ممارسات يومية هي فرص تُثقل الموازين وتصنع السرور
يقول الله تعالى "يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۢ بَهِيجٖ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ"
الجميع
مرّ ببداية هذه السلسلة من الخِلقة، والجميع سيمر ببقيتها، فما مرّ بالكهول والشيب
سيمر بمن هم صغار اليوم، وما مرّ بالراحلين سكان القبور سيمر بنا جميعا فنسكن هناك
يوما ما، وسيُبعث الجميع ونقف بين يدي ربنا ليُعرض علينا ما قدمنا، فلنتق الله
باغتنام ما تيسر من العمل وبالأخص ما عّظُمَ عليه الأجر وثقُلَ في الميزان.
حدّث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه يوما، فأخبرهم بأن الله يكلّفهم كل يوم مئات الصدقات، فتعجب الصحابة رضوان الله عليهم واستكثروا ذلك وقالوا يا رسول الله ومن أين لنا صدقة نتصدق بها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَبُوَابَ الْخَيْرِ لَكَثِيرَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ – أي واستغفر الله صدقة- وَلَهُ بِكُلِّ صَلَاةٍ صَدَقَةٌ وَصِيَامٍ صَدَقَةٌ وَحَجٍّ صَدَقَةٌ، وَتَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ وَسَلَامُكَ عَلَى عِبَادِ اللهِ صَدَقَةٌ، وَتَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، (وبالتأكيد فمن تعطلت سيارته فإعانته صدقة إن أومن الحال) وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَلَاةِ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيُكَ عَن الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى وَالْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَالنُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَالشَّرْبَةُ مِنَ الْمَاءِ يَسْقِيهَا صَدَقَةٌ، وَتُسْمِعُ الْأَصَمَّ وَالْأَبْكَمَ حَتَّى يَفْقَهَ صَدَقَةٌ، (ومن الحرمان أن تضحك على من ثقل سمعه فاحتاج لإعادة الجملة) وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَتَدُلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَةٍ لَهُ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَهَا وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ إِلَى اللهِفَانِ الْمُسْتَغِيثِ وَتَرْفَعُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ (وهذا ما نسميه اليوم بالفزعة) فَهَذَا كُلُّهُ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ، وَمُبَاضَعَتُكَ أَهْلَكَ صَدَقَةٌ» هذه التنبيهات النبوية بهذه الأعمال واردة في عدة روايات لذات الحديث، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: إِنَّكَ يَا سَعْدُ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ وإِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً. قَالَ أبو ذرٍ رضي الله عنه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ» وفي أصل الحديث قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى" ولا ننس فتلاوة القرآن عمل جد يسير وبه فضل عظيم وثواب كثير، وصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجمل وأيسر الألفاظ وبها صلاة من الله وقربا من نبيه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
عباد الله قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ». خيارات العمل كثيرة لكن العمر قصير وسريع والعوارض كثيرة فوجب تدارك الفرص المتاحة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" كلنا يفوز في بعض يومه بسعة من الوقت للعمل وقد يأتيه في المساء أو في الغد ما يشغله فلنتدارك الفرصة المتاحة ولنبادر للعمل، كلنا نكون في عافية وفي تمكن من العمل ولكن قد تطرأ بعض العلل تجعل العمل متعبا فلنتدارك الفرصة ولنبادر للعمل.
إنك عبد الله إن راجعت ما ذكره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تلك الأعمال الصالحة القولية والفعلية فستجد عامتها مما تمارسه يوميا ولكن عدم وجود النية في العمل لوجه الله قد يقلل من أثرها في موازينك، فاتخذ من النيّة الصالحة أداة تحوّل بها العادة إلى عبادة. هي أعمال قولية وفعلية يسيرة نعملها مقترنة بنية صادقة فنجبر بها قصر العمر، بل وندّخر بها عظيم الأجر ونصنع من خلالها لنا سعادة ووجاهة ومكانة عند الله تعالى وعند عباده، نعملها بنية صادقة فإذا لم يُقدرنا المستفيد منها لم نبال بذلك لأننا ننظر لمن هو أعلى وأعظم وأجلّ. أعمال تُسرّ قلوبنا وتُسرّ من حولنا فنسأل الله العون على أدائها وأن تكون سببا للسرور يسكن قلوبنا ويظهر على وجوهنا في هذه الحياة ويوم البعث وحين نرد على نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام عند حوضه، وحين وبعد الخروج من اللقاء معه جلّ جلاله. ثم صلوا وسلموا على من كان خُلقه الذِكر لربه والتقرب إليه والعمل الدؤوب في تحصيل أمنيته في الوسيلة الدرجة الرفيعة وكان إسعاد من حوله أحب العمل إليه وأقربها لقلبه، نبينا وسيدنا عبد الله ورسوله محمد بن عبد الله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
تعليقات
إرسال تعليق