المخدرات وجريمة استهداف العقول خطبة الجمعة 10 / 5 /1442
الحمد لله الملك العلي العظيم، الواحد الأحد الفرد الصمد، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام أنبيائه ورسله وصفوة خلقه أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد عباد الله
فاتقوا الله وأطيعوه واجعلوا رضاه سبحانه مطمعكم وطموحكم، فمن طمع في ربه فربه أقرب إليه، ومن سعى لربه فربه يبادله السعي مضاعفا. ولقد أمر جلّ وعلا بالتقوى ليتبين لكلٍ منا ما في قلبه من صدق أو نفاق وليكون كلٌ على نفسه بصيرة مهما كانت معاذيره. " قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بَِٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ " وقال سبحانه " أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ "
وإن تقوى الله تتحقق حقا في النفس أولا ثم الأسرة ثانيا ثم بقية المجتمع حسب ما يصدر منك لهم أو منهم إليك فيتقى الله في ذلك كله.
وإن الله جلّ في علاه لما خلق هذا الإنسان ركّبه في أحسن صورة وجعله مهيأ لأداء ما كلف به من مهام في هذه الحياة، ولأجل حُسن الخِلقة ولأجل سمو المكانة الإنسانية وعلو المهمة التي كلف بها، فقد شرع الله تعالى الشرائع حماية لهذا الإنسان حتى لا يُحال بينه وبين مهمته ولا يُعطل عن إنسانيته ولا يُنزل عن منزلته التي جعله الله فيها،
فجعل الشريعة مرتكزة على حماية أمور خمسة الدين والعقل والعرض والمال والنفس، على اختلاف بين الفقهاء في ترتيبها ولكن المتفق عليه أن العقل مقدم دوما.
فبالعقل تقوم الحياة وتستقيم الإنسانية وتعلو المكانة، وتبعا للعقل يأتي التكليف الشرعي والدنيوي.
ومنذ الأزل كانت الحرب بين الشيطان وبين بني آدم تنطلق عبر هذا العقل تستهدف هذا العقل، فكل شيطان يستخدمه عقله ليدمر عقول الآخرين، وليستخدم بعقله عقول الآخرين ليكونوا جنداً له، فالعقل هو سر التفضيل والتمييز لبني آدم عن غيرهم، وبين بني آدم بعضهم البعض، والعقل كلما خبا وركن للخمول وتُرك لمن يعبث به أخرج الإنسان عن إنسانيته ونقله لمنزلة أحط المخلوقات خُلقا وطبعا، ولينحط من ورائه مجتمعه إن تركه وشأنه، وهذا مبتغى الشيطان وجنده وديدنهم منذ القدم.
ولتدمير العقل وتفكيك المجتمع وضربه ببعضه يستخدم الشيطان المسكرات على اختلاف أنواعها حتى إذا نشرها وتقبل الناس وجودها واعتادوا رؤية مدمنيها، سيطر على مقدراتهم وعلى عقولهم واستلب ثرواتهم وصدّهم عن دينهم وعن مصالحهم بل وعن أحبتهم، وقد حصلت الشياطين من الإنس والجن على مبتغاهم من المسكرات بل وأشد من خلال ما أنتجته أيدي وعقول الشر أعني هذه المخدرات بمختلف أنواعها التي تُصنع وتقدم في قوالب سهلة لا تُستقبح يسهل تناقلها وتناولها لينتج بذلك جيلا محطَماً محطِمٌ لكل جميل في هذه الحياة، جيل يعاني كل صنوف المرض القلبي والخلقي والجسدي، مما لا يسع المقام لذكره من أعراض مدمرة وبلايا محزية. نسأل الله العافية والسلامة لنا ولأحبتنا وللمسلمين أجمعين.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله ورحمته يتولى الصالحين ويحفظهم ويدافع عنهم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى أزواجه وذريته وأصحابه ومن والاه وبعد عباد الله،
وفي ظل هذه الأزمة الجائحة التي أغلقت الحدود بين الدول ومنعت التنقل وأنزلت بالعالم أزمات اقتصادية لم ينجو منها إلا من رحم الله، في ظل هذه الأوضاع تُفاجأنا وزارة الداخلية ممثلة في مديرية مكافحة المخدرات بإعلان واحد تفيد فيه بإحباط تهريب وتوزيع أكثر من 20 مليون قرص مخدر، وما لم يعلن أكثر.
وهذه مفاجأة مروّعة يفترض أن تثير لدينا عواصف من الأسئلة، لماذا؟
ولماذا هذا الوقت بالذات؟ الوقت الذي يعاني فيه العالم من كابوس فظيع لا يدرى متى يفاق منه! والذي يفترض ان البشرية كافة تتكاتف فيه.
وما هو دورنا في صد هذا البلاء الذي نستهدف به في أعز ما نملك شبابنا من الذكور والإناث؟
بيع وترويج المخدرات لا تُستهدف به دولة دون دولة ولا شعب دون شعب وإنما هي آفة تجوب العالم، وصناعها لا يتوقفون، بهدف للسيطرة على العالم من خلاله، ولسنا بمنأى عن العالم بل نحن في وسط معمعة الحرب
ولكن نحن نستهدف زيادة على غيرنا من قبل تجار هذا الشر ومن قبل دول تعادينا دينا ودنيا،
والشرفاء لا تتوقف جهودهم في مكافحة هذا الوباء وأهله وصدهم عن المستهدفين بهذا الشر.
دورنا
تحذير أحبتنا من هذه الآفة ومن أولئك الوحوش البشرية، نستعين بعد الله بما تزودنا
به الجهات الأمنية والإعلامية عن خطر هذه الآفة، وندعوهم مع الحذر لتحذير رفقتهم
وللريب في كل غريب وفي كل مادة تعرض، وإن من المعلوم أن الطُعم المجاني لا يوجد
إلا في المصائد فلنكن وأحبتنا على حذر ونبلغ عن كل اشتباه في فرد أو مجموعة.
وعلينا كآباء حماية أولادنا من الجنسين بالدعاء فكل منا قرأ اليوم أو سيقرأ قوله
تعالى " وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ
يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ
أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا
وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ" بالدعاء لهم وكذلك بالدعاء لرجال
الأمن أن يعانوا ويسددوا في أداء مهامهم نحمي أسرتنا ومجتمعنا، فبصلاحك أنت ودعائك
تصلح أمور عديدة تحبها. اللهم أصلح لنا أزواجنا وذرياتنا وسائر شؤوننا أمورنا
وارعنا في كل أحوالنا وصل اللهم وسلم على سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
تعليقات
إرسال تعليق