رمضان شهر القرآن والإحسان 1442

 الحمد لله العليم الحكيم، أشهد ان لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله 

فاليوم هو الحادي عشر من رمضان والله تعالى يقول " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ" فهلا تساءلنا مع أنفسنا هل زادت وحسنت التقوى في قلوبنا بعد صيام عشرة أيام من رمضان؟ والله تعالى يقول "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ

وإن من تقوى الله التكسب من المنح التي يمنحها جلّ وعلا لعباده خلال العام وأثناء رحلتهم من دار الارتحال إلى دار المقام، وهذا الصيام إحدى وسائل كسب التقوى. 

شهر رمضان منحة ربانية شرع الله تعالى فيه لعباده المؤمنين شرائع خاصة وأنزل توجيهات خاصة كلها تهدف لتيسير العمل ويسر الحال وتجويد الحياة. ففيه تتغير العادات تبعا للتفكير السليم الذي ينسجم مع المتغيرات، فرمضان ذو حياة خاصة فيها يكتشف المؤمن المزيد من كنوز القرآن والسنة لينمي قيمه ويزكي روحه ويرتقي بذاته في سلم المتقين، ويغيّر عادات المعيشة ليجعل الحال الصحية له في أفضل حال. 

شهر رمضان خصّه الله بفضائل تكرر ذكرها ومن أهمها الارتباط بالقرآن يقول جلّ شأنه "شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ

فمن صحب القرآن في رمضان تحقق له المزيد من الهدى والمزيد من الحجة البينة، والمفترض أن المؤمن في رمضان يصنع الظرف المناسب لنفسه ليكون مصاحبا للقرآن، لأن القرآن يصنع حياة رائعة جميلة لصاحبه، حيث يكشف له قوة حب الله له وبالغ عنايته به وكيفية التعامل مع الأحداث التي ستمر به، وذلك من خلال تلك التوجيهات والوعود الربانية والقصص عن الأنبياء والصالحين والأمم السابقة، فما حدث لهم من عقاب أو نعيم وما وعدوا به أو توعدوا به سيتحقق لغيرهم متى ما حققوا لأنفسهم أسباب ذلك الوعد أو الوعيد. 

ألم تر قول الله تعالى " إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا" يدلهم على السبيل الأفضل ويبشرهم بالعاقبة الأجمل. فما حالنا مع التقوى وما حالنا مع القرآن وكيف هو غذاؤنا وصحتنا مع الصيام وقد مضت عشرة أيام؟ وسرعان ما سيمضي الشهر فلعلنا أن نغنم قبل أن نندم.

  الحمد لله الولي الحميد غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير، والصلاة والسلام على نبي الرحمة وإمام الهدى وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله 
ففي رمضان كانت ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن أكثر من غيره من الشهور، وكان جبريل عليه السلام ينزل عليه يراجع معه القرآن الكريم، فإذا حلّ رمضان ولزم القرآن سمت روحه وعلت همته أكثر وأكثر فظهر ذلك على سلوكه عليه الصلاة والسلام فكان ينبه بقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» البخاري. 
فمن لم يظهر السلوك الحسن عليه وهو صائم فلن يظهر أبدا.
 وكذلك إذا حلّ رمضان ولزم عليه الصلاة والسلام القرآن كان أجود بالخير من الريح المرسلة. فيتفقد من حوله ويتصدق ويهدي ويطعم بحسب حال من مرّ به وحال من حوله وبحسب ما تيسر له. فرمضان شهر الصيام وشهر القرآن وشهر الإحسان، هو شهر النفوس السامية والأرواح المؤمنة الصادقة حيث الترفع عن الأخلاق الرديئة من بخل وبذاءة وقطيعة، وتعلق بأصحاب الخنا والرذيلة. جعلنا الله من الفائزين في رمضان بالتقوى وبالقرآن وبالإحسان، وأعاننا على حفظ صيامنا ورعايته، 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل