بداية العام الدراسي 1443 وانحسار الوباء

 دعوة لشكر المولى جلّ وعلا ولشكر القيادة وشكر كل من حصًن نفسه عن الوباء

دعوة للتفكير وتغيير نمط الدراسة والتنافس العالمي

دعوة للجدية في الاستعداد العلمي

الحمد لله العزيز الحكيم علّم الإنسان ما لم يعلم وفضّل العلم وأهله من معلم ومتعلم وعامل بما علم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله المبعوث معلما ومربيا ومبشرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله 

فاتقوا الله وراقبوه واحفظوا قلوبكم ومشاعركم وتذكروا {يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ}. 

عباد الله وتمضي الحياة لا تتوقف والعاقل الخائف مقام ربه يسير معها يطوّعها لمصلحته يستغل فرصها ولا يستسلم لأحداثها ولا لمتغيراتها، ومن تطويع قسوة الظروف والأحداث للمصلحة العامة ان يبدأ العام الدراسي لهذا العام بأسلوب يبشر بقرب عودة الحياة لطبيعتها، مما يستوجب شكر المولى جلّ وعلا أن وقانا مما تأثر به آخرون من إخوتنا وأحبتنا، وشكره جلّ جلاله على ما يسر لاستدامة المسيرة الطيبة في هذه الحياة الدنيا، وشكر لقيادتنا ولدولتنا على الجهد المبذول لوقاية المجتمع من هذا الوباء الفتّاك وشكر لكل من أخذ بأسباب الوقاية لنفسه ولأسرته ولمجتمعه، فنتقرب إلى الله تعالى بالفرح ببدء عودة الحياة لطبيعتها بعد تغيرات جاءت إثر هذا الوباء عجّل الله برفعه، 

ولأن عودة الدراسة تعني تجمعا وكثرة مخالطة والوباء لا زال نشطا متربصا فنتقرب إلى الله باتخاذ أسباب الوقاية من الوباء ما استطعنا لذلك سبيلا، بدء بأخذ اللقاح المكافح له بأمر الله تعالى للطالب ولأسرته، فتكون الأسرة بأمر الله تعالى مُحصنة بالأسباب المادية كما هي محصنة بالأدعية والأذكار، وكذلك تكن الوقاية بالتوعية للأبناء وللبنات بأسلوب التعامل مع الزملاء في المدرسة وأهم ذلك عدم التهاون في المخالطة التي لا تستوجبها ضرورة الدرس وفي عدم استخدام أغراض الآخرين فما كان يستعار ويعار سابقا يجب أن يتغير ليتناسب مع واجب وقاية النفس ووقاية الأسرة، فلا يكن الطالب والطالبة في فرحهما بالعودة للمدرسة وللحياة الطبيعية وبالا على أسرهم. 

وكذلك مما يفترض فيما مرّ بنا من متغيرات جراء هذا الوباء أن نغير كثيرا من مفاهيمنا تجاه المستقبل وأن نعي أن بعض ممارساتنا السابقة في العمل والدراسة وأوجه الحياة المختلفة يجب أن تراجع فما كان فيه مخالفة لشرعنا الذي يرسم لنا الحياة المستقبلية في أجمل صورها ويدعونا لاتخاذ أفضل الأسباب المادية للفوز بهذه الحياة يجب أن يتوقف، يجب أن نتوقف عن كثير من صور الإسراف وصور التجمعات والتصرفات المضيّعة للوقت وأن نعتني بتعلم أدوات الفوز في التنافس العالمي في المجالات الحيوية المختلفة مع المحافظة على قيمنا التي جاء بها شرع ربنا، 

يجب علينا مع بداية العام الدراسي وبداية انحسار الوباء بإذن الله تغيير نمط تفكيرنا تجاه ما يجب وما يفترض وأن نتعلم التفكير بإثارة التساؤل حول كل حدث يمر بنا وكل مشهد نمر به وكل فكرة ندعو إليها أو ندعى لها، 

ألم يأمرنا جلّ وعلا بالتفكر في الخليقة؟

 أو لم يأمرنا سبحانه أن نعيد التفكير مرات عديدة وبأساليب مختلفة حتى نرتقي عن فكر التبعية الذي يقتل الشخصية ويذيب الفكر في أفكار الآخرين؟ 

مما يولّد تطرفا سواء بتشدد او بتفسخ ويسوّق أفكار الأعداء والمنافقين ومخططاتهم. 

جاءت كورونا فغيّرت نمط الحياة ونمط التفكير عند كثير وإن كان كثير ثبت فكثير كذلك سقطت لديه بعض القيم وانتكست عنده بعض المفاهيم الثابتة وحدث عند بعض تهاونا في الصلاة وفي الصِلات الاجتماعية، مما كشف لنا ضعف أسالينا التربوية وخطا قناعتنا السابقة وخطأ نمط التفكير لدى كثير منا، فوجب أن نبدأ في رسم صورة مستقبلية لأنفسنا ولوطننا تقوم على قواعد فكرية سليمة منشؤها العقل والتفكير في كتاب الله وفي سنة رسوله وفي الأحداث الجارية ذات اليمين وذات الشمال والتعلم من كل مالك علم وخبرة فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها، وألا نكرر أخطاء خسرنا بسببها الكثير. 

 

الحمد لله الولي الحميد والصلاة والسلام على النبي الكريم محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله 

فبدء العودة للدراسة بعدما مرّ بنا من أحداث يستوجب منا إدراك أهمية المرحلة التي نعيش وأهمية وضرورة المسابقة لتحصيل كل نافع ولأهمية استغلال المتاح لصنع ما هو أفضل وألا نكتفي بالموجود وان لا نتكل على بعضنا بل نحمّل أنفسنا المسئولية ونعتمد على الله ثم على أنفسنا 

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ e قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ، فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَفْتَقِرُونَ إِلَيْكَ وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ فِيهِمْ، قَالَ: «فَتَرَكْتُ ذَاكَ وَأَقْبَلْتُ أَسْأَلُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ e وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِي بَابَهُ وَهُوَ قَائِلٌ فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ يَسْفِي الرِّيحُ عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي» فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ؟ هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟، فَأَقُولُ: «لَا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ» قَالَ: فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ، فَعَاشَ هَذَا الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلِي يَسْأَلُونِي، فَيَقُولُ: «هَذَا الْفَتَى كَانَ أَعْقَلَ مِنِّي»

 للعلم فضل يدركه العقلاء فهو يرفع صاحبه ويهبه فضلا عند ربه وفضلا في مجتمعه بقدر ما يبذله من وقت وجهد لأجله. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل