صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلهم وحقهم رضوان الله عليه خطبة الجمعة 3 / 7 /1443

 الحمد لله العليّ العظيم، الملك البرّ الرحيم، أشهد ان لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد ان محمد بن عبد الله عبدالله ورسوله وصفيه وخليله وإمام أنبيائه ورسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله وراقبوه واعلموا أن الله قد هداكم واختاركم واصطفاكم، ووصاكم بما يحفظ لكم الاصطفاء والاختيار ويثبّت الهداية فقال سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" وقال جلّ شأنه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

فاتقوا الله تحفظوا ما خصكم به من هداية واصطفاء. 

عباد الله يقول تعالى "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ  إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ" ويقول جلّ شأنه "قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى  آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ

فالله يصطفي ما يشاء من الناس أشخاصا وأجيالا ومن الأزمنة والأمكنة ما يشاء سبحانه فيفضّله على غيره تفضلا منه سبحانه وحكمة، فضّل الله تعالى الأنبياء واصطفاهم واصطفى لأنبيائه من البشر في جيلهم من يعينهم ويساندهم ويحمل الرسالة من بعدهم، ولصحبة خير المرسلين وسيد الأولين والآخرين e اصطفى الله قوما هم خير الأجيال، قومٌ نظر الله لقلوبهم فوجد صدقا ورقة ورحمة لمن حولهم وشدة على من عاداهم فاختارهم ليكونوا أصحاب خليله وحبيبه محمد e قال تعالى "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا" وقال الله فيهم "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا  ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

ورسول الله e يقول: خَيْرُ النَّاسِ ‌قَرْنِي، ‌ثُمَّ ‌الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) متفق عليه. هم أصحاب رسول الله e الذين عاشوا في زمانه وشاهدوه وعايشوا لحظات الرسالة معه، هاجروا إليه وناصروه وساندوه لم يتخلفوا عنه إلا لعذر عذرهم فيه.

 ولأنهم عايشوه عرفوا متى وكيف ولماذا نزل الوحي، وماذا ولماذا فعل أو قال رسول الله e ما قال وما فعل، فهم صحابته والنقلة المباشرون عنه، بيّنوا لنا سنته قولا وعملا ونقلوا الوحي عنه تماما كما أنزل. شهد الله تعالى لهم وأشاد بهم وأخبر عن رضاه عنهم وأكّد رسول الله e فضلهم ومكانتهم وبيّن وجوب احترامهم. ولأنهم نقلة القرآن والسنة للأمة.

 ولأن الأمة ستظل عزيزة منيعة ما تمسكت بما نقله إليها صحابة رسول الله e فقد علم عليه الصلاة والسلام أنهم سيكونون هدفا لأعداء الدين بتشويه سمعتهم والتشكيك فيهم، ولن يستطيع بشرٌ إخماد ألسن مرضى القلوب ولكن المؤمن يُخمد فتنهم وشببهم بالإعراض عنهم ولذا قال عليه الصلاة والسلام مبينا فضلهم ومحذّرا من الإساءة إليهم: «‌لَا ‌تَسُبُّوا ‌أَصْحَابِي، ‌لَا ‌تَسُبُّوا ‌أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ» متفق عليه

ومن السبّ السماع للسبِّ، ومنذ عهد النبوة وإلى ما شاء الله والمنافقون لا يكلون ولا يملّون من التعرض للصحابة رضوان الله عليهم في كل مناسبة وبكل فن من كلام ورسوم ومشاهد، حتى إذا ساءت الظنون فيهم ساءت كذلك فيما نقلوه فالتبس الأمر وتُرك، ورجع الناس جهّالا متفرقين في العبادة وفي الحياة، وهنا يكن الذلّ والصغار كما هو مشاهد "لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا" حفظ الله لنا عقيدتنا وسنة نبينا وجعلنا من إخوانه في الدنيا ومن أصحابه في الآخرة

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله 

فلقد أجمع أهل السنة والجماعة في قديم الزمان وحديثه على أن الصحابة جميعا بدون استثناء ثقة عدول وكل ما نقلوه عن رسول الله e فهو صادر منه حقا، فالله  تعالى قد علم ما في قلوبهم فرضي عنهم، كما أجمع أهل السنة والجماعة على جوب احترام الصحابة والترضي عنهم جميعا وعلى الكفّ عن الخوض في أخطائهم الخاصة وفيما جرى بينهم من فتن وأحداث عامة، فهم مجتهدون ومتأولون.

 ومن عقيدة أهل السنة والجماعة التمييز بينهم فأفضلهم درجة أقربهم إلى رسول الله e منزلة، لآل البيت مكانتهم ولصحابة رسول الله مكانتهم، والكل له شرف الصحبة وله على الأمة حق الاحترام والترضي. ومن عقيدة أهل السنة والجماعة حب الصحابة وموالاتهم والإيمان بأن حبهم علامة للإيمان وأن بغضهم علامة للنفاق. 

ومما ورد عن أئمة أهل السنة في هذا المقام: 

قول أبي زُرْعَةَ الرَّازيُّ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ e فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ. 

وقول النووي: اعلم أن سب الصحابة y حرام من فواحش المحرمات. 

وقول شيخ الإسلام ابن تيمية: القدح فيهم قدح في القرآن والسنة. 

وقبل ذلك كله الله تعالى يقول "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ

هم نجوم الهداية لمن رام السلامة قال عليه الصلاة والسلام: "قَدْ تَرَكْتُكُم عَلَى البَيْضَاءِ، لَيْلِهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزيغُ عَنْهَا بَعْدى إلَّا هَالكٌ، وَمَنْ يَعشْ منْكُم فَسَيَرَى اخْتلافًا كَثيرًا، فَعَلَيْكُم بمَا عَرَفْتُمْ منْ سُنَّتي وَسُنَّة الْخُلَفَاء الرَّاشدينَ الْمَهْديِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجذ، وَعَلَيْكُمْ بالطَّاعَة وَإنْ عَبْدًا حَبَشيًا، فَإنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالجَمَلِ الأنِف حَيثُمَا قِيْدَ انْقَادَ" أحمد والحاكم وصححه الألباني

فواجب مراجعة سيرهم واتخاذ الأئمة منهم قدوة فثمة السلامة في الدنيا وفي الآخرة بإذن الله تعالى. عباد الله من أراد صحبة رسول الله يوم البعث والنشور فليتأس به عليه الصلاة والسلام وليُظهر الاحترام له باحترام صحابته وليكثر من الصلاة والسلام عليه في كل وقت.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل