مع يوم عاشوراء وإرادة الله التيسير واللطف والفرح بالناس ورفع الحرج عنهم لا تعذيبهم ولا تعويدهم بذاءة الخلق واللفظ

الحمد لله الملك العليّ العظيم غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله بعثه بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا 
وبعد عباد الله فاتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وأنكم مسئولون عمّا قدمتم في ما سُخر وتيسر لكم وإن سبيل السلامة أن تكون التقوى مصاحبة للمسلم في كل شأنه تقوى تحمله على الحرص على الطاعة وتحمله على المبادرة للتوبة في حال الخطأ والإساءة يقول جلّ في علاه { وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ } ويقول سبحانه {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ
فاتقوا الله لعلكم ترحمون واتقوا الله لعل الرحمة والفضل الإلهيين يتسابقان إليكم فتسعدوا وتُسعدوا { أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ } سعدوا بتقواهم وبسببها أسعدوا آباءهم وأمهاتهم وأزواجهم وذرياتهم. 
عباد الله من يتصفح كتاب الله وسنة نبيه يجد عظمة الرحمات الربانية والحب واللطف والفضل الإلهي مع فائق وعظيم الغنى والاستغناء منه سبحانه وتعالى، منها وليس حصرا لها قول الله تعالى { يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا } { وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} {قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} {ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} { إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ } { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} { هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا} 
وفي الحديث الصحيح عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ، تَبْتَغِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ : «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قُلْنَا: لَا، وَاللهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا» وعنه أنه قال: "لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ". وفي خبر آخِرِ رجلٍ يدخل الجنة جاء قوله صلى الله عليه وسلم : فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ؟، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ مِنْهُ قَالَ: ادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى حَتَّى إِنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ " وعَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: لَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا } أحمد وابن ماجة 
بل إن العبادات المفروضة تتوقف فرضيتها على القدرة والاستطاعة وتتغير كيفيتها تبعا للحالة الصحية وينهى عن المبالغة فيها إذا أحلّت الضر بالجسد كل ذلك عناية ورحمة ورأفة بهذا الإنسان لمّا آمن وأسلم. 

الحمد لله الولي الحميد الرحمن الرحيم العزيز الحكيم أشهد أن لا إله إلا هو اللطيف الخبير وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين 
وبعد عباد الله فذاك هو الله ربنا هو أرحم الراحمين والخلاق العليم الرحيم فحمدا له سبحانه أن جعلنا من عباده المؤمنين ونساله الثبات حتى نلقاه إنه هو البر الرحيم، 
تأملوا فضل الله عليكم بالهداية والرشاد للصراط المستقيم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وتأملوا في ما سبق لتدركوا أن كل دعوة للحزن ولأذية الجسد وكل دعوة لإنزال الضر بإحدى الضرورات الخمس – العقل والعرض والنفس والدين والمال – أو امتهان الكرامة الإنسانية هي دعوات جاهلية الإسلام بريء منها وهي أفعال تُبعد عن الله وتجلب سخطه وهي افتراءات كاذبة على الله مهما كانت النية سليمة ومهما كانت درجة التغرير بتلك الأفعال. 
يحب الله تعالى الفرح ويحب إنزاله بالناس ومن أجلّ الأعمال بعد الفرائض سرور تدخله على مسلم، وعلى هذا فكل ما يدّعيه أهل الباطل من ضرورة النصرة للأولياء الصالحين بتذكر مصائبهم والبكاء والدفاع عنهم بأذية الأجساد وبإتلاف المال وشتم الآخرين كما يفعله الروافض بدعوى نصرة الحسين رضي الله عنه فهي دعاوى كاذبة باطلة وطريق شيطانية مُمهِدةٌ لسوء الحساب والمآل. يفرح الله تعالى لفرح المؤمنين ويحب تعالى من عباده أن يفرحوا بنصره لأوليائه { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله } وإن من نصر الله لعباده نصره سبحانه لموسى وقومه على فرعون وملائه فحق على المؤمنين الفرح وشكر الله على هذا النصر بالتقرب إلى الله بطاعته وفق ما شرع، وشكره بأحب الأعمال إليه وهو الصيام، فذلك نهج الأنبياء والصالحين، ولمّا علم النبي صلى الله عليه وسلم بصوم اليهود للعاشر من محرم يوم النصر الإلهي لموسى قال نحن أحق بموسى فالأنبياء يتّبعهم المؤمنون الموحدون لا المنتمون هوية وقبلية. 
ومخالفة لليهود وتمييزا للمسلمين كان صيام المسلمين أكثر من اليهود فيصومون يوم العاشر من محرم ويوما قبله أو بعده. وجزاؤهم عند ربهم لا يقدّر بقدر ونبي الله يرجو أن يكون من الثواب تكفير ذنوب سنة مضت. فقال عليه الصلاة والسلام: وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» فتقربوا إلى الله بمتابعة أنبياء الله موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام في شكرهما لله واستدراجهما لفضل الله صوموا يوم عاشوراء شكر لله وتيمنا بتكرار نصر الله نصر الله لكم ونصره لأمتكم، وصوموا يوما قبله أو بعده تمييزا لكم واتباعا لسنة نبيكم فاتباعه سبب لحب الله لكم.
 لنأخذ عباد الله من التاريخ درسا فالحسين رضي الله عنه صفوة الصفوة في زمانه لم يسلم من المخادعين والمغررين لمّا أحسن الظن ووثق بمن أظهر الغيرة والنصح فخُذل وأوذيت الأمة فيه أجيالا فغيره من باب أولى أن يغرر به وأن يتخذ مطية للمفسدين فكونوا عونا لأولادكم على السلامة من كل مفسد مسيء لهم ولدينهم ووطنهم. 
وعلموهم أن حسن الظن ومطلق الثقة في الله تعالى هو سبب نجاة موسى وسبب قرة عين محمد وهو كذلك سبب لتحقيق أمانيهم وتطلعاتهم وتذكروا وذكّروا بفضل الله ورحمته وبفرحه بتوبة عباده وبإقبالهم على المسجد لصلاتهم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل