هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكيف ننصره؟
الحمد لله الملك العلي العظيم، رب كل شيء ومليكه أشهد ان لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وخيرته من خلقه اصطفاه واجتباه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فيقول ربنا عزّ وجل {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ}
عباد الله بعث سبحانه وتعالى محمدا عليه الصلاة والسلام ليعيد به للأرض نور التوحيد والعبادة الصحيحة، جاء في الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام:
وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ.. الحديث) مسلم.
وفي الحديث الآخر عنه e أنه قال: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ اخْتَارَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ قُرَيْشًا ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ اخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنَا خَيْرَةٌ مِنْ خَيْرَةٍ»
عباد الله بعث الله تعالى نبيه محمد eمجددا للدين الحنيف وبشريعة سمحة سهلة تناسب الإنسان وظروفه الحياتية ليكون خير دين رضيه الله لعباده، فنبي هو خير نبي بل خير الخلق ودين هو أنقى وأيسر وأسمح دين، وعبدٌ يتبع خير النبيين ويُسلم هواه وسائر شأنه لخير دين لهو خيّر من خير أمة وتزداد خيريته بحسب جودة وقوة تمسكه بسبب خيريته، والعاقل يحافظ على ما وهب من نعم. ونبٌي هو سبب لفوز أتباعه بالخيرية في حياتهم لهو جدير بالحب والتعظيم والتقدير،
فالحب سبب الاجتماع بالمحبوب وإن تباعد الزمان والمكان،
ولا حب لهذا النبي إلا من خلال اتباعه والعمل بما وجّه به للعبادة وللحياة الخاصة والعامة،
وكذلك من خلال معرفة صفاته التي تتيح للعقل تخيل شكله
ومن خلال معرفة سيرته التي تمنح العقل تصورا عن مشاهد حياته وتعامله،
فكلما تخيلته شكلا وموقفا قوي الحب والاتباع، لقد كان عليه الصلاة والسلام ذو هيبة عظيمة لا يستطيع المحب ولا المبغض أن يطيل النظر إليه وإنما استراق نظرات، ولذا لم يشبع أصحابه من مرآه عليه الصلاة والسلام ولكن تمكنوا من ذكر شيء من أوصافه ومما ذكروا:
أن وجهه الشريف كان أزهر اللون أي أبيض مشوب بحمرة كالبدر نورا واسع الجبين واسع العينين شديدتا سواد الحدقة حاجباه مقوسان يكادان أن يتصلا مستقيم الأنف صلب الخدين أبيضين جميل الفم والشفتين غير متلاصق الأسنان كث اللحية ليست بالطويلة شديد سواد الشعر بالكاد تلحظ شعرات أصابها البياض ليس بالمجعّد ولا بالمسترسل، وصفته أم معبد فقالت: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثَجْلَةٌ، وَلَمْ تُزْرِيهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، فِي عَيْنَيْهِ دَعِجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلًا، لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ، رَبْعَةٌ لَا تَشْنَأَهُ مِنْ طُولٍ وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ إِنْ قَالَ: سَمِعُوا لِقَوْلِهِ وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّدٌ. أ هـ
جمل ومفردات تحتاج لشرح والمحب لنبيه يتعرف عليها من مصادرها إذ المقام لا يسع لتوضيحها. هدانا الله للسنة وثبتنا عليها وأسعدنا برؤية نبينا وأسعده بنا وأمتعنا بشربة من حوضه وبدخول الجنة بصحبته وفي الفردوس بقربه
الحمد لله هدانا للإسلام وجعلنا من أتباع نبيه خير الأنام وصلى الله وسلم على النبي المجتبى والحبيب المصطفى محمد بن عبدالله الرحمة المهداة للبشرية جمعاء وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله يقول الله تعالى{قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ}
كثرٌ أولئك الذين يدّعون حب الله ولكن حب الله يُكسب من خلال اتباع نبيه والاهتداء بهديه، وبالاتباع يتجلى الصادق من غيره ويتبين المبشر برؤية الله ونبيه ممن سيحجب عن الرؤية وسيصد عن نبيه،
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ eفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَإِنَّكَ لأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي، وَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي، وَإِنِّي لأَكُونُ فِي الْبَيْتِ فَأَذْكُرُكَ فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَكَ فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ، وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوتَكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَأَنِّي إِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ خَشِيتُ أَنْ لَا أَرَاكَ" فَلَمْ يَرُدَّ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ e شَيْئًا حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآية:{وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}
حينما تتخيل صورة رسول الله eوتتخيل تلك المشاهد التي وقفها مع الصغير ومع الكبير في حربه وفي سلمه في مسجده وفي سوقه وفي بيته ستشتاق إليه، فإن دفعك الشوق لسُنة كان يعملها وسلوك كان يحبه فاعلم أنك في طريق الخير واستبشر خيرا،
ويقول الله تعالى {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
نبيك ودينك لا يقومان عليك ولا يعتمدان على نصرتك بل أنت الرابح إن نصرت وساهمت في النصرة، فالله نصر نبيه وهو في أقل عدد مُتصور مع قوة وكثرة عدو،
واعلم أن النصرة الحقة تتطلب سكينة وعملا بهدوء لا يثير ضغينة ولا ينفر عن دين الله، والحواريون أنصار الله الذين مدحهم الله وأيّدهم ونصرهم، عرفوا بالعلم والحلم وبالأدب وبالعمل الصادق المستمر،
فانصر نبيك ودينك بكل عمل ترى فيه حبا له وتصديقا به أو ترى فيه نكاية بالعدو وإضعافا له فإنك مبتلى بهذا النبي، والمقاطعة سلوك تتقرب به على ربك تعلن من خلاله اعتزازك بنبيك وتدعو للتعرف عليه ولا أحد يملك حق لومك ومعاتبتك في مقاطعتك وبإذن الله بها تكون كلمتهم سفلى.
تعرّف على نبيك كيف هي ملامحه وما هي مبادئه وما هي سلوكياته مع أهله وأفراد مجتمعه ومع المخالفين له المسالمين والمناوئين وكيف انتصر لدينه ولنفسه وأكثر من الصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه وكلما تذكرته وكلما قرأت في سيرته واجعل لك في دقائق محددة معينة وردا من الصلاة عليه فهو يرد السلام عليك والله يصلي عليك عشرا وعلّ الله أن يجمعك به فتسعدا برؤية بعضكما.
تعليقات
إرسال تعليق