بشارات حلف عليها النبي صلى الله عليها وسلم
الحمد لله الملك الحق المبين مالك الملك ومدبر الأمر يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير أشهد ان لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين سيد الأولين والآخرين البشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته فتلك وصية الله لعباده وتلك سبيل النجاة من كُرب الدنيا والآخرة يقول سبحانه ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) ويقول سبحانه (( يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ () الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ))
فلنتق الله تعالى بإسلام أنفسنا وشهواتها لأحكام الله تعالى نلزمها ما أباح ونجنبها ما حرم ونحتاط فيما يشتبه فذلك المراد بإسلام النفس وهذه حقيقة التقوى وهذا سر الفوز بالخيرات في الدنيا والآخرة جعلنا الله من الفائزين بها.
عباد الله ما أجمل البشارات ورسائل بث الطمأنينة والراحة في النفس وما أجمل أن يعلم الإنسان أي هبات وهبت له وسينال ثوابها إن أحسن العمل بها،
وهنا رسالة نبوية جميلة مُبشرةٌ مُوثّقة بأيمان منه ﷺ في حديث قال عنه عمر بن عبدالعزيز رحمه الله احفظوه واحتفظوا به,
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، فَأَسْهُمُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُمْ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أحمد والحاكم والنسائي وصححه الألباني وغيره.
أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون. أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم؟ ساء ما يحكمون.
لاحظ في الإسلام لمن لا أسهم له من صلاة وزكاة وصيام، وبحسب عنايتك بتلك الفرائض تكون حيازتك لأسهم الإسلام، وبقدر إظهار تلك الأسهم في المجتمع يكن الحكم بإخوّة الإسلام من عدمها، فلا تنادي بتقديم واجب الإخوة لمجتمع حتى ترى تلك الشعائر ظاهرة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺيُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ} مسلم. وكلما زادتك عنايتك بتلك الأسهم كنت مسلما حقا والنوافل تصنع للفرائض جمالا أمام الخالق جلّ وعلا وتحصّنها من النقص كما أنها عون لك في تحصيل المزيد منها، وما دمت مصليا فلا يمكن بحال أن يتساوى معك غيرك ممن قلّ أو عُدِمَ حظه من تلك الأسهم.
وذلك الذي تولاه الله تعالى في هذه الدنيا فليطمئن بأن تلك الولاية باقية له حتى في يوم القيامة،
وهل يا ترى أنت ولي لله تعالى؟
ما حالك مع النوافل؟ ألك نصيب منها؟ أتجعلها قرينة للفرائض تلك في غالب الأحوال؟ أتشعر بوجود خلل ونقص إن غفلت عن الذكر وعن الدعاء؟ ما حال قلبك مع الأقدار التي تنزل بك؟ ما هي نظرتك لمستقبلك أنت ولمستقبل أولادك؟ كيف هو حمدك لربك حين الابتلاء بما تكره؟ كل ذلك يجعلك وليا أو يبعدك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، " البخاري.
اعتن بالفرائض ونوافلها والأذكار والدعاء، تفاءل وكن واثقا في وعد ربك بأن المستقبل سيكون أفضل لك ولولدك، تكن وليا لله وتفز بولايته لك في الدنيا وفي الآخرة،
ولا يغرنك من تأتيه الدنيا وهو مُضيع لتلك الأسهم لا يبالي بها فلعله يستدرج ليزداد إثما، فطب نفسا بما أنت عليه وزد رصيدك من تلك الأسهم تكن ذخرا لك وعونا لك على الثبات والفوز بما ترتجي.
ويحلف رسول الله ﷺ على أن الآخرة هي نهاية طريق بدأت مسيرتك عليه في هذه الدنيا ومن أحببتهم فسرت معهم وجعلت من نفسك نسخة مكررة منهم في أخلاقهم أو هيئاتهم أو عملهم فأنت معهم، وبقلبك النقي وفطرته السليمة تدرك مع من ستكون نهايتك الجميلة.
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ e عَنْ السَّاعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ e فَقَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. قَالَ أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ e أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ e وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ} متفق عليه.
وإن وقعت في خطأ فستره الله عليك فاحذر كشفه حتى ولو لأقرب الناس إلى قلبك، فحفاظك على ستر الله يجعل الستر ملازما لك حتى يوم اللقاء مع الخالق جلّ وعلا يَقُولُ رَسُولَ اللَّهِ e: يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَعْرِفُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ قَالَ إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ قَالَ ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أَوْ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} متفق عليه. فطب نفسا عبدالله بتوبتك وبهجرانك للذنوب وافرح بخفائها وسترها عن الناس فما خفي وسُتر عنهم في الدنيا فهو دلالة غفران الله لها وقبول الله لك واحمد الله أن بعث لك مثل هذه الرسالة تطمئن بها.
تعليقات
إرسال تعليق