خطبة الجمعة (استقبال رمضان) 26 / 8/ 1442
الحمد لله المنعم المتفضل، واسع الفضل والعطاء، غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم،
وأشهد ان محمداً عبده ورسوله بعثه هاديا وبشيرا ونذيرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله وأطيعوه وسارعوا إلى حيث حبه سبحانه ورضاه ومغفرته ورحماته، "وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ۞وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ".
عباد الله يا من ناداكم ربكم بأحب الصفات إليه عباده المؤمنين، يا من اجتباهم الله وهداهم لاتباع سنة حبيبه ومصطفاه وهيئ لهم أسباب الفوز بالخيرية على البشرية ها قد أقبل شهركم المبارك الذي خصه الله باهتمام منه جلّ جلاله أكثر من بقية اشهر العام،
فأنزل فيه القرآن وجعله محضنا لأهم عبادة بعد التوحيد والصلاة عبادة الصيام، فيه يبشر الله عباده بمزيد قرب منهم ينظرهم ويسمع لهم ويباهي بهم ويبادرهم بالبشاشة كلما أقبلوا، وبالاستجابة لمسألتهم كلما سألوا، وبرضاه كلما تقربوا، ويخبر سبحانه عباده ويبشرهم بأنه ما شرع شرعه إلا إرادة اليسر بهم.
كل هذا حبا منه تعالى مع كامل غناه وعلوه جلّ جلاله ومع وجود ملائكة لا يحصى عددهم كلهم لا يفترون عن التعبد له جلّ وعلا، ولكن حبا وتفضلا منه سبحانه وتعالى، فهلم ننهل من هذا الحب والفضل، فربنا جلّ وعلا يبش ويباهي بمن اقبل وعمل، أفلا يفترض بنا أن نبُشّ ونبتهج ونفرح بمقدم شهرنا المبارك؟ فإن الله ينظر للقلوب لا إلى الصور.
ربنا تبارك وتعالى يبش بمن قدم للصلاة ويقبل جلّ في علاه على عبده المصلي حتى يكون قبل وجهه، ويذكر من ذكره ويباهي سبحانه بمن اجتمع لذكره، ويغفر لكل من مرّ بمجلس ذكر حتى ولو لم يذكر رضا منه سبحانه بذلك المجلس وتكريما لأهله، ويرفض سبحانه وتعالى عمل القلوب الكارهة النافرة "وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ" وعنه e أنه قَالَ: «اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»
عباد الله المشاعر القلبية تجاه العمل وتجاه الشهر الفضيل هو بوابة الفوز بالقبول والرضا أو خسارته. رمضان أقبل فنستقبله بقلوب مبتهجة وبشوق ظاهر وبعزم على عمل صالح نحبه، ومن الفرح به أن نخطط له علّنا ان نفوز به! متى ستختم القرآن؟ وكم مرة؟ حدد الوقت تعان على الالتزام به. في بيتك أين ستخلو للتلاوة والنوافل؟ ماذا ستختار وأسرتك من العمل الصالح؟ فإن اختيار العمل المحبب أدعى لابتهاج النفس به والشوق إليه وهذا أدعى للقبول والرضا منه جلّ وعلا، هل يمكن ان يكون في المنزل مجلس ذكر؟ على من ستتصدق؟ من سيكون أولى بالصلة وبالتهنئة ببلوغ الشهر؟ لنعد العدة فقد يكون آخر شهر نصومه. نسأل الله الإعانة وحسن العاقبة في الأمور كلها.
الحمد لله الولي الحميد الرب البر الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا نبي الله ورسوله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد
عباد الله العام الماضي كان شهرا استثنائيا نسأل الله ألا يتكرر، عشنا تجربة جديدة كان لكل منا فيه إنجاز متميز مع أسرته، واكتشفنا قدرتنا على التغيير وعلى إنجاز ما هو خير لنا إن أردنا، كانت تجربة كسرت حاجز وش نسوي، وشلون، ما نقدر، كثير من الناس عرفوا قدرتهم على توظيف الحدث واستغلال الفرص لعمل ما يرغبون لما غيّروا طريقة تفكيرهم.
نستقبل رمضان بالبشاشة والفرح والعزم على العمل وتحديد أكثر من هدف، هدف تكرار ختم القرآن، هدف صدقات وإحسان، هدف صلات مع من أوجب الله صلتهم. لنختار أمنية أو أكثر كنا ولا زلنا نتمناها فنركز في الدعاء عليها لعله ان لا يخرج الشهر إلا وقد كتبت لنا، لنعقد العزم ألا نرتكب خطأ يكرهه الله تعالى منا، وأكثر خطأ يقع تأخير الصلوات المفروضة عن وقتها، فلنجاهد أنفسنا على ذلك وأول الجهاد نية صادقة. لنظهر الفرح والبشاشة برمضان بتهيئة بيوت الله لما يخدم عمّارها ويحببهم فيها والمجالات كثيرة متعددة وكل وما تيسر له. وليس الباذل وقته وماله وفكره كمن اكتفى بالفرجة والانتقاد. عباد الله أكثروا الصلاة والسلام على نبي كان له شأن خاص في كل رمضان وكان له شوق لكم وأمنيته رؤيتكم والفرح بلقائكم.
تعليقات
إرسال تعليق