الاستنصار والاستسقاء بالاستغفار الجمعة 5 / 4 / 1445
الحمد لله الغني الكريم الملك البرّ الرحيم، غافر الذنب وقابل التوب واسع الفضل والعطاء لا رادّ لعطائه ولا مانع لفضله، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين ورحمة الله للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله، واعلموا أن الله يحب المتقين والمحب دوما هو قريب لمن أحب يعفو عن خطأه ويغفر زلته ويعينه وينصره ويحفظه من كل ما يضرّه ومن يغدر به. جلّ في علاه "بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ" ويقول سبحانه "وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ" ويقول جلّ جلاله "فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا" فاستبشروا برب يحبكم، يعلم مقامكم وما في قلوبكم ويشكر لكم جميل صنيعكم، وهو معكم معينا ومسددا ومجيبا دعواتكم ما دامت التقوى حاضرة في قلوبكم.
عباد الله سمة هذه الحياة التغير والتحول، فهي لا تستقيم على حال أبدا، وما هذا التحول الزمني ليلا ونهارا والتغير المناخي صيفا وشتاء إلا صورة من صور تقلب الأحوال، وكذلك هذه الأحداث السياسية من حولنا ما هي إلا صورة من صور ذلك التحول والتغير، وكي لا يتضرر المؤمن التقي من هذه التغيرات فقد أوحى الله تعالى لعباده أسباب السلامة والنجاة من ضررها، ومن تأمل كتاب الله وسنة رسوله وجد أن السبب الأقوى هو التقوى ودورها في النفس، فالتقوى توقظ النفس اللوامة فتدفعها لتحسين الصلة بالله تعالى، الصلة التي لا يُكدرها سوى الذنوب والخطايا التي جُعلت طبيعة في خِلقة بني آدم والتي وكّل الله ملائكة توثقها إن فُعِلت وتمحوها إن أتى العبد بسبب لمحوها يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» مسلم. والفتن فتن شبهات وفتن شهوات إن تُقبلت واجتمعت أفسدت وأهلكت وقد قال تعالى "كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ"
وإنما يطهر القلب وينقى ويكسب معية ورضا الرب جلّ وعلا بالاستغفار الذي صنعته التقوى قال جلّ وعلا "وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ () ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ () وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ () أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ () قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ()هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ"
المتقون تجدهم ملازمون للاستغفار إذا أذنبوا سرعان ما استفاقوا فاستغفروا ففازوا بأفضل وأنعم أجر من رب العالمين.
وقال سبحانه "وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ" وقال جلّ شأنه "وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ"
بالاستغفار والتوبة تكن الحياة جميلة ممتعة وفيها تعلو المنزلة ويغاث العباد وتزداد قوتهم ويُنصروا في مختلف المجالات، يقول تعالى "وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ () وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ () فََٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ" فهذا الاستغفار بهذا اللفظ الجميل اللطيف إذا صدّق فيه القلبُ اللسانَ كان سبباً لخيرات الدنيا والآخرة وللنصر على الأعداء والغلبة على الخصوم والثبات على الدين والمبادئ.
ولئن كان الخطأ سمة بشرية فالاستغفار سمة المؤمن الصادق قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» مسلم. هكذا تجوّد الصلة بالله الذي خلق الإنسان وعلِمَ ظروفه وحاجاته وتقلب أحواله، فرحمه وشرع له ما يصلح به شأنه إن ضعف ويعيده لمساره كلما انحرف ويمدّه بما يحتاجه من عزيمة وقدرات تقيم حياته. بالاستغفار يطهر القلب وتحلو الحياة وتجمل الصِلات عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ – سليط اللسان سيء الألفاظ إن غضب -وَعَامَّةُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِي قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ رَبِّي فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» أحمد وابن ماجة.
فاستغفروا عباد الله كلما فرحتم وكلما تكدرت أرواحكم وكلما خشيتم ضرا وكلما رجوتم خيرا وكلما أردتم لكم ولأحبتكم نصرا وللعدو دفعا ودحرا، استغفروا كلما أحببتم قبول أعمالكم وصلاح شؤونكم.
ونحن الآن في لحظة مباركة لا يرد فيها الدعاء فاستغلوها بالاستغفار لكم ولمن تحبون غفر الله لي ولكم
الحمد لله الوليّ الحميد العزيز الحكيم الملك العليّ المتعال العظيم والصلاة والسلام على النبي الكريم المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فبالقلب الأبيض التقي النقي يستسقي العباد فيسقون، ويستنصرون على الأعداء فيُنصرون يقول جلّ في علاه "فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا"
اللهم انت الله لا إله إلا أنت الغني الكريم الولي الحميد ونحن عبادك الفقراء نستغفرك ونتوب إليك فأسقنا الغيث ومتّعنا متاعا حسنا، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وبلادنا بالصيب النافع يا رحمن، أغثنا اللهم غيثا هنيئا مريئا سحا غدقا عاما نافعا غير ضار عاجلا غير آجل يا رب العالمين.
عباد الله يدعونا ربنا لسلوكٍ يحبه جلّ وعلا سلوكٌ يجعل الحياة مبهجة ممتعة والأنفس مطمئنة فخورة وهو الاستغفار والاستنصار أي اقتران طلب المغفرة وطلب النصرة يقول الله تعالى "لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ"
تتفطر قلوبنا لأجل إخواننا في فلسطين وقد منحنا الله تعالى السلاح العظيم للقتال والجهاد، سلاحَ الاستغفار والدعاء، سلاحٌ فعّال لأن الله تعالى أحبه وأحب أهله ووعدهم قربه وعونه واستجابته، فاحذر رعاك الله إذا تألمت لهم قلت ما لي إلا الدعاء فإنها كلمة قد تخسر بها الدعاء وكل شيء، لأنها توحي بأنك ترى أن الدعاء هو أقل وأضعف وأهون ما يمكن فعله وهذا يُغضب الله ويجردك من فضله.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب قد اجتمعت الأحزاب الكافرة على عبادك في فلسطين وأنت العليّ العظيم مالك الملك ومدبر الأمر اهزم هذه الأحزاب واشف اللهم صدورنا بنجاة عبادك وفرجهم وبدحر عدوك وعدوهم.
اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين وولي عهده احفظهما اللهم وبارك فيهما وفي جهودهما واجعلهما وأعوانهما سبب لقرة أعيننا وأعين عبادك في كل مكان
احفظ اللهم لنا وطننا وزدنا فيه رخاء ورغدا وأمنا وتألفا اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك سيدنا وإمامنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه
تعليقات
إرسال تعليق