النصف من شعبان 1422
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فيقول سبحانه "وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بَِٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ" وما أسعدك حينما تكتب الرحمة كحق لك عند ربك.
عباد الله وبعد هذه السنوات التي عشناها في هذه الحياة فلابد من شخص كان صاحب ودٍ فافترقنا عنه بسبب موقف أثار الحنق ووتّر النفس وجلب الهمّ، ولا زالت بعض حسراته قائمة والمشاعر تجاهه سيئة، وعن هذا أطرح سؤالا، ماذا لو جاءك هذا المسيء متناسيا كل ما صدر منه لا أقول معتذرا، بل متناسيا متجاهلا وكأن لم يصدر منه ما ساءك وأضّر بك،
هل ستقابله مبتسما معرضا عن كل ما حدث؟
أم ستُبعث الجراح ويظهر ما في القلب من كره وبغض ومن ثم الصد والإعراض؟
وقل مثل هذا في العزاء له أو فيه!
يقول e: "تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا "مسلم. (اركوا) أي أخروا. وفي ليلة النصف من شعبان ورد قوله عليه الصلاة والسلام: «يَطْلُعُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» أحمد وابن ماجة وابن حبان وحسّنه الألباني وصححه الأرناؤوط.
والشحناء هي التي تنشئ القطيعة وتغذي استمرارها. فيا لهذا القلب ما أعظم أثره في كسب فضل الله ومغفرته وعفوه أو حجبها، والله تعالى يقول "ولَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٌ"
وهنيئا لمن جاء اللهَ بقلب سليم فهو لا يُخزى ولا يندم ولا يخاف، والعفو والمغفرة تظللانه بوافر فضائلهما. عباد الله أتدرون متى يُنعم الله تعالى على أهل الجنة بالأنهار الجارية والمتع الدائمة والخلود الذي لا مكدر له يقول عزّ وجّل "وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ"
إذا سلم القلب تحقق الوعد بالنعيم، ومعه لن يجد الكدر والنكد والضيق والهمّ لتدميرك سبيلا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ e قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ" مسلم. طاب قلبه وحسن عمله فسقي من دون قومه، فقلبك مصدر صحتك ورزقك وسعادتك وكذلك هو مصدر ضدها ،مهما كانت البيئة من حولك، وبأمر الله الأمر بيدك. رزقنا الله قلوبا سليمة بسببها يغفر الله لنا ويسبغ فضله ورحماته علينا في الدنيا وفي الآخرة.
الحمد لله المنّان الكريم الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث بالرحمة رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله
فإن
كان ثمة عبادة يختص بها شهر شعبان فهي عبادة الاستعداد لرمضان، لنستعد لرمضان بصوم
أيام من شعبان فقد عدّها رسول الله e كسنن رواتب تقضى إن فات وقتها
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ e قَالَ لَهُ: «أَصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ؟» قَالَ: لَا،
قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ» مسلم ولنستعد لرمضان
بطهارة قلوبنا فرمضان فرصة لاغتنام الفضل والعفو والمغفرة والنعم الدائمة ولن
يتأتى ذلك مع قلب لا ينسى ولا يعفو ولا يغفر، "وَلۡيَعۡفُواْ
وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ
غَفُورٞ رَّحِيمٌ" سلّ الله سخائم قلوبنا وطهرها وغفر لنا وعفا عنا
وصلى الله وسلم وبارك على عبده
ورسوله سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
تعليقات
إرسال تعليق