خطبة الجمعة 8 / شوال / 1444 عاداتنا وما ألفناه وحالنا وحال قريش آنذاك.

 الحمد لله العزيز الحكيم، مالك الملك ومدبر الأمر، الحكم لا معقب لحكمه وهو الولي الحميد، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وخاتم أنبيائه ورسله، سيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله فاتقوا الله فيما فرض عليكم وفي سائر شؤونكم وفي كل ما يتيسر لكم، فإن في التقوى عونٌ من الله وعِوضٌ من الله وقرة عين للمتقي. يقول تعالى "وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ " "وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا" "وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّ‍َٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا" هذا وعدَ الله وهل من غاية للعبد أعظم من هذه؟ نسأل الله الإعانة والفوز بموعوده.

عباد الله وكالمعتاد جاء رمضان فصمناه كالمعتاد في أمن وأمان، صمنا وصلينا وتعبدنا كما اعتدنا وسألنا الله لنا ولأولادنا مستقبلا أفضل ونحن في أمن وأمان كالمعتاد، ثم وكالمعتاد جاء العيد ففرحنا وابتهجنا وتبادلنا التحايا والتبريكات ونحن في أمن وأمان، ثم وكالمعتاد انتهت الإجازة فعدنا لحياة العمل والدراسة في تطلع لمستقبل أفضل ونحن في أمن وأمان كالمعتاد، وهكذا في كافة أحوالنا وشؤوننا العامة نمارس عادات يومية أو سنوية لا نخاف عليها انقطاعا، ونتطلع للمستقبل الأفضل وفي أمن وأمان، وهذا الاعتياد على ممارسات معينة، وهذه الثقة في حُسن الحال مستقبلا مع الأمن والأمان له قصة في القرآن الكريم، لقد أنزل الله تعالى على نبيه ممتنا على قريش سورتين أنزلهما سوية، هاتين السورتين تحكيان نعمة الله على قريش في تحقيق الأمن وفي دفع العدو عنهم والتسبب بذلك في إيلافهم أي اعتيادهم على ممارسات حياتية اقتصادية واجتماعية وأمنية، جعلتهم يعيشون في رخاء واستقرار وسعادة واطمئنان، أنزل تعالى في ذلك سورتي الفيل وقريش.

اليوم نعيش أمن وأمان في خاصة النفس وأمان تجاه المستقبل تكشفه ممارساتنا التعبدية والمعيشية وعاداتنا المستمرة التي ألفنا ممارستها، وهذا يذّكرنا بامتنان الله على قريش وينبهنا إلى أننا أحق بذاك الامتنان وأحق بتلك التذكرة والموعظة منهم.

"فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۢ"

اجعل الله بين عينيك كلما مارست عملا ألفته واعتدته سواء لحاضرك أو لمستقبلك أو ما ألفته وتمارسه دوما ما هو أداة لصناعة مستقبلك في الآخرة، فاعرف أن ما اعتدته وتمارسه نعمة وتفضل من الله، ولا تجعل من رتابته واعتياده سببا لتذمرك ومللك، واجعل ما تعمله قربة لله تعالى ولو كان فرضا وظيفيا أو دراسيا أو عادة حياتية رتيبة، أنسيت أن تناولك لوجبة الطعام هي عبادة يؤجر عليها من هيئها لك بشراء أو إعداد وتقديم ونحو ذلك، وحتى أكلك منها يكون لك عبادة إن أديت حقها حمدا وشكرا لربك؟ فإذا كان هذا في وجبة يسيرة ضرورية لا يقوم الجسد إلا بها فما بالك بغيرها من السلوكيات؟ كلها تكون عبادة إذا راقبت الله فيها وأديت حقه اليسير المتمثل في الحمد والشكر والاستعانة على الطاعة.

فلا تُدخل جوفك محرما ولا تُدخل على نفسك ولا على أسرتك محرما، واحمد الله على كل نعمة تتمتع بها واستعن بها على تنفيذ أمر ربك وعلى مزيد تقرب إليه، واحذر الشرك والتسخط، واحذر الاستعانة بهذه النعمة على ما حرم عليك ربك ولا تجعلها سببا في تقصيرك في جناب ربك، فبذلك يكون شكرك للنعمة وتلك هي عبادته سبحانه التي أمرك بها، وذاك سبيلك للاستزادة مما أنعم به عليك وسبيلك لتحقيق كل ما تتمنى من الخير، والمؤمن لا يتمنى سوى الخير لنفسه ولمن حوله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل