كي لا نحسر العمل بسبب التهاون والكسل
الحمد لله رب العالمين الملك البر الرحيم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله صلى الله عليه على آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين
وبعد عباد الله فيقول سبحانه { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ }وما من حسرة على الإنسان كحسرته يوم يلقى ربه وقد عملا أعمالا ظنها سبقتها هيئته للبشرى، ولكنها لم تصل لأن الخلل قد ضربها ولم تكن النية الصادقة قادرة على مساعدتها، فخسر وهو لا يدري وهو كذلك لا يُعذر، وما أشبهه بمن ضرب بهم الله تعالى المثل فقال سبحانه { قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا}
نعم هي آية موجهة للكفار وتحكي حالهم، ولكن حالا مشابهة لها تأتي على المسلم بسبب تهاونه وإساءته يقول eفي الحديث الصحيح: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي سِتِّينَ سَنَةً، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ لَهُ صَلَاةً، لَعَلَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا يُتِمُّ السُّجُودَ، وَيُتِمُّ السُّجُودَ وَلَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ" كلنا درس وعلِم أركان الصلاة وشروطها وواجباتها وسننها ولكن كم منا من يتذكرها؟ كثير يطبقها وكثير لا يعتني بها ولا يراجع نفسه بشأنها. كم مرة رأيتَ مصليا كبيرا أو صغيرا يسجد وقدماه لا تلامسان الأرض! أو جبهته أو يداه لم تُمكّنا من الأرض! والنبي e يقول:" «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا» أي القدمان والركبتان واليدان والوجه ومنه الجبهة والأنف. والمخالفة هنا توجب البطلان كما قال عليه الصلاة والسلام.
لأنه إخلال بالأركان وفي مثل بيئتنا فالجهل بهذه الأركان لا يمكن وقوعه، وفرق بين النسيان وبين الجهل، لذا فالأمر جِدُ خطير، وأيضا كم من ذاكر وداع وهو لا يعي ما يقول!
بل كم من مصلي يخرج من صلاة أتم صورتها ولكن قلبه لم يدر بها! وهذا اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد لا يبطلها ولكنه يخرج العبد من صلاته وقد خسر لقاء ربه يقول e :"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَنْقَلِبَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ" ولا سوء مثل التشاغل عمن يواجهك ويستمع لك، فكم من خارج من الصلاة لم يكسب دعاء مستجابا ولا حظي بإقبال ربه عليه بسبب هواجيسه المتشعبة التي لا تنتهي، يقول e: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّيَ الصَّلاَةَ وَلَعَلَّهُ لا يَكُونُ لَهُ مِنْهَا إِلا عُشْرُهَا، أو تُسْعُهَا، أوْ ثُمُنُهَا، أوْ سبْعُهَا أوْ سُدُسهَا، حَتَّى أَتَى عَلَى الْعَدَدِ ".
وكلنا معرضون للخروج عن جو الصلاة فتأكد أعظم أنواع الجهاد! جهاد النفس، وذلك بمجاهدة الحضور القلبي مع الجسد فيكون الذكر قلبا وقالبا.
ومما يعين على حضور القلب
ثبات الجسم ووضعية اليدين والقدمين
وأن يكون الذكر بوعي لا مجرد لفظ يردد فلا يدري أحقا قال الدعاء أم لم يقله وبصوت تسمعه النفس ولا يسمعه المجاور لك
وكذلك بقصر النظر على موضع السجود إلا في حال الركوع فيكون بين القدمين، و
كذلك تجاهد انفس بحملها على النوافل الرواتب وغيرها، فالرواتب أي السنن التي يتأكد فعلها يقول عنها e: «مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ» وأما غير الرواتب فهن أربع قبل العصر وركعتان قبل المغرب وركعتان قبل العشاء. كما تسن صلاة الضحى وصلاة الوتر. فبالنوافل يجبر الخلل وبكثرتها يكسب العبد محبة الله وولايته " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"
بشّركم الله بحبه وجعلكم من أوليائه وإياي ووالدينا وأحبتنا
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد عباد الله فاتقوا الله واعلموا أن أحب أعمالكم إليه سبحانه الصلاة وبحسب إحسانكم لهذه الصلاة يكن إحسان الله لكم،
وتعلمون رعاكم الله أن الله تعالى قد جعل الصلاة كتابا موقوتا محددا بوقت لا تقبل قبله ويأثم العبد إن تعمد تجاوزه،
كما أن في نهار كل يوم أوقاتا لا تصح فيها صلاة النافلة إلا بسبب مشروع قد حلّ في وقت النهي فتحل بسببه الصلاة عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ يَنْهَانَا عَنْهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ e أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَصَوَّبُ الشَّمْسُ لِغُرُوبِهَا».
فبعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس وارتفاعها لا تصلى نافلة إلا راتبة الفجر لمن فاتته، وقبيل أذان الظهر توقف عن التنفل، ويوم الجمعة يرغب البعض في استغلال الدقائق المعدودة قبيل دخول الخطيب في نافلة سريعة وهذا خطأ يجب الانتباه له، فهذه الدقائق اليسيرة والتي تقدر بخمس دقائق تقريبا هي وقت نهي حسب الحديث ولدى كثير من أهل العلم، فلا تصلي إلا سنة الدخول للمسجد فقط ويكتفى بالذكر والدعاء والتلاوة.
فبعد صلاة الفجر وقبيل أذان الظهر وبعد صلاة العصر ما لم يكن ثمة سبب مشروع ، فالصلاة ودفن الموتى في هذه الأوقات تعد مخالفة، كما يتأكد التنبيه لمن دخل المسجد بعد دخول الخطيب وأثناء أداء المؤذن لأذان الظهر فيجب عليه الشروع في النافلة وعدم انتظار المؤذن أن ينتهي لأن استماع الخطبة واجب وأولى من الترديد مع المؤذن،
ومن اعتاد التأخر عن الدخول يوم الجمعة فعليه الحذر من فوات أجر التبكير وعلى المؤمن أن ينافس الملائكة في الخير فهي بمجرد صعود الخطيب تطوي صحفها وتتهيأ للاستماع وهي التي لا حساب عليها.
فلنحاسب أنفسنا مع كل صلاة ومع كل دعاء لأجل التصحيح فلا سلامة دون مراجعة ومحاسبة،
تفقد الأثر في قلبك بعد كل صلاة وبعد كل دعاء وبعد كل خطبة
جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه وجعلنا ووالدينا من أهله الذين اختصهم بحبه وولايته ورحمته ونفع السامع والقائل بما قيل،
واعلموا أن نبيكم وحبيبكم محمد ينتظر منكم صلاة عليه ليردها لكم وليصلي الله بها عليكم عشرا. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أعز اللهم دينك وانصر عبادك وادحر أهل الزيغ والفساد ورد كيد الأعداء والفجار، أيد اللهم إمامنا وولي أمرنا وولي عهده بتأييدك وخذ بنواصيهم لما يرضيك عنهم وعن شعبهم انصر ربنا جندنا واحفظهم وخلّص اللهم أمة نبيك من أعدائها ومن آثار مكرهم وعدوانهم. آتنا اللهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، نعوذ بك اللهم من الوباء والبلاء والغلاء ومضلات الفتن. اغفر اللهم لنا ولوالدينا ووالديهم وذرياتهم هبنا وإياهم السرور والحبور واجعلنا من السعداء بفضلك وبرحمتك يا رب العالمين واغفر اللهم لجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين أجمعين.
تعليقات
إرسال تعليق