خطبة الجمعة الفطرة والتحذير من سوق الخطّابات وأسباب الوصول إليه 3 / 5 / 1442

 الحمد لله العزيز الحكيم، الملك البر الرحيم، أشهد أن لا إله إلا هو الحي القيوم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين. 

وبعد عباد الله فيقول تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا

عباد الله خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم وجعل الناس لبعضهم مسخرين وكل يخدم غيره ولا غنى له عن غيره، ولقد فطر الله تعالى الناس على جملة من الأمور من استغنى عنها لم يغتن بل تضرر ومرض وتعرض لما يكره، 

وإن من هذه الأمور التي فطر الله تعالى عليها الإنسان ما ذكره جلّ وعلا مرتبا والترتيب دقيق جدا وأهمية المقدم لا تخفى فقال سبحانه وتعالى " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَ‍َٔابِ" لقد قدم الله تعالى حب النساء على جملة الشهوات، والنساء شقائق الرجال فحبهن للرجال كذلك مقدم لا يعاب ولا ينكر، 

وإن الله تعالى ليغضب ويُعذّب من عبث بهذه الشهوة خارج نطاق عقد الزوجية، العقد الذي هو تنظيم وتشريع شرعه جلّ وعلا وأوجبه ووعد العون عليه كما وعد بهبة أسباب نجاحه، كما توعد بالويل والحسرة كل من كان سببا في ضياعه أو تجاوزه. 

وجاءت الحضارة بنمط حياة خاص بها حكمت به الناس يسمى خصوصية، وتحت مسمى الخصوصية انكفأت الأسر على بعضها بل حتى أفرادها أصبح لكل منهم خصوصيته، فاختفت كثير من الطبائع والسلوكيات الحميدة، وغدت تلك الخصوصية الوهمية المبتدعة مكتسبا من الجرم التعرض له، 

فتفرق الجمع وانزوى كل في بيته أو مع رفقته، وخفي المناسب للزواج سواء من الشباب أو الشابات وأصبح البحث يحتاج لتواصل خاص بين الأمهات، فكثرت العنوسة بين الفتيان والفتيات،

 ليتاح بذلك المجال لطائفة قديمة جديدة جشعة بذيئة لا تدري أحقا هي أمينة شريفة أم لها مآرب أخرى والمآرب أكثر ظهورا، 

ظهرت الخطابات ولا تدري أحقا هن نساء صالحات أم عصابات تبتز الأموال وتعبث بالأعراض، فالإنترنت ومواقع التواصل تضج من إعلاناتهم المبتذلة، وملصقاتهم توزع في الأسواق وعند المساجد، وتراهم يبدعون في كتابة تغريدة بأسلوب فجّ يستظرفها البعض فيتناقلونها لتكون بمثابة دعاية مجانية لهم، وللأسف يجدون ضحايا لا تصحى فإما راغب بالتجربة أو تقدم بها العمر فأخذ منها قلقها على مستقبلها الأسري مأخذا لا يستهان به، وأهلها لا يدركون حاجتها فيحتوونها أو يدركون ولكن لا يعرفون يعبرون ولا يحتوون، فتلجأ بسبب سهولة التواصل الهاتفي الكتابي وعدم المواجهة التي تحرج، تلجأ لكل من يمكنه مساعدتها ما دام لا يعرف أسرتها ولا يتعرض لخصوصيتهم، 

ومن أولئك المظنون بهم الخير عندها تلك العصابات التي لا ترحمها، وللأسف حين لا ينفع الأسف أقل ما يرتد عليها هو رفضها وكراهيتها للمجتمع الذي أهملها وتركها فريسة للأوهام ولتلك العصابات،

 ومن الشباب مثلها، 

فالأمر لا يقتصر على الفتيات فقط، فتيات وفتيان يستسهلون الاتصال بتلك المعلنات وبعد استدراج ووعود بتكوين اسر وترابط شريف تكن أهون المصائب سرقة الأموال والآمال إن سلمت الأعراض وسلم المتصل من جرائم ألحقت به بسببهم، كثيرة هي الأخبار عن هذه الحالات وما خفي أعظم سواء لدى الأمن أو ما ووري طي الكتم خشية الفضيحة واللوم والحرج. 

نسأل الله السلامة والعافية وقرة العين في الأزواج والذرية والشأن كله. 

الحمد لله الولي الحميد والصلاة والسلام على النبي الكريم البر الرحيم بأمته محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه 

وبعد عباد الله فإن تلك الخصوصية المبالغ فيها مرفوضة من قبل الجميع فإما صرح الكبير برفضه لها ولكن استسلم للأمر أو لجأ البعض من أفراد الأسرة وبمباركة من الجميع لبرامج التواصل ينشرون كل ما ستروه تحت مظلة الخصوصية،

 فالخصوصية بهذه المبالغة مرفوضة طبعا والتنفيس عن الرفض بيّن إما قولا أو عبر برامج التواصل

ولذا فإن من الواجب الاجتماعي والواجب الأسري أن تقوم الأسر داخل كل نطاق سكني أو بين ذوي الأرحام بالانفتاح على بعضها ولا يكتفى بالأسرة الصغيرة أو بما تحت مظلة الجد والجدة القريبين فقط.

 ومن وهبه الله تعالى فتيات في سن الزواج فلابد من الاحتواء والقرب وتيسير سبل تحقيق الذات لهن، والتعريف بهن من خلال مشاركتهن ما أمكن لكل فرح ومناسبة واجتماع للأسرة أو الجيرة أو المدرسة أو الدار ونحوها ولا يُرضخ لأي مبرر يقدم من عدم تقبل أو عدم وجود رغبة ما لم يكن ثمة مبرر يتفق على صحته. 

والشباب كذلك لابد من إثبات أنفسهم من خلال محافظتهم على صلاة الجماعة في مسجد حيهم  وعلى حضورهم ما أمكن لكل مناسبة اجتماعية والتعريف بأنفسهم من خلال خصال الحمد وحسن الخلق مع الصغير والكبير، 

كما أدعو لتيسير أمور الزواج عامة وعدم تخويف الشباب بتلك التبعات من مهر وتجهز وسفر فإن مع الرفق والتيسير رضا رب العباد ومن ثم بركة وحياة سعيدة وقرة عين. 

ودعوة اختم بها لجمعية التنمية الأسرية الخيرية بالمجمعة سعداء أدعوها إلى أن تقطع الطريق على تلك العصابات وتحفظ المجتمع من خلال إنشاء لجنة أو جمعية يقوم عليها فضلاء وفاضلات المجتمع وتحت سمع وبصر الأجهزة الرسمية تختص بتيسير أسباب الزواج وبتيسير الربط بين الأسر داخل المحافظة ولا تشابه تلك العصابات التي تدعي شموليتها للمملكة كافة ولديها استعداد لعرض سلعها لكل طالب وتنهب مال وفكر وعرض من يتواصل معها، بل تكن كما هي خيرية لا ربحية وخيرية يقوم عليها الأخيار تستقبل الجميع ولا تعطي إلا لأهل الثقة والصدق والأمانة فتكون فتّاحة للخير غلاّقة للشر، كما هي في استشاراتها الأسرية أعني جمعية التنمية الأسرية سعداء، نفع الله بالجمع وجعلنا الله مفاتيح للخير مغاليق للشر وممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل