تقوى الله وحسن الظن به سبحانه هما الفأل الحسن


الحمد لله العزيز الحكيم ذي العرش العظيم الملك البر الرحيم الكريم أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله 
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته والبحث عن أسباب مرضاته، والتمسك بما يفتح أبواب رحماته ويجلب أفضاله ونعمائه، وما من سبيل لذلك كالتقوى في السر والعلن وحسن الظن في الله والثقة في موعوده جلّ وعلا 
يقول جلّ جلاله { وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
{ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ }  
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
إنك عبد الله لتجد عجبا في التقوى وفي عمل القلوب وما تحمله من مشاعر وأحاسيس، يحب الله تعالى من عبده أن يحمل في قلبه تعظيما لربه وشعورا بالرضا عن قضائه وقدره سبحانه وأن يحمل القلب المسلم مشاعر عامرة بالثقة وحسن الظن به جلّ جلاله،
 فبحسب حِمل القلب تكن العاقبة، وما تحمله في قلبك هو زادك فإما أنقذك وإما أهلكك. 
والله تعالى يحب من عباده أن يحملوا ما ينقذهم وما يوصلهم إلى حيث أعدّ لهم من النعيم الزائل والمقيم، فهو سبحانه أعدّ لعباده نعيما معجّلا في هذه الدنيا ونعيما مؤجلا في الآخرة، وكل نعيم سيصل لأهله ما داوموا استعدوا له وحملوا في قلوبهم ما ارتضاه منهم حِملا، وما من حمل للقلوب ارتضاه سبحانه كحمل التقى وحسن الظن، 
تقى تجعل النفس تبادر لأداء ما وجب بدون تثاقل، وتعتني بتنفيذ الأمر بعناية، وتتردد عن المتشابه عليها حتى تتيقن، وتنأى بنفسها عما حرم نئيا يراه الناس فيقتدون به، 
وحسن ظن يجعل القلب معلق بخالقه والنفس مشرقة لا تحمل همّا والمستقبل متمتع به قبل حلوله فلا الهمّ يعذبه ولا الخوف يقلقه يعيش بأمل سيتحقق بوعد الله له. 
تأتينا التوقعات بالمنخفضات الجوية والحالات المطيرة فتطير الأفئدة فرحا وترقبا فهل نشعر بمثل هذا التفاؤل إن صلينا صلاة الاستسقاء أو بعد مشاركتنا للخطيب دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة، بعد أن رفعنا أيدينا سائلين الله تفريج كربة أو تيسر أمر أو نصر للإسلام والمسلمين ماذا حملت قلوبنا من همّ الكرب ومن أمل الفرج بعد ذلك الدعاء الا زال الهمّ السابق قبل الدعاء كما هو بعده؟ 
هل سكن القلب واطمأن بعد الدعاء أم لا زال يشكو ويأن؟ 
إنك لتجد قوما يكثرون الصلاة والدعاء وإذا سألتهم عن الحال سردوا لك صفحات من الهمّ والألم وكأن أجسادهم تتقطع وكأن الرزق عنهم منقطع لا يجدون ما يطعمون، ويحدثونك عن المستقبل بخوف وقلق تشعر وأنت تسمعهم أنهم يعيشون تلك المآسي التي تخيلها لهم أفئدة لم تثق في الله جلّ وعلا. 
بحسب ما في القلب من تقى وحسن الظن ستكون العاقبة فتفقد قلبك وما يحمل، 
واعلم أن الله تعالى مدبر الكون يحب منك أن تحسن الظن به واعلم أنه بحسب ظنك به سيكون معك كما ظننت به. 
لنتفاءل بالخير دوما وبأن المستقبل أفضل دائما، لنتفاءل بالمطر وبالأجواء الحسنة ثقة بقبول الله لصلاتنا ولدعائنا ولنعرض بل ولنكافح أولئك المتثاقلين عن الصلاة المحاربين لحسن الظن بالله الذين لا يتحرجون من إظهار عدم اكتراثهم بصلاة الاستسقاء وسوء اتهامهم للمصلين وصلاتهم فلا هم صلوا ولا هم أحسنوا الظن بربهم ولا بإخوانهم ولنمنع أصواتهم السلبية في مجالسنا 
ولنحسن الظن بقبول الله لنا تقبل الله منا وزادنا من فضله بركة لنا في القرآن والسنة 

الحمد لله ذي العزة والملكوت والجبروت والفضل والغنى والملك الذي لا يفنى أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبد الله ورسوله وإمام أنبيائه ورسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله 
فإن طبيعة الحياة تقتضي تكيف المجتمع مع المدارس عملا وإجازة ومع هذه الإجازة سيكون للكثير نشاط في التنقل يمنة ويسرة، 
وإن مما أوصي به صلة الرحم فالديار تباعدت والتواصل الإلكتروني لا يغني الأفئدة عن مشاعر التواصل الحيّ، فمن وصل رحمه وصله الله ورحمه ومن حسن الظن بالله أن تصل الرحم متفائلا بجمع الله لك ولآبائك مع نبيك الحبيب وبقية أحبابك، 
وصلة الرحم عمل تتجلى فيه التقى بأبهى الصور. 
وفي الإجازة حيث الرحلات والنزهات فمن التقى العناية بالصلاة وفي قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: "الصلاة في الجماعةِ تَعدِلُ خمساً وعشرين صلاةً، فإذا صلاها في فلاةٍ، فأتَمَّ ركوعَها وسجودهَا؛ بلغت خمسين صلاةً". أبو دواد وابن ماجة والحاكم وصححه الألباني وغيره. 
في هذا الحديث دعوة وحث وتأكيد على تقوى الله في هذه الصلاة، فإن كنت مع صحبك أو لوحدك فلا تفرط في هذه الصلاة ولا في النداء لها واعلم أن فضلها يتضاعف بحسب الحال، فصلاتك منفردا في المدينة لها فضل صلاة واحدة وفي الجماعة فضل سبع وعشرين صلاة وصلاتك في الصحراء أو في الطريق لوحدك لها فضل خمسين صلاة، وأسأل الله أن يشمل بهذا الفضل من صلى في الصحراء ومن صلى في استراحات المسافرين أعني محطات الطرق بين المدن فالفضل هو بسبب أداء الصلاة بعيدا عن أعين الرقيب وبعيدا عن عون الأخ والصديق . 
عباد الله أمراض العصر المزمنة هي نتاج أمو عدة منها الوراثة ومنها النظام الحياتي والغذائي ومنها سوء الظن في الله جلّ في علاه فاعتنوا بأنفسكم وأنقذوها بتقوى الله وبحسن الظن فيه سبحانه، نحسن الظن في قبول الله لنا وتقبله منا نتفاءل بالغيث يعمر ديارنا ونتفاءل بنصرها لجنده في كل مكان ونتفاءل بأننا سنكون في أحسن حال ونتفاءل بأن الأمل كلما تأخر سيكون أفضل وأكثر إبهاجا وإشراقا ما دامت التقوى تحف تفاؤلنا وحسن ظننا. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل