ولنا في غيرنا عبرة - مارادونا والمخدرات- الجمعة 12 ربيع ثاني 1442 هـ
الحمد لله خلق الإنسان في أحسن تقويم، وعلّمه ما لم يعلم وسخر الكون وما فيه لأجل خدمته، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله، اتقوا أمره فالزموه واتقوا نهيه فاحذروه واتقوا معيته فلا يراكم على منكر، اتقوه وراقبوا قوله سبحانه {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ}
هذا نداء من الله تعالى لعباده الأخيار بأن يجعلوا لأنفسهم ولأسرهم وقاية من النار ومن كل عذاب دنيوي وأخروي، وهو تنبيه بأن لكل نهاية محمودة أو مذمومة سوابق أدت إليها، وأن للجنة وللنار وللراحة وللعذاب أهل يدلون ويعينون وأن كلٌ سيجني ثمرة مسلكه وتفكيره يوما ما.
فهذا السعيد وهذا الشقي وهذا الناجح وذاك الفاشل ذاك الطموح وذاك اليأس المحطم كل قد صنع لنفسه ما هو فيه بسبب تفكيره وخطه الذي اختطه لنفسه، وإن لنا في غيرنا عبرة والسعيد من وعظ بغيره.
والمربي أبا كان أو معلما يوظف الأحداث والأخبار العامة لتربية من تولى مسئوليتهم، وأن يربطهم بوعد الله لهم فتحا لباب الأمل وبعثا للطموح وتعليقا لهم بربهم وارتقاء بهم عمّا لا ينفعهم ولا يليق بهم، في حدث فريد كاد الشيطان أن يجرّ الصحابة y بعيدا عن وعد الله لهم فكان لرسول الله e حضور يعيدهم لربهم عن الْبَرَاء قال: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ e حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ» مسلم.
وهكذا كل ما رأينا حدثا يمكن أن يعين الناس على تحسين مستقبلهم وعلى صون حياتهم فيجب أن نستغله ونوظفه لمصلحة من نحب.
بزغ نجم ذاك الرجل في بلدته الصغيرة ولموهبته العظيمة العجيبة سرعان ما عمّ الأرض خبره واشتاق الناس لمشاهدته وتسابقت الفرق الرياضية لاستقطابه وانهالت العروض عليه من كل جانب وأصبح رمزا وطنيا في بلده وبلغ الثراء المادي به مبلغا لم يصله كثير من أرباب الأموال في عصره وجُعلت الدنيا تحت أمره ونال من الأوصاف والمدائح ما لم ينله ملوك ورؤساء في زمانه، ثم يقع تبعا لاتباعه لشهواته ولخداع المجرمين بابتسامات ساحرة وبوعود معسولة فيتناول حبة مخدّرة،
ثم تعاطى،
فأدمن،
فسقط من برجه الذي علا به بعد أن أضاعت عليه المخدرات أسباب عزته ومجده فعاد فقيرا مريضا يسكن السجون ثم كما يسكن فقراء بلده لولا أن بعضا من جمهوره تفضل عليه فمدّ له ما يعيّشه بلا هوان ولا مذلة بعد أن كان رمزا عزيزا ثريا، وتحول تقلبه في النعم لمصارعة للفقر وللألم وليعيش على ذكرى تاريخه.
وكل ذلك بسبب حبة مخدرات تناولها تحت إغراء من صور له أن الدنيا ستخلّد له مع تلك الحبة المخدرة. {فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} وهكذا هم أهل الشر في تسويق شرهم وجرمهم يعدون البسيط بالجنة ليخرجوه منها وليحرموه مما يتمتع به ومن مستقبل سيسعد به حفظنا الله وأحبتنا من كل شر ومن كل متربص شرا
الحمد لله رب العالمين الولي الحميد خير الحافظين وأرحم الراحمين والصلاة والسلام على من وصفه ربه بانه بر رؤوف رحيم بأمته سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله رسول الله ومصطفاه وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله
المملكة تحضر المخدرات بشكل تام وبمختلف أنواعها وتنزل أشد العقوبات بالمهربين والمروجين والمتعاطين صيانة للإنسان، ولا تتحرج من إعلان تلك العقوبات،
قوى الأمن المختصة تعمل ليلا ونهارا وبأحدث وأقوى الوسائل الممكنة، ولكن ما بين أسبوع وآخر يتم الإعلان عن القبض على ملايين الأقراص المخدرة وعشرات الأطنان من الحشائش المخدرة ومئات الملايين مما يدور في فلكهما، مئات المهربين والمروجين لا تتوقف جرائمهم، مما يوحي بحجم الإغراءات المقدمة لهم! ألا يكشف لنا هذا كله ضخامة وخطورة الحرب التي نخوضها وأنها حرب دول أكثر مما هي حرب عصابات، حرب على الإنسان لتعطيله عن كل ما ينفعه ولجلب كل ما يشقيه ولإخراجه من نعيم الله الذي أنعم عليه به إلى جحيم الضياع والضلال والفساد، ولاتخاذه سبيلا للإضرار بالأمن وتحطيم القيم.
أمرنا ربنا جلّ وعلا أن نقي أنفسنا وأهلنا النار، والوقاية إنما تكون بالتربية والتوصية والاحتواء. التربية على القيم، والتوصية برعاية العقل وتنميته، والاحتواء للأولاد ذكورا وإناثا، وذلك بأن يجد الفتى والفتاة بيئة ترعاهما بكل خيّر وحسن، بيئة تعتني بغذاء العقل وهو القراءة والتفكير والمحاورة، بيئة يكون رب الأسرة أقرب لأفرادها من غيره، حينها تكون تلك الأسرة قد أخذت بمبدأ الوقاية وقدمت أسباب العظمة لأفرادها، ليكونوا عِظاما لا يتأثرون بفكر يضرهم وعِظاما يحملون الصفات الإنسانية معهم أينما كانوا، عظاما يجدون في كل حدث وموقف ما يذكّرهم ربهم ويربطهم بوعوده لهم.
وإن التقنية الحديثة وقدرتنا على التعامل معها قد جعلت مسئوليتنا في مكافحة
هذه الآفة الخطيرة تتجاوز حد الإنكار القلبي إلى إجراء نقوم به، وذلك باستخدام
تطبيق كلنا أمن فبفضل الله من خلاله تكون قادرا على إزالة المنكر عن مجتمعك. يعيش
بيننا من ضاع بسب المخدرات والمسكرات ونسمع ونشاهد أخبار الرموز في مجالاتهم كيف
ضاعوا بسبب المخدرات وأهلها المجرمون لا تنقطع عنا الأخبار بمحاولاتهم الوصول إلى
ذرياتنا، فلنكن على وعي بها بأهلها ونقي أنفسنا وأهلنا ووطننا خطرها وضررها.
تعليقات
إرسال تعليق