الحج في ظل أزمة كورونا - تقييد عدد الحجاج. وواجب رعاية الوطن
الحمد لله، الحكيم العليم له الحكم والأمر والاختيار لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه ولا مبدل لسننه أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله سيد الأولين والآخرين وإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاتقوا الله فإن في تقوى الله فوزا برضا الله ومخرجا من كل كرب وضائقة ونصرة على كل جائحة وسببا لرزق واسعة أبوابه. يقول الله تعالى {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} ويقول جلّ جلاله {وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا٢ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا}
عباد الله وحلّت الشهر الحرم الأشهر المعظّمة قبل الإسلام وبعده، وحلّ معها موسم الحج لبيت الله المحرم فالموسم عظيم بعظمة من قُصد بأداء هذه العبادات وهو الجبار جلّ جلاله هو من أمر بالحج وهو من أمر بتعظيم موسم الحج، وهو سبحانه الذي فرضه على العباد فرض عين لمرة واحدة في العمر ورحمة منه تعالى بعباده جعل الوجوب مرتبط بالاستطاعة، والحج بالنسبة لعموم الأمة فرض كفاية عليها إن قام به البعض في ذلك العام سقط الإثم عن البقية وإلا أثم الجميع،
وفي تاريخ أمة الإسلام مرّ عليها أربعون حدثا عارضا مؤسفا تسبب في توقف الحج بالكلية أو قصره على أهل مكة وما جاورها فقط، فمن حوادث سياسية أخلّت بالأمن أو جوائح اقتصادية أو وبائية أهلكت الناس والدواب وقطعت الأرزاق، وهذا العام يضاف حدث جديد استوجب اتخاذ إجراء مؤلم مرّ ولكنه أخف الأمرّين مرارة. فضمن إجراءات الدولة رعاها الله لرعاية هذا الوطن ومن يعيش في ظل هذه الأزمة الجائحة تم تقييد عدد من يؤذن لهم بالحج لهذا العام كي لا تتعطل الشعيرة ولا يتضرر الحجاج مع تقديم رعاية طبية استثنائية لا يقدمها إلا الوالد لولده. وبهذا تتحقق المقاصد الشرعية بإقامة الشعيرة التي هي فرض كفاية على الأمة وتصان الأنفس ويُحد من انتشار الوباء، ولا يخفى ما في هذا القرار من قوة وحزم وعلم مع حب وشفقة محب، فحق لنا الفخر بمثل هذه القيادة ووجب علينا العون لها على أداء الأمانة بالدعاء وبالسمع والطاعة وبعون الآخرين على اكتشاف مواطن الحب بين الوطن وأهله والفخر به وبقادته، ولقد كشف الكثير
هنا وفي هذه الأزمة عن رقي فكرهم بالتفاعل الإيجابي مع التوجيهات والتنظيمات ثقة بقادتهم وإدراكا لسماحة هذا الدين ويسر تعاليمه فحق للوطن الفخر والاطمئنان لهذه العقول الواعية الراقية، ووجب على هذه العقول النيرة الدفاع عن هذا الوطن ضد كل مريد شر يتخذ من أي أزمة أو ضائقة عابرة سببا للتنفير ونشر الكراهية ونسيان كل محمدة يستحقها الوطن وقادته وأهله
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ}
ومن تعظيم هذا الموسم العظيم تعظيم الكلمات التي تنطق وتلفظ أو تكتب وتنشر فيراقب الله فيها ويحسب حساب آثارها في نفوس الآخرين خاصة الشباب واعلموا أن الطبيبين للطيبات والختبيثين للخبيثات نعوذ بالله من الخسران ومن الحور بعد الكور أي فساد الأمر بعد صلاحها وتمامه
الحمد لله عالم الغيب والشهادة الملك البر الرحيم العزيز الحكيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وإماما للمتقين وسيدا للخلق أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله.
تعليقات
إرسال تعليق