عيد الفكر المبارك 1440
فرحة العيد
الاختيار الرباني وحق الشكر
تمام الدين في كل جيل
دورك في إتمام الدين
حق الوطن ورعايته
الأسرة وحق الزوجة
رؤية 2030 مستقبلك
الله أكبر الله أكبر الله اكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولله الحمد، الحمد لله هدانا للإسلام ووهبنا الإيمان وانار بصائر بالقرآن وجعلنا من اجتباهم واختارهم فأقامهم بين يديه يتلذذون بمناجاته ويستمعون لكلامه ويتنافسون في القُرب كسبا لمرضاته، الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله أرسله مبشرا وهاديا وجعله سراجا منيرا لكل من رام الوصول للجنة وفردوسها العظيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسيما كثيرا وبعد عباد الله
وهلّ بفضل الله العيد ناشرا الفرحة بإتمام عدة رمضان، رمضان الذي تفضل فيه المولى جلّ وعلا بشريعة الصيام والاجتماع للقيام وببعث النفوس نحو القرآن، رمضان الذي تفضل فيه الرب جلّ جلاله بالهداية للعمل وتيسيره والإعانة عليه والفتح على عباده في الدعاء ليكون ذلك بشارة لمن أحسن العمل والظن بالقبول والرضا، فحمدا لله وشكرا والله أكبر كبيرا، ومن الشكر إظهار الفرح والاجتماع للفرح والفرح بالاجتماع ونشر الفرح بين المجتمعين، ولأجل الفرح كانت زكاة الفطر حتى لا يحرم الفقير من الفرح وكي يصان وجهه عن التسول هذا اليوم، ولأجل الفرح شرع هذا الاجتماع نتقرب إلى الله به ونشكر الله فيه ونُلقي التحايا على بعضنا فرحا بيومنا وببعضنا، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا،
عباد الله اتقوا الله في نعمه التي وهبكم إياها وأهمها أن هداكم صراطه المستقيم الذي ارتضاه منهجا لعباده، وأن اختاركم لهذا الدين القويم فالله إنما يختار لدينه على علم { وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ } { فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ } ومن أيقن أن الله هو الذي اختاره وأن الله هو من شرح صدره للإسلام، وأن لا سعادة ولا جنة بدون الإسلام، اعترف بفضل الله عليه وشكره، فأدى حق الله عليه قربة ومتعة فالحياة كلها عبادة. ومن تيقن بهذا اتقى الله في هذا الدين فرعاه ونظّفه من شوائب الفكر التي تشوهه، وصان مقره وهو القلب عن كل ما يزاحمه، وامتثل أمر الله في كل ما يعرض له من خير أو شر.
لقد نبأنا الله تعالى بأن أمر هذا الدين سيتم، والتمام ليس لمرة واحدة بل في كل جيل من الأجيال لابد أن يتم الله نوره وأن يظهره على غيره، وفي كل زمان وفي محاولة لعدم تمام الدين سنسمع ما يؤذينا { لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ } فمن أسباب غلبة الدين وأهله يقينهم بحدوث الأذى والصبر على المبادئ فلا يتزعزع الفكر ولا تتخلخل القيم لكثرة المؤذين والشُبه، والتقوى في الدين وفي القيم وفي هؤلاء المؤذين فلا يجارون في الأذية والسقط. في توجيه رباني مترابط في سورة الصف قصّ جلّ وعلا علينا ما حدث لموسى ولعيسى عليهما السلام من أذية من قبل قومهما، ثم أكد إتمامه جلّ جلاله وإظهاره للدين ثم نادانا جلّ جلاله بالجهاد ورغّب فيه ثم أعقب هذا التوجيه وهذا الوعد على الجهاد بالدعوة لنصرة الله { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فََٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ }
هل عُرف أتباع عيسى عليه السلام المشار إليهم بالقتال؟ أو بغير الدعوة بالحسنى؟ وبتحمل الأذى؟ ومع ذلك كان لهم التأييد والظهور التامين، وكان التوجيه لنا بمشابهتهم.
النصرة للدين نصرة في القلب، نصرة للشعيرة تعظيما وتنفيذا ورعاية لها، نصرة بجمال خُلق وبجمال مظهر، وبحسن تعبد لا إفراط ولا تفريط.
ورعاية للدين وإقامة له علينا الحذر والتحذير من قرناء السوء الذين سيقول أصحابهم يوما ما، { يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ } قرين السوء هو ذاك الذي يلبس لباس التدين وذاك الذي يلبس لباس المفرّط ويستغل المنبر والتلفاز ليتلاعب بالمشاعر والعواطف فيحركها تبعا لهواه ولفكره ولطموحه مثغيّراً ما عرفه الناس من قيم وتعاليم، غير مبال بعاقبة الأمر لدى التابع. يقول نبيا الحبيب عليه الصلاة والسلام: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، فمَنْ يَعِش مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ، حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ" جملٌ عظيم ذو عزة وأنفة ومع ذلك حيثما قيد انقاد لا يهمه من يقوده ما دام على الطريق السوي. تتكرر الأحداث ويتكرر ظهور الأصوات المنددة بالحكومات والعلماء وبعد كل حدث نتبين صدق علمائنا وقادتنا وبطلان مزاعم أولئك المنددين الذين ذاق الناس منهم الويلات بينما الثروات تتزاحم عليهم. فلماذا نتوارث الأخطاء؟ لماذا لا نستفيد من الماضي؟ عشنا ثلاثين عاما في رخاء بفضل الله ثم بسبب قرار انقاذ الكويت ولو سمع قادتنا وعلماؤنا آنذاك للمنددين لكان الحال غير الحال. فلماذا نتوارث الأخطاء؟ ولما لا نتوارث الإيجابيات؟ لا تسلم عقلك لمثير يقدح في التاريخ والقيم والدين ولا تسلم عقلك لمحرض يفسد عليك دينك ومعيشتك ومستقبلك. اللهم احفظ خادم الحرمين وولي عهده أعنهما على رعاية الوطن واجعلهما وأعوانهما سببا للخير واليسر والسعادة لنا وللمسلمين احفظ علينا أمننا ووحدتنا ورغد عيشنا واغفر ذنوبنا وتقبل منا أقول قولي
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد بُني بنيتي أخي وأختي إن من أجمل ما انت واجده في حياتك هو وجود صورة وخارطة تقريبية للمستقبل تعرف أين ستكون من خلالها، وعلى أي مسار تستقل قطار حياتك، وللملكة رؤية مرسومة عازمة قيادتنا على تحقيقها بإذن الله هي صورة المستقبل وخارطته، فتعرّف على رؤية المملكة 2030 جيدا وتأملها وتأمل مساراتها فهي تعطيك الحال المستقبلية المفترضة مع ثقة كبيرة بتحققه، تعرّف عليها وعرّ أولادك وإخوتك عليها وخطط لانتقاء ما يناسبك منها، واعلم ان غيرك كثير وأن القمة لا تسع الجميع فلا تقبل بالأقل وانت قادر على الكمال، ولا تسمع للمشككين فهي قد جاءت حاملة القيم ومؤكدة على رعاية الدين والوطن ومحددة المسئولية لكل جهة ولكل مسئول ولكل فرد، ولا تجعل من التجاوزات والأخطاء حكما عليها فانت لا تقبل أن يحكم أحد على الإسلام ولا على أهلك من خلال خطأ وتجاوز فرد ما.
عباد الله يقول الله تعالى { يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ } ولقد وُصِف أبا بكر رضي الله عنه بأنه لم يسبق الناس بكثرة صلاة ولا صيام وإنما بشيء وقر في قلبه، فاعلم أن مكنوز قلبك هو سبب ما أنت فيه وما سيكون عليه مستقبلك، ومن عُمِرَ قلبه بالحب وبالخير فسيأتي إليه الحبُ والخير ولو حاربه الناس جميعا.
عباد الله لا تتوارثوا الاخطاء، اقرءوا كتاب ربكم وسنة نبيكم وارجعوا لشروحهما ولعلمائكم الذين ولاّهم الله مسئولية الافتاء اذا احتارت أفكاركم واياكم ومن يأتي بجديد غريب، وقفوا سندا لقادتكم ولوطنكم برد الشائعات وعدم الخوض مع الخائضين فيها،
واعمروا الحياة بذكر الله فالله تعالى يقول واعدا { وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا } ويقول سبحانه { وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ } فاطلبوا النور والحياة بذكر الله وأعظم الذِكر الصلاة،
ففي الصلاة لقاء مع الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن أحب الله لقاءه رضي عنه وأرضاه وأتته دنياه وأخراه بالبهجة والسعادة.
اللهم تقبلنا وتقبل منا، اللهم نتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تغفر لنا وأن ترحمنا وأن تجعل اليسر والسعادة والبهجة قرينة لنا في عيدنا هذا وفي سائر أيام حياتنا وبعد مماتنا ويوم مبعثنا ويوم نلقاك، اللهم احفظ لنا ديننا واحفظ لنا وطننا وقادتنا، احفظ ووفق إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين ووفقه لما فيه خير البلاد والعباد ووفق واحفظ ولي عهده اجعلهما من عبادك الصالحين وأسبغ عليهما فضلك بالرعاية والتوفيق والإعانة واجعلهما سببا للهدى والتقى والعفاف والغنى لنا وللمسلمين اجمعين، اعن اللهم أعوانهما ويسر لهم الرفق بنا، اللهم احفظ جنودنا حماة أمننا ورعاته تول بلطفك ورعايتك جنودنا على الحدود المناصرين لإخواننا والحافظين لحدودنا، سدد رميهم وثبت أقدامهم وأتمم لنا سعادة العيد بنصرهم واشكر اللهم كل من كان عونا لنا في رمضان على الصيام والقيام وفي العيد على البهجة والفرح وأتمم لنا الفرح بقبولك ورضاك واجعلنا ممن يقال لهم الآن قوموا مغفورا لكم متقبل منكم مشكورا سعيكم وصل اللهم
تعليقات
إرسال تعليق