ختام رمضان 25 / 9 /1442

 الحمد لله الولي الحميد، المبدئي المعيد، جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورا، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله، عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين وسيد الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا. 

وبعد عباد الله فبتقلب الليل والنهار ندرك سرعة فوات الفرص، 

وبسرعة ترحل المواسم والأزمان ندرك قرب الوصول لمحطة المغادرة لهذه الدنيا وقرب تحولنا لذكرى وقرب ختم سجلاتنا فلا يلحقنا من عمل إلا ما استثناه ربنا جلّ وعلا ليدوم ويستمر.

 فاتقوا الله عباد الله في أنفسكم وفيما حولكم وفيما يمر بكم، فأنتم عن أنفسكم مسئولون وعن الفرص التي تمر بكم محاسبون والسعيد من ثقلت موازينه واستلم كتابه بيمينه، جعلنا الله ووالدينا وأحبتنا منهم. عباد الله ومضى رمضان إلا قليلا فهلاّ التفاتة لما مضى؟ وهلاّ محاسبة للنفس على ما جرى؟ 

نحاسب أنفسنا فنحمد الله ونستمد العون على المزيد أو نحاسب فنلوم ونتدارك التقصير، من عمل فيما مضى فهو يدرك الآن قدرته على العمل بشكل أفضل وإنما العمل بالخواتيم، وما بقي فقد يكون أفضل مما رحل، وما رحل لا يمكن تداركه، ولكن يمكن زيادته بإلحاقه بمثله أو أفضل منه يُسد به ما حدث من خلل وضعف. 

بقي ليال فاضلة يا حسرة من فرط فيها وتشاغل بما لا ينفعه العلم به ولا يضره الجهل به، فضلا عن مقاطع ومسلسلات وبرامج شيطانية عابثة، تعبث بالقيم والمشاعر وتقتل الوقت وتضيّع الفرص. أيها الأحبة بعد الحساب والجزاء وبعد الحسرات والندم سيقول الشيطان

"وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ" 

هذا الشيطان لا يأتي في صورته الشيطانية المخيفة التي يتخيلها الناس، بل يأتي على هيئة صديق محب، ومهرج ومهرجة وفاسق وفاسقة وتطبيق وموقع يظهرون بصورة محببة فاتنة يوهمون بأنهم في أروع حياة، فاحذروا شياطين الإنس وبرامجهم فإنما هم رسل الشيطان الأكبر، بل هم هو بنفسه ولكن في هيئة متقبلة، فلا تغرنك مظاهرهم ولا ضحكاتهم. 

عباد الله، ليلة القدر، إنما أخفاها الله تعالى لعظيم ما حوته من خير، ولجزيل ما ينزل فيها من فضل ورحمات، ولذا فهي حق للجادين في السباق المسارعين نحو رضا ربهم، وتعرفهم في جِدّهم ومصابرتهم ومرابطتهم وبُعدهم عن الشياطين ومصادر شرهم وفتنهم خاصة في المواسم واللحظات الفاضلة. 

الحمد لله العزيز الحكيم، والصلاة والسلام على النبي الأمي الكريم وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله 
فإن كتاب الله هذا شهره فأودعوا الشهر ما يسركم من صلة به. 
وصلاة بالليل تمنحك حياة مملوءة أنسا وراحة وتفاؤلا أكثر مما لديك قبلها، وما ذاك إلا لشهود الله وملائكته لصلاتك وتلاوتك ودعاءك. 
والنفقة في أوجه الخير هي سمة الشهر، فليكن ثمة نفقة تعلنها أو تسرها فتسرك يوم تراها عند ربك، وزكاة الفطر طهرة لك وشكرا للعون على صومك وفرحة تهديها لإخوتك ممن قلّ ما بأيديهم.
 وصلاة العيد فرض كفاية إن قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ويا سُعدك ويا علو مقامك وأنت تنقذ مجتمعك من الإثم بأدائك لهذه الصلاة، والاستماع لخطبة العيد سنة وما حثّ البر الرحيم بأمته عليه الصلاة والسلام الجميع بالخروج لصلاة العيد والاستماع للخطبة إلا لعلمه بعظيم فضل يتنزل أثناءها يصيب الله به من حضر وسمع.
 عباد الله يقول الله تعالى "وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ " ويقول سبحانه "وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ" كيف بقلبك وبروحك وقد عاشت هذه اللحظات، لحظات شهود الله وملائكته لك وأنت تتلو وتصلي، لحظات رؤية الله تعالى إياك وأنت قائم ساجد؟ فانتبه لنفسك لا تفوّت عليها هذه اللحظات العظام فإنها فرص تمر مرّ السحاب، فقم الليل واتل ما شاء الله لك وادع بما تشاء ولا تبخل على نفسك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل