناته فأدى أمانة الله عليه في القيام على
شؤونهن. لندرك بأن الجنة أقرب من شراك النعل كما قال عليه الصلاة والسلام، وأن الأقربون أولى بالمعروف
عباد
الله ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حياته البيتية جميل العشرة، دائم
البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم، ويوسع النفقة عليهم، وكان إذا صلى العشاء ودخل
منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يؤانسهم بحديثه وسَمِره عليه السلام، وهذه
سنة يعملها كل من أراد بيتا صالحا معمورا بالودّ وبالحبّ، وكل من أراد زوجة صالحة
تكون صاحبة مقدمة في القلب على كثير ممن خالطهم وعايشهم.
عباد الله يقول الله عزّ وجلّ "إِنَّ ٱللَّهَ
وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا" وقال عليه الصلاة والسلام: مَنْ
صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا. فاستجيبوا أمر ربكم وأفرحوا
نبيكم وحبيبكم بكثرة الصلاة والسلام عليه دوما وبالأخص يوم الجمعة.
تعليقات
إرسال تعليق