التوفيق للاستغفار توفيق للخير والسعادة
الحمد
لله رب العالمين، الملك العلّي العظيم، عذابه هو العذاب الأليم وهو الغفور الرحيم،
أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله نبي الرحمة وإمام الهدى وسيد الورى صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلّم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله
وراقبوه، واعلموا أن له سبحانه ملائكة لا
يفارقونكم، يستنسخون أعمالكم ويثبتونها في سجلاتكم، ويمسحون ما يضركم ويسيء لكم
منها باستغفاركم وتوبتكم، إذ الخطأ والتقصير سمة بشرية، والاستغفار والتوبة خُلق المعصومين
من الأنبياء والرسل وعلى خُلقهم سار صفوة الخلق من الصالحين، ونحن وأمثالنا أكثر
حاجة لذلك منهم
إذا
تأمّلنا حياتنا اليومية ووَعينا تصرفاتنا القولية والعملية سنجد أخطاء نكره أن
نقابل ربنا بها، بل نكره أن يطّلع عليها بعضُ من حولنا، إن تُركت كانت راناً يغلّف
القلب ويقسيّه "كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ
يَكۡسِبُونَ" فإذا خالط القلبَ إيمانٌ أنكر الخطأ وجعل الاستغفار سمة
لصاحبه، وحينها عاد القلبُ والسجلُ لبياضهما المشرق المُبشّر، يَقُولُ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ
عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ،
وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ
عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا
دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ
مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ
مِنْ هَوَاهُ» مسلم.
بعد
أن أمر اللهُ تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، أمر الجميع فقال تعالى "وَتُوبُوٓاْ
إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ" فهم مؤمنون ويؤمرون بالتوبة قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي
أَتُوبُ، فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ، مَرَّةٍ» مسلم.
لقد
وعد الله تعالى المستغفرين بالمتاع الحسن وبكل خير تصلح به حالهم فقال سبحانه
"وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ
إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ
ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ
يَوۡمٖ كَبِيرٍ"
الاستغفار
كلمة تعني الوعي بالخطأ، والاعتراف بالضعف والقصور، فنعالج الخطأ بالاستغفار
ونسارع للتوبة كلما حدث خطأ ما، وحينها سنجد وعدا الله تعالى حقا كما وعد سبحانه،
فنعيش حياتنا الدنيا في سعة رزق كافية، وفي صحة وعافية مناسبتين، ونستمتع بالحياة
بلا تعب ولا نصب وفي أمن ودعة قال جلّ وعلا "وَمَا كَانَ ٱللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ
يَسۡتَغۡفِرُونَ" فما دمنا نستغفر ملتزمون سنة
إمامنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبعين أمره فقد أخذنا الأمان من
ربنا ليبقى الواجب علينا وهو العمل الصالح وسعنا.
إنّ
الذِكرَ بمختلف صيغه وألفاظه رافعٌ للدرجات مكفرٌ للذنوب والخطيئات، والاستغفارُ أكثرها
تأثير في الذنب، وينبغي أن يكون كثيرا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا
كَثِيرًا" ابن ماجة
والنسائي وصححه الأرناؤوط والألباني وغيرهما.
عبد
الله إن نزلت بك حاجة فاستغفر الله، وإنّ همّك أمرٌ فاستغفر الله، وإن اتعبتك
أسرتك ومعيشتك فاستغفر الله، وإن تأخر المطر فاستغفر الله، وإن غضبت وساء خلقك
فاستغفر الله، اجعل الاستغفار مرطبا للسانك وستجد عجبا في حالك وفي مآل أمرك، وكن
كأفضل ملائكة الله فقدم هدية للمؤمنين والمؤمنات بأن تستغفر لهم فإن لك فضلا ومغفرة
بعدد من أصابه استغفارك منهم. لما نزلت سورة النصر لازم رسول الله صلى الله عليه
وسلم الاستغفار بصيغة سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه.
فسبحان
الله وبحمده واستغفر الله لي ولكم ولوالدينا
الحمد
لله الغني الكريم الوليّ الحميد، والصلاة والسلام على النبي المجتبى والحبيب
المصطفى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله يقول تعالى
"وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ" وللمؤمن أداوت يستنزل بها ما في السماء من الخيرات منها
الاستغفار، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي عَهْدِ عُمَرَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَصَعِدَ عُمَرُ الْمِنْبَرَ فَاسْتَسْقَى، فَلَمْ يَزِدْ
عَلَى الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى نَزَلَ، فَقَالُوا لَهُ: مَا سَمِعْنَاكَ يَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَسْقَيْتَ فَقَالَ: "لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ
بِمَفَاتِيحِ السَّمَاءِ أو بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ
الْمَطَرُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةِ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وَقَوْلُهُ {وَيَا قَوْمِ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ
مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا
مُجْرِمِينَ}
اللهم
صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك، ربنا
ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم ربنا نتوسل إليك ألا
تحرمنا بذنوبنا فضلك وألا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، اغفر لنا ربنا رحمنا وارحمنا
وعافنا واعف عنا، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، اللهم صل وسلم على
عبدك ورسولك محمد، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفار فأسل السماء علينا مدرار، اللهم
نسألك غيثا مغيثا، هنيئا مريئا، سحا، غدقا، عاما، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجلا
يا رب العالمين. اللهم غيثا تغيث به القلوب والأرض وتُسّر به الأرواحُ وتبتهجُ
ويكون بلاغا لنا إلى حين.
عباد
الله اجعلوا الاستغفار والصلاة على نبيكم عملا تعرفون به في مجالسكم فبهما تعطر
المجالس وبهما تكون المجالس غُنما حاضرا وزادا مُدّخرا، لا حسرة فيها ولا نقصا
بسببها.
تعليقات
إرسال تعليق