ولحياة أجمل يحلف النبي صلى الله عليه وسلم على أمور مهمة ( الجمعة 21/ رجب/ 1445 )
الحمد لله الملك الحق المبين بيده الخير وهو على كل شيء قدير أشهد ان لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد عباد الله فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته يقول سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ". عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ، لَا يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، فَأَسْهُمُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أحمد والحاكم والنسائي وصححه الألباني وغيره.
يحلف
رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تباين الناس واختلاف منازلهم عند
الله بحسب قوة تملكهم لهذه الأسهم، وأسهم الإسلام ثلاثة الصلاة والصوم والزكاة، مجالات
ثلاثة خصبة، هي الزاد لمن أراد علو المنزلة والفوز بالرضا ونيل المأمول من الرب
جلّ وعلا. "أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّئَِّاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ
سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ"
"وَمَا
يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ
وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ" هذه الأعمال هي معيار التفاضل بين العباد، هي
ميدان السباق نحو الرفعة والسعادة الحقة، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ
فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قُلْتُمْ؟» قَالُوا: دَعَوْنَا
لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ
صَلَاتِهِ وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» أحمد وأبو
داود والنسائي وصححه الألباني.
من مات مبكرا لم يُظلم شيئا ومن بقي فقد ابتلي، إذ أن كل يوم جديد هو نعمة جديدة
وفرصة جديدة ستسأل عنها هل فزت فيها بعمل صالح تقدمه لنفسك فيُقدمك على غيرك؟ أم
ضاعت فأضعت النعمة؟. فليسوا سواء من اعتنى بصلاة الجماعة ومن صلى في بيته، وليسوا
سواء من قدّم نزهته على جُمعته، وليس سواء من اعتنى بنوافل الصيام كمن اكتفى
بفريضة رمضان، وليسوا سواء من اعتنى بزكاة ماله كمن يبحث عن مبرر للتهرب منها، وليسوا
سواء من كانت له صدقة مستمرة كمن اكتفى بزكاة سنوية.
ويحلف
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على إن الله تعالى إن تولاّك في هذه الدنيا فهو
وليّك يوم القيامة، والله يتولى كل عبدٍ صالح معتن بالفرائض والنوافل، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ:
مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ
عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ
عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ" البخاري. عبد الله إن أحبك الله فغيرك دونك منزلة وأقل منك
حظا، ولا يغرّنك من تأتيه الدنيا وهو مُضيع لتلك الأسهم لا يبالي بها فلعله أُنسيَ
نفسه وخسر وهو يحسب أنه يُحسن صنعا، فليكن حبك متجها لمن أحب الله وأحب رسوله وأحب
صالح العمل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف على أن من أحبّ قوما لأجل
سلوكياتهم القولية والعملية أنه معهم، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ
رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ e عَنْ السَّاعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ وَمَاذَا
أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ e فَقَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. قَالَ
أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ e أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ
فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ e وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ
بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ} متفق عليه.
وكاد
أن يحلف عليه الصلاة والسلام على أن من ارتكب ذنبا فستره الله في هذه الدنيا فهو
مستور عليه مغفور ذنبه يوم القيامة، ذلك أن المجاهر بذنبه معاند لله ولرسوله
وللمسلمين ومحب لشيوع الفاحشة فهو منبوذ عند الله مغضوب عليه ولو ادعى أنها حرية
شخصية، يقول عليه الصلاة والسلام:" كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا
المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ
عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا
فُلاَنُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ،
وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ " البخاري.
فإن وقعت في خطأ في مرحلة صبوة وجهل او في حالة
شهوة وغفلة فاحذر كشفه حتى ولو لأقرب الناس إلى قلبك، وقدّم التوبة لربك بينك
وبينه جلّ جلاله، فلا شأن للتوبة برأي وعلم الآخرين أيا كانوا، ولأن حفاظك على ستر
الله عليك سيجعل الستر ملازما لك حتى يوم اللقاء يَقُولُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ هَلْ
تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَعْرِفُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ
اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ قَالَ إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا
أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ قَالَ ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أَوْ
كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} متفق
عليه. وإن من المجاهرة بالذنب
وإشاعة الفاحشة الإعلان عن الخطأ وعن المشاركة في الخطأ في برامج التواصل المختلفة،
ومن الستر عدم الحديث عن المرح صغيره وكبيره وعدم التصوير والنشر اثناء وقت
الصلوات حيث كنت، واستغفر الله لي ولكم وللمسلمين أجمعين، فاستغفروه يغفر لكم إنه
هو الغفور الرحيم
الحمد لله كما ينبغي
لجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمد ربي وأشكره واثني عليه الخير كله والصلاة والسلام
على نبي الرحمة وإمام الهدى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد
الله قَالَ عُمَرُ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا سَمِعْتُمْ هَذَا عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْفَظُوهُ وَاحْتَفِظُوا بِهِ» يقصد
حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ وَالرَّابِعُ لَوْ
حَلَفْتُ عَلَيْهِ لَرَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ عَبْدًا لَهُ
سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهَ عَبْدٌ
فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيَهُ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ
قَوْمًا إِلَّا كَانَ مَعَهُمْ أَوْ مِنْهُمْ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ
عَلَيْهَا لَرَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ، لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي
الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ"
فميّز نفسك بالصلاة
والصيام والزكاة وميّز نفسك بموالاة الله من خلال العناية بفرائض تلك الأعمال
ونوافلها، وميّز نفسك بحب الصالحين وحب صالح العمل، وميّز نفسك بالستر ومجانبة
أسباب الفضيحة والتشهير وعدم نشر كل صغير وكبير في يومك ولحظتك فغالبا هي مجاهرة
بالذنب ودعوة لشيوع الفاحشة بين المسلمين ولو لم تقصد.
ثم صلوا
وسلموا عباد الله على حبيبكم وإمامكم وسيدكم محمد بن عبد الله النبي الكريم الذي
لم يبق له من أمنية في الدنيا إلا أن يراكم، وأخبر عن شغفه برؤيتكم عند حوضه وأنه
لن ينزعج هناك بشيء كانزعاجه حينما ترد الملائكة طائفة من أمته لأنهم لم يلتزموا
سنته، اصنعوا الفرحة لكم ولنبيكم يوم القيامة بلزوم سنته وبكثرة الصلاة عليه دوما
وبالأخص يوم الجمعة.
اللهم
صل وسلم وزد وبارك على سيدنا وإمامنا وحبيبنا عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن
والاه.
أعنّا
اللهم على التزام سنته وعلى الفوز بولايتك وارزقنا حبك وحب من تحبه ويحب وحب كل
عمل يكسبنا ولايتك وحبك واسترنا في الدنيا وفي الآخرة يا رحمن يا رحيم.
تعليقات
إرسال تعليق