خطبة صلاة الاستسقاء 26 / 5/ 1446 التوبة والاستغفار

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أحمده جلّ جلاله وأشكره، وأثني عليه الخير بما هو أهله، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله سيدنا وإمامنا وحبيبنا سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين. وبعد عباد الله فيقول الله تعالى "إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا" ويقول جلّ جلاله "وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ" "قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ

يعظكم الله ويبشّركم ويعدُكم العونَ على ما أحبه منكم إن صدقت قلوبُكم ولو أخطأت جوارحكم، ومن أصدق من الله قيلا، فاتقوا الله عباد الله وارقبوا يوم الوقوف بين يديه، واستعدوا ليوم العرض بما يرضاه ويحبه، وينشر السرور حينه على محياكم مما دلّكم عليه من خير الأقوال والأعمال. وإن من خير القول والعمل هو التوبة والاستغفار وبذلك جاءت الأنبياء والرسل داعية أقوامهم، يقول عزّ وجلّ "الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ" ولقد كانت بشارات الأنبياء لأقوامهم إن تابوا واستغفروا "وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ"

فالنجاة من العذاب الكبير تكون بالتوبة والاستغفار، ومتعة الدنيا والآخرة تستجلب بالتوبة والاستغفار.

عباد الله يقول تبارك وتعالى "وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ" فهلّا استشعرنا شهود الملائكة الكرام لجمعنا هذا؟ وهلا استشعرنا معية الله لنا وقربه سبحانه هذه اللحظة منّا؟ "هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ"

 إن الله جلّ في علاه حبا لعباده يبتليهم بما يكرهون ويؤخر عنهم ما ينتظرون لعلهم أن ينتبهوا مما علا قلوبهم من سوءٍ ظلموا به أنفسهم، سوءٍ غلّف قلوبهم وأضعف تقواهم وأنساهم أنفسهم، "إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ "

فهلا تذكر يوقظ من الغفلات؟ وهلا توبة تمحو الذنب وتوجب وعد الله للتائبين؟

اللهم قد قلت وقولك الحق "وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا" وقلت سبحانك "وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا" اللهم وقد قال لنا عبدك ورسولك سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله أنه (مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ‌ثُمَّ ‌يُصَلِّي ‌رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَلِكَ الذَّنْبِ إِلَّا غَفَرَ الله له) اللهم أنت ربنا وخالقنا أنت إلهنا أقبلنا إليك نادمين وجئنا خاضعين، جئناك ربنا متوضئين مصلين مقرين بذنوبنا، مستغفرين من كل ذنب وخطيئة، اللهم فرحماك، رحماك، رحماك يا أرحم الرحمين، نستغفرك ونتوب إليك، ربنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم إنّا عبيدك وإماؤك ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا نعوذ بك من شر ما صنعنا ونبوء بنعمتك علينا ونبوء بذنوبنا فاغفر لنا وارحمنا، اغفر لنا وارحمنا، اغفر لنا وارحمنا، ولا تؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا ولا تؤاخذنا ربنا يا أرحم الراحمين بما فعل السفهاء منا.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، نستغفرك اللهم إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، أغثنا ربنا، أغثنا ربنا، أغثنا ربنا، ربنا يا ولي يا حميد اللهم نسألك غيثا مغيثا هنيئا مريئا سحا غدقا عاما نافعا غير ضار، اللهم غيثا يُروي أرضنا وتجري به أوديتنا وتمتلأ منه سدودنا، وبه يتجدد إيماننا ويكون بلاغا لنا إلى حين يا رب العالمين.

اللهم قد أخبرنا نبينا بأنك يا عظيم تقول «ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا ‌دَعَوْتَنِي ‌وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي، وَلَوْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً وَلَوْ عَمِلْتَ مِنَ الْخَطَايَا حَتَّى تَبْلُغَ عَنَانَ السَّمَاءِ مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي لَغَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي»

اللهم فها نحن في بيتك وبين يديك لا نشرك بك شيئا نستغفرك ونتوب إليك، ونتوسل إليك إلا قَبِلتنا وتقبلتَ منّا وأحللت رحمتك علينا وشملتنا بعفوك ومغفرتك يا أرحم الراحمين، وثبّتنا فيما بقي من أعمارنا على طاعتك وسنة نبيك.

وصل اللهم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

عباد الله إن الله يحب منكم التأسي بحبيبه وعبده ورسوله محمد الذي كان من تفاؤله أنه إذا فرغ من صلاة الاستسقاء استقبل القبلة وقلب رداءه تيمنا أن يبدل الله الحال إلى خير حال وأسعده، فاقتدوا بنبيكم وألحوا في الدعاء تقبل الله منكم وغفر لكم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل