مع يوسف عليه السلام في صورة من صور الأمل المشرق
﷽
قال تعالى (فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡهَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ (سورة يوسف١٥)
فتى صغير يُظلم بأبشع صور الظلم التي دفع إليها الحقد وكراهية الحُبّ للآخرين، ظلمٌ استغل ثقة الأب ولطافة الفتى، وتجلى في بالغ صور التنمر بعد مشاهد من الدلال واللطف أمام مرأى الأب لكسب ثقته.
يُلقى الفتى في بئر ضيقة مظلمة لا تخلو عادة من الهوام والأفاعي، بعد الضرب المبرح والشتم البذئ ونزع قميصه عنه ليبقى عُريانا، ظلمٌ زاد من إيلامه أنه من أقرب الناس بعد الأب وهم الإخوة!
يُنزل للبئر بحبل ثم يُقطع الحبل أثناء تدليته ليسقط الفتى في الماء وهو يسمع ضحكات أعدائه الذين لبسوا ثياب إخوته.
يصعد الفتى من قعر البئر مبتعدا عن الماء لكن لا يمكنه الخروج لارتفاع البئر، فيستريح على صخرة بارزة (تسمى الراغوفة ونسميها الزرنوق) إذا رفع رأسه رأى نوراً ضئيلا بعيدا وذلك لعمق البئر وضيقها.
وقبل أن يُرسل الله من يخرجه، يبعث له رحمة وفرجا بوحيٍ منه سبحانه يعطيه ثقة وصبرا وقوة، أوحى إليه بإلهام جعله يرى بعين عقله وخياله ما سيكون بينه وبين إخوته، فيتخيل حاله معهم وهو في منزلة المخبر المحاسب لهم على ما صنعوا، في تنبيه لعلو منزلة سيصل إليها بإذن الله تعالى.
وهكذا كلما حلّت بك ضائقة وتخيلت الفرج والفرح بعدها فاعلم أن ثمة وحي من الله لك فاستبشر وتفاءل واتق الله وأحسن العمل.
وإن حلّ بك يأسٌ وقنوط فلم تر نورا يلوح لك في الأفق فراجع إيمانك بربك.
تعليقات
إرسال تعليق