بداية العام 1442 إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
الحمد لله رب العالمين الملك البر الرحيم، أشهد ان لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين وسيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فلقد أكثر جلّ وعلا لنا من الوصية بما فيه الخير لنا في دنيانا وأخرانا وجعل طريق الخيرية مربوطا بالتقوى، وهي توقي ما يسخط الله وتوقي أسباب التفريط فيما يحب الله، ولقد علم الله تعالى ضعفنا وجهلنا واستعجالنا فرحمة بنا دلّنا على الطريق الذي يحمينا من كل ما نكره، ولا أحد يكره شيئا كالفشل وتشتت السبل وضياع الهدف والجهد في أي مجال من مجالات الحياة، فأنزل سبحانه وتعالى لنا رحمة بنا هذا القرآن العظيم الذي هو زاد كل من أراد خيرا من خيرات الدنيا ومن خيرات الآخرة.
يقول تبارك وتعالى "إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا"
هذا القرآن يدل المسلم على الطريقة الأسلم والأقصر والأمتع ليفوز بالعاقبة الأكبر والأجمل في عبادة ربه ولتحقيق كل هدف من أهداف الدنيوية والأخروية، كثيرة هي الديانات التي تنزل الشقاء باهلها وتسلب أموالهم إلى حيث لا يعلمون، كثيرة هي الحوارات والنقاشات والدراسات التي تتحدث عن الأفضل للإنسان، وما أن يسلك الإنسان مسلكا بناء على تلك الدراسة حتى يتبين له خللا فيها فيبدأ يعدل أو يتراجع أو يضيع،
إذ لا منهج كاملا في هذه الحياة سوى القرآن الكريم إذا فُهِم بناء على منهج سلفي علمي صحيح مستقى من توجيهات الله جلّ جلاله ومنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ومن فهم القرآن بعيدا عن ذلك ضلّ فكره وضاع سعيه ومرق من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. منهج القرآن الكريم هو البشارة للمؤمن الذي يتفق إيمانه وعمله، بشارة أنه لن يضل ولن يشقى ولن يحرم خيرا رجاه بذلك العمل، ومن هنا يكون صاحب القرآن مبشرا بخير أينما حلّ زارعا التفاؤل لدى الجميع، بابتسامته وبكلمته يستبشر الآخرون وكذلك بمرآه وبما يسمعون ويشاهدون منه،
وأيضا يعد القرآن المنحرفين عن هديه بعذاب مُعدّ لهم في عاقبة كل شأن من شؤونهم في الدنيا والآخرة، وفي هذا تنبيه للمؤمن لمعرفة صاحب القرآن من غيره بغض النظر عن مدى حفظه وكثرة قراءته.
من قرأ القرآن وفهمه فهما سليما لم يشق أبدا ومن هنا تدرك أن ذاك الذي أفسد على نفسه وعلى أهله حياتهم لم يفهم القرآن إذ القرآن له قرناء يصحبونه دوما هي البشارة والبشاشة والأنس والتفاؤل وصالح العمل وصالح الحال والمآل، والضد بالضد،
وأبرز علامات البعد عن منهجية القرآن هي ظلم النفس وظلم الغير، وإلى هذا نبّه جلّ وعلا فبعد تأكيد هداية القرآن للتي هي أقوم وبشارته للمؤمنين قال تعالى "وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا"
عادة الإنسان الذي لم يهذب الإيمان والقرآن خلقه ما أن يُحبط ويتعثر أو ينزل به ما يكره حتى تجد لسانه قد تخلى عن حمد الله وشكره وبدأ يشتكي ويتذمر ويظهر الألم ويلوم نفسه ويلوم من حوله ثم يدعو على نفسه بالهلاك أو الضر كما درج على لسان البعض إذا غضب دعا على نفسه عسى الله أن يأخذني ويريحني، أو على أولاده عسى الله أن يريحني منكم وأفتك، أو يدعو على أحد أحبته أو من ظن تسببه في ضره وكثيرة صور وأمثلة ذلك، تجده متذمرا ساخطا داعيا شاتما سريعا إلى تبيان سوء حاله كما لو كان يشكر ويدعو بخير أو أشد، فهو عجول في إرادة تحقق ما يهدف إليه عجول في إرادة زوال ما نزل به، بينما لو فوّض أمره لله كما يفعله أهل القرآن لوجد خيرا كثيرا.
ثم يقول تبارك وتعالى " وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا"
هذا الزمن يمضي بنا في تعاقبه الرتيب العجيب بين الليل والنهار في آية عظيمة من آيات الله ندرك معها عظيم غفلتنا، تعاقب نعرف معه حساب الزمن، ونكتشف عونه سبحانه وتعالى لنا على كسب معيشتنا وعلى عبادتنا له سبحانه وتوفيقه لنا لإدراك ما فات وما ضاع من الزمن والفرص، وفي النهاية كل من اهتدى بالقرآن أو أعرض فله كتاب سيقرأه يوم القيامة، ويا سعد من اهتدى بهدي القرآن وسلك الطريق الأقوم والأسلم فسار مستمتعا ووصل فائزا فوزا عظيما.
تعليقات
إرسال تعليق