شهر رجب شهر الله المحرم 1442 شهر التغيير للسلوك الأفضل

  الحمد لله الملك العلي العظيم، الولي الحميد أشهد أن لا إله إلا العزيز الحكيم، وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله فبذلك وصاكم جلّ في علاه بقوله 

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ

عباد الله يقول سبحانه

 {إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ

عباد الله جاء تشريع هذه الأشهر الحرم في ملة الخليل إبراهيم عليه السلام والتزم العرب بعددها ولكن عدّلوا في مواعيدها تبعا لمصالحهم، فيبدلون ويؤخرون ولكن وفق ترتيب معلن، وفي تلك السنة التي حجّ فيها النبي e وافق حلول الأشهر الحرم عند العرب نفس التوقيت الأصلي ولذا قال e حينها: إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ } البخاري

عباد الله في الجاهلية كان سفك الدماء وسلب ونهب الأموال والأنفس عادة ومفخرة بها يتفاضل القوم، ولهذا فالكل في خوف وتأهب لغزو أو سرقة، ثم فجأة يزول الخوف ويحلّ أمن تامّ بسبب حلول الشهر الحرام، والذي كان يسمى بالشهر الأصم لعدم سماع صوتٍ للسلاح ولا لنداء القتال فيه، وجاء الإسلام مؤكدا حرمة الشهر الحرام وموجبا تعظيمه. 

وغدا بإذن الله يحل شهر رجب، وهو شهر محرم عظّمه الله تعالى وعظّمه رسول الله eوعظّمه المسلمون الأولون، ولنعمة الأمن نسيه المتأخرون إلا من بدع هي من خطوات الشيطان التي يستعين بها على إضلال العباد. 

فلماذا شهر رجب صار شهرا محرما وهو شهر واحد يتوسط السنة؟ 

لقد علل كثير من السلف ذلك أنه اختيار الله وهذا كافيا في وجوب التعظيم ثم قالوا لأجل أداء العمرة في منتصف العام وعدم الانقطاع عن البيت الحرام، 

وأضيف على ذلك بأنه صار محرما مع أنه منفرد وفي وسط العام لكي يتوقف ذلك السلوك العدواني وذلك العنف والتفكير والتخطيط له، ويتحول إلى سلوك هادئ عامر بالرفق واللطف واللين، 

ولكي يبحث الناس عن مصدر رزق غير ما اعتادوه 

ويعيدوا بناء علاقاتهم مع بعضهم بصورة جيدة ويستكشفوا مصادر رزق طيبة، فيعملوا على بناء حياة جديدة مملوءة رفق وود وطمأنينة،

 فإن النفوس إذا زالت عنها أسباب العنف والخوف طهرت وصفت واستعدت للمواسم العظيمة القادمة التي لا تفوّت، 

ففي شعبان تعرض الأعمال على الله فيغفر لمن شاء ويترك سبحانه كل مشاحن ومشرك حتى يقلعا عما في نفسيهما من خلل، 

والشحناء لا تزول في لحظات بل تحتاج النفوس لوقت لمحوها، 

ثم يأتي رمضان بفضائل الله ورحماته والتي لن يكسبها إلا من هيئ نفسه واستعد قبل حضورها. فالله جلّ في علاه يريد تطهيرنا والتخفيف عنا ويريد أن يتوب علينا فيهيئ سبحانه لنا الأسباب لنيل إرادته ويبقى علينا الإقدام والاختيار. نسأل الله الإعانة

الحمد لله الولي الحميد غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله 

فشهر رجب شهر تغيير السلوك نحو صلة أفضل مع الجميع وتطهير القلوب لتحصيل مكاسب عظيمة قادمة، هو شهر خصّه الله بتحريم الإساءة فيه للغير وللنفس كذلك، 

ويتوجب علينا تعظيم ما عظّمه الله وذلك بتعظيم تقوى الله فيه واجتناب كل ما يتنافى وحرمة الشهر من جميع صنوف الإساءة والإيذاء للآخرين أيا كانوا. 

فنحذر الغيبة والنميمة ونحذر الهمز واللمز والسخرية ومجالسها سواء أكانت مجالس حسية أم افتراضية. ونعتني بالتقرب إلى الله تعالى بتعظيم هذه الجنايات. 

هذا وإن الشيطان وأعوانه قد أخرجوا الناس من هذه العبادة أعني عبادة تعظيم ما عظّم الله إلى ابتداع أعمال ينسبونها للعبادة ويزعمون التقرب إلى الله بها فشرعوا لأنفسهم ولأتباعهم في شهر رجب دعوات معينة وحفلات يسمونها صلوات وأذكار في نهاية الشهر بدعوى أنها ليلة الإسراء والمعراج فضلوا وأضلوا، ومن صدّقهم وشاركهم قد نسي أو تناسى بأن الله تعالى قد جعل لنبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام حوضا يلتقي بأمته عنده فيقدم أناس من أمته ليردوا حوضه ويلتقوا به فإذا رآهم عليه الصلاة والسلام فرح بهم وانطلق إليهم مرحبا مهللا منعتهم الملائكة من الوصول فإذا احتج عليه الصلاة والسلام قالت له الملائكة إنك لا تدري ما أحدثه هؤلاء بعدك من بدع في دينك فيقول عليه الصلاة والسلام حَزِناً متألما سحقاً سحقا.

عظموا عباد الله الشهر الحرام بالحذر من كل ما يسيء للآخرين ويزعجهم ويضّارهم، ولا تنس رعاك الله ففي حالنا اليوم مع هذا الوباء فإن في لبس الكمامة والتباعد الجسدي والاكتفاء بالتواصل الهاتفي وقاية وتجنب للإضرار بالآخرين حمانا الله وأحبتنا من كل مكروه. 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل