فضل العلم ودوره في صناعة الجمال في الحياة

يقول ربنا تبارك وتعالى "ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ" إن افتتاح الوحي وابتداؤه بهذه الآيات لدليل على دور العلم في تحقيق العبودية لله كما يُفترض، وأهميته لتحقيق الريادة في المجتمع، ولتخطي جميع التحديات التي لابّد منها في هذه الحياة، وتأمل الربط بين القراءة والتعليم بالقلم لتدرك بأن العلم إنما يُحصّل بالجمع بين القراءة والكتابة، وتأمل مرة أخرى في هذه الآية، فستجد ربطا بين التعليم وبين خلقة الإنسان من تلك العَلَقة الواهنة، ليتبين لك عظمة علم الله تعالى وقدرته وحكمته، ولتدرك مع هذا التأمل بأن الإنسان بالعلم سيكون عظيما وسيصنع أشياء عظيمة عجيبة، وأن ما كان في النظر مستحيلا فبالعلم سيكون حقيقة واقعة.

وبالتالي ستدرك بأنه لا سبيل للحياة الماتعة المُنعّمة إلا بالعلم والتعلم. يقول تعالى "قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ"

وأسعد الناس حظا في مجال التعليم هو المعلم فإنه إن صدق فاز بكل خير، يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الله عز وجل وملائكته وأهل السماوات وَالأرْضِ حَتَّى النَّمْلَة فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوت لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ. الترمذي والدارمي وصححه الألباني. وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ الله بِهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الجَنَّةِ وَإِنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يَصْنَعُ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السموات وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ المَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماً إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظَ وَافِرٍ. أحمد وابن حبان وغيرهما وصححه الألباني.

إن من أعظم المحفزات للمعلم هو مضمون هذين الحديثين، فمن استوعبهما حصّل متعة التعليم واستجلب لنفسه نعمة عون الله وحفظه، ودعاء الملائكة واستغفارهم، وعلامة تحصيل ذلك أن يجد الأستاذ والمعلم أن هدفه في كل حصة أو محاضرة هو إخراج طلابه بفائدة علمية وبسلوك نافع خيّر من ذلك التعليم في كل حصة أو محاضرة، وهنيئا لمن فاز بهذه النية الصالحة كل يوم.

واعلم أخي المعلم والأستاذ رعاك الله أن خير وقفٍ توقفه لنفسك، هو ولد صالح يمدّك بالأجر عند عجزك وبعد موتك، وطلابك هم أولادك كما هي ذريتك إن أخلصت النية وصدقت التعليم وبذلت النصح لطلابك، وخذ زاداً وطاقةً في عملك بعلمك بانك من ورثة الأنبياء وبأن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض يصلون عليك في كل يوم دراسي وفي كل حِصة دراسية وفي كل تعليم تعلّمه، ما دمت تعلم خيرا.

ولكل طالب في مدرسة أو جامعة ثّق بأن نيتك والتي هي ما يعرف بهدفك، ستكون السبب في أن الله تعالى سيكون معك في ذهابك وإيّابك، وأن الملائكة ستكون معك تدعمك وتحفظك في طريقك نحو مدرستك وجامعتك وفي عودتك. فاجعل هدفك هو التعلم، واجعل خطتك أن تتعلم، واعقد العزم كل صباح على أن تخرج بفائدة من كل معلم ومن كل كتاب ومن كل محاضرة وحصة دراسية، وحاسب نفسك كل يوم أو بعد كل محاضرة ما الجديد الذي استفدته منها.

اعقد العزم على التعلم من الجميع وستشعر بمتعة في الدراسة وفي المدرسة ومع رفقة المدرسة. واعلم أن وصف المعلم أو المنهج أو المدرسة وإدارتها بالسوء إنما هو خدعة شيطانية لتنصرف عن الأسباب التي تجعل الله وملائكته معك، فراجع نفسك وصحح علاقتك بربك وبأهدافك، واعمل كل صباح على أن يكون الله وملائكته معك في ذهابك لمدرستك ولجامعتك، وكذلك لكل أستاذ ومعلم سيكون الله وملائكته معك بحسب نيتك وصدق اهتمامك.

ولكل رب أسرة تذكر قول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»

متفق عليه. ومن مسئوليتك التي يُفترض بك أداؤها تجاه دراسة أولادك ذكورا وإناثا، تذكيرهم بأهمية النية الصالحة وأهمية اكتساب الفوائد من الجميع بغض النظر عن الميول الشخصية تجاه المعلم أو الزملاء أو إدارة المدرسة وبيئتها، وكذلك من مسئولياتك تهيئة البيئة المناسبة للدراسة من خلال ضبط أوقات النوم قدر المستطاع، والتأكيد على المراجعة والاستعداد ولو لم تجد استجابة ترضيك، وينبغي لكل كبير في الأسرة إثارة الحماسة في بعضهم البعض من خلال دفعهم للكشف عمّا استفادوه وتعلموه، وكأننا نستفيد منهم علما جديدا.

وكذلك اعلم رعاك الله أن أولادك لن يتعلموا حق التعلم إن تركت الأمر كله للمدرسة، فعليك أن تكون مشاركا للمدرسة في تعليمهم وتربيتهم، وطوّر نفسك تبعا للتطور الذي يعيشه مجتمعك خصوصا في تقنيات التعليم ومواده الحديثة، واحذر حيلة الشيطان حينما يقول لك هذا جيل غير جيلك! أو يقول هذه وسائل لا يمكنك تعلمها وإدارتها وتنظيمها! فمع الرغبة والجدّ والاهتمام والدعاء والانتقاء للأنسب، ستكون قادرا ومتميزا حتى ولو كنت متقدما في السنّ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل