الحياء خلق الإسلام وشعار أهله الجمعة 22 / 5/ 1444

 

الحمد لله الحيي الكريم الولي الحميد، أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فيقول ربنا تبارك وتعالى

 "وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ"

عباد الله إن مما فطر الله تعالى الخلق عليه وجعله سببا رئيسا للتقوى هو ما وصف الله تعالى به نفسه المقدسة على لسان نبيه الكريم، تلك الفطرة التي هي خلق الأنبياء، هو خُلق الحياء، فالله كما وصفه رسوله الكريم حيي كريم وأنه سبحانه حيي ستيّر يحب الحياء والستر.

قال ابن حجر: الحَياء: خُلُق يحمل صاحبه على اجتناب القبيح، ويمنع مِن التقصير في حقِّ ذي الحقِّ.
الحياء فطرة ولذا ورد قوله عليه الصلاة والسلام: إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق.

الحياء خُلقٌ يمهد الطريق للمحامد في الدنيا والآخرة، هو خُلقٌ يمهد الطريق للفوز بالإيمان ولكسب رضا الرحمن، ومن آمن أمّنه الله ومن رضي الله عنه رضي عن نفسه ورضي عنه عقلاء مجتمعه، حتى إنه ليفوز فوزا يجعله لا يبالي ببعض ما يراه الناس خسرانا.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ» ابن حبان وغيره وصححه الألباني والأرناؤوط. وعند مسلم من حديث عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ»، وفي لفظٍ أنه قَالَ: «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ».

الحياء خُلقٌ جميل يحمل النفس على جميل المظهر والمخبر، خُلقٌ يسير بالمرء نحو المكارم ويباعده عن المساوئ وعلى ستر نفسه إن وقع فيها، الحياء يدل على حسن الأدب ونقاء السريرة وكمال الإيمان، يقول عليه الصلاة والسلام: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» متفق عليه. وفي الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام: «الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ» الحاكم وأحمد وصححه الألباني وغيره.

الحياء خُلقٌ يدفع صاحبه لاحترام الآخرين ولرعاية مشاعرهم وللترفع عن إساءتهم، خُلقٌ يدعو للاعتزاز بالنفس حيث هي مؤمنة بربها مُستمِدةٌ خُلقها من صفاته جلّ وعلا ومن أخلاق أنبيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام.

يقول عليه الصلاة والسلام: إنّ موسَى كانَ رَجُلاً حَيِيّاً سِتِّيراً لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْياءً منهُ} البخاري.

وعَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ حَياءً مِنَ العَذْراءِ في خِدْرِهَا، فَإِذا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْناهُ في وَجْهِهِ. البخاري. وقد قال الشاعر

لا تسأل المرء عن خلائقه      في وجهه شاهد من الخبر

الحياء زينة للمرء وزينة لسيرته ولأسرته فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه. ابن ماجة وصححه الألباني.

وللحياء أنواع ثلاثة: حياء من الله باحترام أمره ونهيه، وحياء من الناس باحترام مشاعرهم كفا للأذى الحسي والمعنوي فلا ظلم ولا جفاء ولا بذاءة ولا مجاهرة بمعصية لربهم ولا تحد لعاداتهم وقيمهم التي لم تتعارض مع الشرع ولا تتقاطع مع مصلحة النفس والأسرة، وحياء من النفس برعاية السر والعلانية فلا يخالف قوله فعله.

نسأل الله الإعانة على كسب ما يُجمّلنا عنده وعند عباده وأن يغفر لنا في ساعتنا هذه أجمعين ووالدينا والمسلمين أجمعين.

 

الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه والشكر له سبحانه على سابغ فضله وإحسانه والصلاة والسلام على من كان خلقه القرآن وكان الحياء صفته وخُلقه ما لم تنتهك محارم الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَجَلٌ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَوْصِنِي قَالَ: "أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِي مِنَ اللهِ كَمَا تَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ " أحمد وصححه الألباني.

ولقد ابتُلي الناس بدعوى شيطانية تقول ما عليّ من الناس! أنا لا استحي إلا من ربي! أنا لم أرتكب محرما! ولو استحى من الله لاستحى من خلقه، ولو استحى من الله لما كان فجا بذيء اللسان نمّاما مغتابا مجاهرا بما يكرهه الناس.

فمن الحياء حفظ اللسان والأدب مع كل إنسان لم يرتكب سوء.

وإن من الحياء عدم تتبع عورات الناس وسقطاتهم وأخطائهم، وكذا عدم تتبع مشاهد الانحلال الخلقي ومشاهد الساقطين بقولهم أو بفعلهم.

الحياء مراقبة المولى جلّ وعلا وحفظ الرأس وما وعى وحفظ البطن وما حوى.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل