خطبة الجمعة 15 / 2 / 1442 وجوب اتخاذ الاحترازات من وباء كورونا وعدم التهاون به

 الحمد لله الولي الحميد خفّف عن عباده وأراد بهم اليسر والطهارة وأرسل لهم حفظة وعلّمهم ما يقيّهم الشر ويوصلهم للجنة والرضا، أشهد ان لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله علّم أمته الكتاب والحكمة وزكى نفوسها ووعدهم موعدا للقائه وصحبته نحو الجنة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا 

وبعد عباد الله فاتقوا الله الذي أوصاكم بالتقوى حبا لكم ورأفة بكم وكراهية وقوع الضر عليكم فقال تعالى {قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِ‍َٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ

فرحمة الله مستحقة بالتقوى ليكون للمؤمن مزيد فرص لكسب الرحمات فرحمات بفضل الله ورحمات تتنزل بدعوات ورحمات تستحق بالتقوى، والتقوى تعني اتخاذ وقاية بينك وبين ما تخشاه، ولكل ما يُخشى وقاية تناسبه وكل وقاية هي عبادة وتقوى إذا كان في بال صاحبها امتثال أمر الله ورجاء السلامة بأمر الله والعوض من الله، فلجهنم ولسخط الله وقاية تخصه وللفتن والبلايا وقاية تناسبها وللأمراض وكل مكروه أدوات يتقى بها، فمن اتقى استجابة لأمر الله فهو حري أن ينال ما وعد الله به المتقين من نجاة وسلامة وسعادة.

 والعالم اليوم يخوض حربا مع وباء غريب عجيب كثرت حوله الأقاويل ولا نلمس له حقيقة سوى أنه يأتي من حيث لا يحتسب له وأن معه أمراض يقعد بها ضحاياه أو يفتك بهم وينقلهم للدار الأخرى نسأل الله السلامة والعافية،

 إن هذا الوباء بأمر الله يتجدد وكأنه يصنع نفسه من جديد ، وكلما ظن الناس نهايته ظهر مرة أخرى يجدد الإعلان عن نفسه ويجدد التحذير من شره ويعلن أن سبيل السلامة منه هو تقوى الله في التعامل معه وذلك بالسمع والطاعة لمن ولّاه الله مسئولية حماية الناس منه وهو قيادتنا الرشيدة ممثلة بوزارة الصحة. 

يقول الله سبحانه وتعالى {وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} {وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا

فالنفس أولى بالوقاية والمؤمنون يرون بعضهم لبعض كنفس واحدة وهكذا عدّهم الله تعالى كنفس واحدة، فالله تعالى يقول لا تقتلوا إخوانكم بالعبث بأموالهم وأنقذوهم بالإحسان إليهم، ومع هذا الوباء البلاء واجب عليك حماية الآخرين كما يجب عليك حماية نفسك، واجب عليك الإحسان للآخرين بالعمل على وقايتهم من الوباء وإن توفرت دواعي السلامة لديك، 

وإن التفريط والتهاون في الإجراءات الاحترازية لهو معصية لله تعالى ومجانبة للتقوى مهما رأى المرء في نفسه مناعة أو أن الأمر لا يستدعي تلك الوقاية، فإن البلاء إذا نزل بساحته لن تنفعه أخبار وادعاءات واهية تعلق بها ولن تخفف عنه آثار الندم الذي سيقطّع قلبه حينما يرى أحدا من أسرته أو رفقته قد أصيب بسببه. 

يجب اتباع الإرشادات للوقاية من هذا البلاء والتخفيف من قوة انتشاره بالالتزام بالإجراءات الاحترازية وإن ثقلت على النفس أو لم تقتنع بها، فتلك تقوى لها عاقبتها السّارة بإذن الله تعالى ولمخالفتها عاقبة السوء ولو تأخرت، 

وها هي الأخبار كل يوم تؤكد إصابة عظيم محاط بكل سبل العناية والوقاية حينما تهاون في لحظة عابرة، مما يؤكد أن الوباء يأتي من حيث لا يحتسب الناس. وأن يأتيك وأنت تتقيه خير لك من أن يأتيك وأنت متهاون به. وإن أبيت إلا التهاون فارحم من يخاف الوباء ويتقيه، فاتقه وتجنب مجالسته والقرب منه والإيحاء له بتهاونك بالوباء حتى لا تكون قدوة فاسدة للمتقين حفظنا الله واحبتنا ووهبنا وإياهم سلامة دائمة من كل داء وعلة ومن كل فتنة مضلة


الحمد لله العزيز الحكيم الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي الكريم وآله وصحبه والتابعين أجمعين، 

وبعد أشهر من المعاناة مع هذا الوباء زاد لدى الكثير الوعي بمسبباته وبكيفية الوقاية منه كما تسبب طول مدة بقائه في الاستهانة به لدى البعض.

 ومع ما نسمع ونرى من آثار هذا الوباء وما نراه من استهتار البعض به وبعدواه وأثره يزول كثير من العجب من أولئك الذي يتجرؤون على معصية الله لأنهم لم يروا عقابه فكلاهما لم يؤمن بما لم ينزل به وكلاهما مجانب للتقوى. 

لقد آتى الله تعالى الإنسان عقلا ليقود به الأرض وليقود به التاريخ وليقاوم به أعداءه من البشر والشياطين والأوبئة وغيرها وإن الجرأة على العدو والتهاون به يخالف كمال العقل وسلامته. 

عباد الله لقد تجنب النبي صلى الله عليه وسلم مصافحة رجل من ثقيف جاء يبايعه لأنه مصاب بالجذام، وأمر بتغطية الآنية وربط القرب حين الغفلة عنها خشية تسرب داء إليها وأمر بتجنب مواطن الأمراض كما أمر بتجنب مسببات الدعاء الساخط واللعن من الآخرين. 

إن التباعد وعدم التزاحم والامتناع عن المصافحة واستخدام الكمامة ونحوها لتغطية الأنف والفم في الأماكن التي تقتضي ذلك والعناية بالتعقيم بعد كل تلامس مع غريب أو للطاولات والأسطح العامة أو الأوراق النقدية من غريب كل ذلك من التقوى التي سيجعل الله بعدها بسببها مخرجا وفرجا. وكلها امتثال للتوجيهات النبوية وكلها تجنب لأسباب سخط الآخرين ودعواتهم في حال وقع مكروه يُظن أنه بسببك. 

سمعنا ورأينا منظومات صحية عالمية تنهار بسبب كورونا ورأينا مستشفيات قد غصت بجثث الموتى واستعانتها بناقلات الطعام المجمد لحفظ الموتى، فلنتق الله ولا نترك للوباء مجالا للعودة لقوته وللفتك بنا، فإنما نحن جسد واحد ونفس واحدة والله تعالى يقول {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} لقد خفّف الله عنا ويسّر الدين لنا فلنكن رحماء ببعضنا ولنأخذ بما علمنا إيّاه نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام من أسباب الوقاية، علّ الله أن يرحمنا ويخفف عنا ويرفع الضر والداء عنا وعن المسلمين وعن العالمين أجمعين. 

 ودوما تذكروا أن نبيكم وحبيبكم محمد ينتظر منكم صلاة عليه ليردها لكم وأن الله تعالى أمركم بذلك ويصلي بها عليكم عشرا فأعلنوا حبكم لنبيكم وامتثالكم لأمر ربكم بكثرة الصلاة والسلام عليه. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل